قضية الشيخ النمر أصبحت قضية إقليمية ودولية والتهم الموجهة اليه هشه لذا لم يتم إصدار الحكم بحقه

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 222
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +
الناشط الحقوقي الدبيسي في مقابلة خاصة مع أحرار الحجاز
أحرار الحجاز- أجری موقع أحرار الحجاز، مع الناشط الحقوقي والعضو في المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان علي الدبيسي مقابلة خاصة في خضم محاكمة الشيخ النمر والفعاليات المخالفة لنهج الحكومة في محاكمة هذا الشيخ الجليل.
نظراً لتعرض موقع أحرار الحجاز لعملية إستهداف الكترونية ممنهجة من قبل النظام السعودي وشن عملية DDOS واسعة النطاق من قبل عناصر النظام علی الموقع، إرتأينا أن نقوم بنشر المقابلة بعد عودة الموقع وإستتاب الأمر من حيث سهولة الوصول اليه. وها نحن نقوم بنشر المقابلة مع الأخ والناشط علي الدبيسي.
خلال المقابلة، كان الناشط علي الدبيسي مسيطراً علی أعصابه وهادئاً ومرتاحاً بشده وهذا كان مشهود من دقته في الإجابة علی الأسئلة. المقابلة كانت شيقة جداً حيث استمرت الی حوالي الساعة والنصف أو اكثر وعند وصول لحظة الختام لم اكن أود الختام مع الأخ الدبيسي إلا أن الظروف كانت تحكم بغير ذلك.
 
ندعوكم لمتابعة هذه المقابلة عبر قرآئة الأسطر التالية:
 
الحكومة السعودية هي من الأواخر في التصنيف العالمي لحرية التعبير
بعد السلام: دون إهدار للوقت أبدأ معك من ما نعاني نحن في موقع أحرار الحجاز منه والحملة الإلكترونية التي يقوم بها النظام ضدنا و قبل ذلك ضد مواقع اخری مثل مرآة الجزيرة وغيرها من المواقع، أنتم كحقوقي كيف تقرؤون هذه الجرائم الإلكترونية؟
طيب... ينسجم ما تقوم به حكومة المملكة العربية السعودية مع سجلها الحقوقي الذي يزداد سوءً يوما بعد آخر، وتعد مسألة إغلاق المواقع جزءً من استهدافها المستمر والممنهج على حرية التعبير، وهي بذلك تؤكد تصنيفها السيء دولياً في حرية التعبير. حيث تؤكد التقارير الدولية المتعلقة، أن المملكة العربية السعودية تقبع في آواخر المراكز في التصنيف العالمي، إذ صُنفت من قبل منظمة (بيت الحريات) ضمن (أسوأ الأسوأ) في نطاق متدنٍ من الحرية يضم أسوأ عشر دول على مستوى العالم، وذلك ضمن أحدث تقاريرها (الحرية في العالم 2014) المعني بتقييم حالة الحرية في العالم في الفترة من 1 يناير 2013، وحتى 31 ديسمبر 2013. وضمن تقريرها 2013 في مجال (حرية الأنترنت) صنفت المملكة العربية السعودية في المركز 52 من ضمن 60 دولة. وضمن 197 دولة في تصنيف (حرية الصحافة) صنفت في المرتبة 181. كما حازت على متوسط 0.47 نقطة في مقياس (الحريات المدنية) في حين حازت دول (اليمن 2.01 – كمبوديا 3.03 – لبنان 3.97– هاييتي 4.00 - الارجنتين 5.08 – اسبانيا 6.65). كما أن السعودية حلت في التصنيف العالمي لحرية الصحافة التي تصدره منظمة مراسلون بلا حدود على المراكز: 164 من أصل 180 دولة لعام 2014، 163 من 179 لعام 2013، 158 من 179 لعام 2012. كل هذا يجعل ما تقوم به من إغلاق المواقع الإلكترونية سلوك مخالف، ومحل إدانة.
أخ علي بدأنا خير بداية لذا نريد أن نعرف أكثر عن العمل الذي تقومون أنتم به في المنظمة الاوروبية السعودية لحقوق الإنسان في هذا المجال وفي المجالات الحقوقية الاخری.
العمل الحقوقي عادة يستهدف في النهاية جانبين: الأول: الجانب القانوني، أي أنه يهتم بالتأكيد على الإلتزام بالقانون من جهة، وبتحسينه من جهة أخرى وتطويره ومعالجة أوجه القصور فيه. الثاني: جانب العلاقات الدولي، حيث يمكن له أن يهتم أيضا بالتواصل مع الجهات الدولية التي تمارس دوراً مؤثراً في الإهتمام بحقوق الإنسان، سواء على صعيد الدول أو على صعيد المنظمات المؤثرة. أيضا يُعنى العمل الحقوقي باشاعة ثقافة حقوقية، سواء عبر التدريب أو عبر التثقيف العام، وصولاً لتحفيز المواطنين على الإنخراط في الحالة الحقوقية بما يساعد على رعاية أفضل لحقوق الإنسان. ونحن في المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان نحاول ان نملأ بعضاً من هذه الجوانب، وفق مراحل تدريجية.
أحسنتم. وفقاً لما تفضلت و بما أنك تسكن خارج البلاد و تتحدث معنا من برلين، كيف تری حال البلاد في مجال الحريات والوضع الأمني و الإقتصادي والسياسي؟
لكل بلد أو قطر أو ثقافة إيجابياته وسلبياته، وعلى صعيد حرية الرأي والتعبير والمشاركة السياسية والعملية التنموية والديمقراطية، فإن هذه الدول تختلف جذرياً عما نألفه في بلد كالسعودية، التي هي ليست محل مقارنة إطلاقاً، حيث يحول بيننا وبين المقارنة، الإختلاف الجذري بين طبيعة هذه البلدان وطبيعة السعودية من حيث النظم السياسية والإقتصادية والإدارية والتنموية. نحن لاندعي أن هذه البلدان هي الصورة المثالية والأكمل، ولكن بينها وبين دولنا العربية والشرق أوسطية، البون شاسع جداً.
 
