اقتصاد آل سعود وارتباطه بالاقتصاد الصهيوني

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 313
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

القسم الرابع

كيف ارتبط اقتصاد دولة آل سعود بالاقتصاد الصهيوني:

بقلم د. علي أبو الخير: كما ذكرنا فإن الملك عبد العزيز قبل ظهور النفط تعامل مع اليهود البريطانيين وقبل أخذ المرتب السنوي منهم، وبعد ظهور النفط قبل استبدال الذهب بالعملة الورقية وذلك عام 1938 أي قبل ستة أعوام من إقرار اتفاقية بريتون وودز التي وقعت عام 1944، والتي أقرت أن تكون المعاملات الدولية خاضعة للنقود الورقية بدلاً من التعامل بقاعدة الذهب التي تمسك بها الكلاسيكيون.

صحيح من المنطقي القول إن دول العالم بأسره استقر الوضع الاقتصادي بها على التعامل بالنقد الورقي، ولكن المملكة منذ البداية كانت السباقة في هذا الأمر، ولو أنها اشترطت أن يكون ثمن البترول يؤدى إليها بالذهب لكان حدث تحول في الاقتصاد العالمي بأسره.

والأفدح من ذلك هو ما حدث بعد حرب 1973 وما حدث من طفرة نفطية أدت إلى بروز دولة آل سعود كقوة عالمية تؤثر في الدول العربية المتقدمة مثل مصر وسوريا التي دخلت بأموالها لتؤثر في المناخ الثقافي الداخلي لتلك الدول وتجعل مصر تنتقل إلى التحالف مع أمريكا العدو التقليدي للقضية العربية في فلسطين، والدول الحليفة والصديقة لدولة آل سعود.

وقد ازداد الارتباط الاقتصادي (( السعودي )) بالاقتصاد الصهيوني عن طريق عدة طرق :

1 – العوائد النفطية التي تم إيداعها بالبنوك الصهيونية، وتم استثمار هذه الأموال في صناعة السلاح الصهيونية والتي تمول الآلة العسكرية لدولة إسرائيل أي أن مال آل سعود من ضمن أهم أسباب ارتفاع المقدرات الاقتصادية والعسكرية الصهيونية واستقرار الدولة الإسرائيلية في المنطقة.

2 – ارتبط أفراد أسرة آل سعود بعائلات نفطية أمريكية مشهورة أكثرها شهرة عائلات كيندي وفورد وبوش، والأسرة الأخيرة خرجت بأموالها سليمة بعد أحداث الكساد الذي ضرب الاقتصاد الأمريكي عام 1933، وعرف باسم الكساد العظيم، وقامت أسرة بوش بعدها باستثمار أموالها في المجال النفطي، وارتبطت أسرة بوش بأفراد عائلة آل سعود بداية من الملك فيصل وحتى الملك عبد الله بن عبد العزيز، وكان من نتيجة هذه العلاقة قيام أسرة آل سعود باستثمار بعض فوائض النفط في شركات بترول بوش، وتلك الشركات التي كانت تسهم في مصانع الأسلحة المختلفة من طائرات ودبابات وأسلحة مختلفة، وتعطى الأرباح من تلك الشركات لأسرة بوش وأبناء آل سعود.

3 – تم تأسيس الحرس الوطني عام 1964، والأمير عبد الله (الملك عبد الله حالياً) هو الذي أخذ على عاتقه تأسيس الحرس الوطني، ولكن الإشراف الفعلي والتدريب والأسلحة أمريكية صرفة، وكانت تدفع أجور الأمريكيين كذلك من عوائد النفط الموجودة في البنوك الأمريكية، ولا يغيب عنا أن كثيراً من الأمريكيين العسكريين العاملين بالمملكة هم يهود في المقام الأول، فعملهم عسكري وتجسسي رهيب، نراه جلياً في صفقات السلاح التي تعقدها المملكة في أمريكا، وهو سلاح لم يستخدم على الإطلاق في أية حرب عربية إسرائيلية، وإذا كان الأمر كذلك فإن السوق (( السعودي )) صار مخزناً للسلاح الأمريكي / الصهيوني، والعملية كلها تتعدى حماية الحدود من أي خطر خارجي، لأن الخطر الذي يهدد المملكة ليس خارجياً، فهي آمنة بعلاقاتها مع الصهيونية من إسرائيل، كما أن دول الجوار لا يمكنها التفكير في مهاجمة المملكة، لأن الهجوم عليها يعنى العداء للدولة الأمريكية.

4 – تم تأسيس شركة أرامكو عام 1938، وهى شركة البترول التي تنتج البترول وتقوم بتصديره، عمل الشركة يقوم على أسس اقتصادية غربية رأسمالية ليس لها علاقة بالاقتصاد الإسلامي من قريب أو بعيد، وقرارات الشركة ليست (سعودية) خالصة، وترتبط مباشرة بشركات الطاقة المختلفة في العالم الغربي، والبترول الذي ينتج هو بترول خام، لا توجد إلا بعض شركات التكرير في المملكة لتغطية الاستهلاك المحلى، ومن الدلائل القوية على أن الشركة حددت أسعار النفط أن سعر صرف الريال بالنسبة للدولار الأمريكي مستقر منذ السبعينيات عند 3.75 ريال مقابل دولار أمريكي واحد، وهذا لكي لا تحدث أية تقلبات اقتصادية إذا تغير سعر الصرف، هذا بالإضافة إلى أن المملكة التزمت منذ البداية بتأمين حاجة السوق الأمريكي بالنفط، فمثلاً إذا حدثت حرب أثرت على إنتاج النفط، تقوم حكومة المملكة بتعويض النقص من الإنتاج لكي يستمر السقف عند حده المأمون للسوق الأمريكي والعالمي على السواء.

وفي دراسة لتاريخ أرامكو تحتل مكان الصدارة في تاريخ المملكة وارتباطها بالولايات المتحدة الأمريكية إذ يعكس هذا التاريخ تطلعات وأهداف الولايات المتحدة وكذا الاختبارات التي أوصلت إليها لكي تجعل من المملكة ركن زاوية ومنطلقًا لحركة نفوذها في المنطقة العربية، وهذا ما تناوله أحد الباحثين في دراسة عن أرامكو من خلال اطلاعه على وثائق أمريكية، ويلاحظ أن أمريكا لم تأخذ في اعتبارها سوى مصالح الشركات والحكومات الغربية دون التطرق إلى موضوع كيفية وضع الثروة النفطية العربية في خدمة التنمية الاقتصادية للمنطقة العربية أو حتى للدولة ذاتها، وهذا بطبيعة الحال مفهوم من المنظور الأمريكي، ويمكن فهمه من خلال تاريخ علاقات آل سعود الأمريكية مع امتدادها.

ولقياس ذلك نرى أن المملكة لم تتفق مع الاتحاد السوفيتي عندما كان قوة كبرى مناصرة للقضية العربية في فلسطين، إذ كان ينظر الاتحاد