كم تبعد أوضاع بلادنا عن ما يتطلع إليه علي الدبيسي في هذه المجالات؟
لايوجد لدينا مقياس كمي يمكننا أن نقايس به مدى تطلعاتنا، ولكن لعلنا نستعيض عن ذلك بالتأكيد والسعي المستمران على تحقيق الإحترام الكامل لحقوق الإنسان، بما يتوافق مع الثقافة التي تتناسب. مع أهمية مراعاة الاولويات، ولعلنا لو استحضرنا مباديء حقوق الإنسان، وتداولناها بشيء من الفاعلية والجدية، فسنصل إلى أولويات محددة، تأتي حرية التعبير والمشاركة الديمقراطية وحرية تأسيس منظمات أهلية ومشاركة ورقابة المواطن في التنمية في قائمة الأولويات التي من شأنها إحداث تغييرات إيجابية واسعة.
 
للحراك الذي قام في المنطقة الشرقية عدة محفزات منها الفساد
أخ علي شعب المنطقة الشرقية كان أيضاً يتطلع الی ما تفضلتم به فخرج الی الشوارع لكي يطالب بحقوقه. و قيل الكثير عن أسباب إنطلاق الحراك في المنطقة الشرقية و في العوامية بشكل خاص فما هو رأيك عن سبب إنطلاقة الحراك هل السبب إجتماعي صرف مرتبط بالحريات الإجتماعية والمذهبية أم إقتصادي أم سياسي أم هو متأثر بالثورة التي قامت في البحرين قبل ذلك؟
العوامل التي ذكرتها وغيرها، تشترك بنسبة أو بأخرى في المنطلقات والدوافع، ليس بخصوص المنطقة الشرقية فحسب، بل في عموم السعودية. ايضاً لعل بعض العوامل تبرز في مرحلة وتضمحل في أخرى. ولكن وبشكل مجمل، يعد التخلف السياسي، والفساد الإداري والإقتصادي، والإنتهاكات الحقوقية المتنوعة، كلها محفزات كامنة، يمكن أن تدفع المجتمع في أي وقت للمطالبة الجادة بحقوقه المسلوبة، وهذه المحفزات كلها مستمرة من قبل 2011 وحتى الآن، بل أن بعضها يزداد حدة، وبالتالي لا يمكن للقمع الذي مارسته الحكومة السعودية على المواطنين والذي تمظهر في القتل والسجن والترهيب عبر سن قوانين أو عبر تهديدات مبطنة سواء فردية أو جماعية، من معالجة احتياجات المواطنين، بل أن الشعب في عمومه يعيش حالة متنامية من الرفض والإستياء، وإن أدى القمع لحالة من الهدوء الظاهري والنسبي، إلا إنه لن يؤدي للعلاج، وبالتالي فإن المواطن يعد مهيأ في أي فترة للتحرك. وبشكل عام فإن حراك المواطنين مستمر، ومؤشرات تصاعده موجودة.
أفهم من كلامك أن الحراك في الواقع كان وما يزال مثل الجمر تحت الرماد حيث وَجَدَ في ما سمي الربيع العربي متنفس لكي يشتعل. صحيح؟
يمكننا قول ذلك، واستمرارية استعداد المواطن للتغيير وإصراره عليه، نتيجة طبيعة للتطور الثقافي والفكري الذي يعيشه، ونتيجة طبيعية لتأثره بالمتغيرات الداخلية والخارجية.
 
الشيخ النمر حاضنة للكثير من التحركات
طيیب ما هو الدور الذي لعبه الشيخ النمر في الحراك في المنطقة الشرقية؟ وهل كان ليكون حراك في المنطقة لو لم تكن شخصية تبيينية مثل هذا الإنسان المناضل والشيخ الحر؟
في تقديري أن دور الشيخ نمر هو أوسع من حصره في المنطقة الشرقية، ولعله يمكن الاستدلال على ذلك من خلال ملاحظة حجم الدعم الدولي الذي تزايد في الأسابيع الأخيرة. أما بخصوص السعودية، يمكننا اعتباره شخصية وجدت فيها شرائح واسعة من المواطنين ما يواكب تطلعاتها، ويعبر عن آمالها العريضة في التغيير والإصلاح، وبالتالي مثلما شكل دافعاً للحراك، كذلك شكل حاضنة للكثير من التحركات، كذلك كان بمثابة المحامي عن مشروعية تطلعات المواطنين وآمالهم في العبور إلى مستقبل حقوقي وتنموي عادل. واليوم، ومع يأس المواطن من تحقق العدالة أو الحرية المقنعة له، يرى الكثير من المواطنون في الشيخ نمر ملهما ودافعا لإستمرار النضال والإصرار على المطالب... «تم تبديل (الشرقية) إلى (السعودية)».
 
قضية الشيخ النمر أصبحت قضية إقليمية ودولية
نظراً لما يقوم به النظام السعودي و عبر مهازله المسماة بالمحاكم بمحاولة إصدار حكم الحرابة ضد الشيخ النمر وفي إطار ما تفضلت به هل يمكن القول أن الشيخ النمر أصبح خاصرة لأمن البلد جمعاء؟ وكيف تری التهم الموجهة للشيخ من قبل الجزائية السعودية؟ هل خوف النظام حال دون إصدار الحكم بحق الشيخ في الجلسة السابقة؟
قضية الشيخ نمر باتت اليوم قضية إقليمية ودولية، وهذا ما يلحظ من حجم التضامن، لذلك فإن سلوك الحكومة السعودية معه بات مؤشرا هاما على مدى طبيعتها في التعامل مع الملف الحقوقي في البلاد، وبات محل مراقبة دولية واسعة، وسيزداد مع كل يوم يستمر فيه اعتقاله. أما التهم الموجهة فهي مكفولة نظاميا وقانونياً، ولا تعد جرائم بتاتاً. ونحن كحقوقيين غير معنيين بطبيعة الحكم، لأننا نرى أن المسألة ليست متعلقة بحكم نقبل به أو آخر نرفضه، حيث إننا نرى أنه يجب وعلى الفور إطلاق سراح الشيخ نمر، ومحاسبة كل من إنتهك حقوقه في مختلف المراحل، ومحاكمتهم محاكمة عادلة تكرس مبدأ المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب، وأن مطالبة المدعي بإعدامه هي مطالبة تمثل القمة في إهدار حق الحياة الذي هو أسمى حقوق الإنسان. طبعا تمسكنا بالإطلاق الفوري لسراحه ينسحب على تمسكنا بذات الشيء مع بقية معتقلي الرأي في السعودية دون استثناء.
 
التهم الموجهة للشيخ هشه وهذه الهشاشة وراء عدم إصدار الحكم
أعيد جانب من السؤال مرة اخری للوصول لجواب صريح: هل خوف النظام حال دون إصدار الحكم بحق الشيخ في الجلسة السابقة؟
كل الإحتمالات واردة، ولكن في ظني أن هشاشة التهم هو العامل الأهم، فالقوانين الدولية ترى بكل وضوح أنها لاتستدعي الإعتقال، فضلاً عن الإعدام، لأنها تدخل في حرية التعبير التي هي حق مكفول، ولا يمكن تجاوزه، أو تطبيق عقوبة بسببه. ومن المجازفة أن تقوم دولة عضو في مجلس حقوق الإنسان بإنزال عقوبة السجن -فضلا عن الإعدام- بمواطن يعتبر كل ما قام به رأيا وحقاً مكفولاً.
 
حركت الشيخ النمر إتسمت بالتدرج ولذا تمكن من إيجاد منطق
نعلم أن النظام قد حكم علی علماء آخرين من السنة و الشيعة مثل الشيخ توفيق العامر وآخرين من أهل السنة من الذين ناصروا القاعدة أو وقفوا بوجه النظام بشكل ما مثل الحامد، بالسجن و لمدد متفاوتة فلماذا هذا الخوف من الشيخ النمر؟
يمكن أن نقول في هذا الصدد: 1. أن مطالب الشيخ نمر أتسمت بالتدرج، فبالتالي تمكن من إيجاد منطق وحجة مقنع فيما طالب به. 2. تشترك مطالب الشيخ مع مطالب الكثير من المواطنين، لذلك فإن في الحكم عليه تجاهلاً واستفزازا لتطلعات المواطنين، الذين رأوا أن مطالبه تعبر عن إحتياجاتهم وتتوافق مع تطلعاتهم في الإصلاح والتغيير. 3. كانت التهم الملفقة عليه محل حرج قانوني شديد، حيث يدرك القضاء أنها لا تصمد قانونياً، فضلا عن انها تتناسب مع حكم الإعدام. 4. تأذت الحكومة السعودية حقوقياً بشكل واضح، وساءت سمعتها بشكل كبير، جراء الأحكام التي أصدرتها على حسم والعامر وأحكامها على 5 شبان بالإعدام بينهم طفل ومتظاهرين، لذلك كان الترقب الدولي لقضية الشيخ نمر كفيلا بإلحاق المزيد من الضرر. فبحسب علمنا، كانت أعلى المستويات الحقوقية دولياً من منظمات تترقب صبيحة اليوم الذي جرت فيه الجلسة التاسعة والتي كان مرجحا فيها النطق بحكم ما.. وكانت جميعها بصدد إتخاذ خطوة فاعلة فيما لو صدر أي حكم. يدلل على هذا الترقب شروع جهات متنوعة، من منظمات ولجان وغيرهم في تدشين تحركات تطالب وبجدية وبفاعلية بإطلاق سراحه دون شرط أو قيد، وذلك تضامنا مع مطالبه المحقة والعادلة.
 
الحراك في الشرقية أوجود حالة من التضامن في البلاد
أما السؤال الآخر والأخير
هل تری للحراك في المنطقة الشرقية تأثير علی المظاهرات التي إنطلقت في المناطق الأخری من البلاد خاصة في بريدة من منطقة القصيم و الرياض والطائف؟
التأثير يسير في خطوط متبادلة، وكل يؤثر في الآخر بنسبة أو بأخرى، وقد أضفى النشاط في الشرقية أثراً ملحوظاً في بقية الوطن وذلك لعدة عوامل. والمطالبة بالحقوق في السعودية أنعكست إيجاباً على مختلف المناطق، وقد رأينا وحدة المشاعر التي تميزت بها المطالب في المنطقة الشرقية والتي عبرت عن مظلومية كافة المواطنين وطالبت بحقوقهم دون تمييز. هذا التأثير المتبادل أسس لحالة من الترابط، وإن كانت بعض الممارسات التي أرستها الحكومة السعودية مثل التمييز الطائفي، قللت من فرص أن يحدث تضامن شعبي في مناطق مثل القصيم والرياض والطائف مع ما يحدث في المنطقة الشرقية، إلا أن هناك مظاهر وبوادر متنوعة تؤشر لوجود حالة من التضامن، ويوجد ناشطون لهم مواقف مشهودة في التعبير عن مظلومية كل الوطن دون أستثناء وفي الإصطفاف خلف حقوق الجميع دون تمييز.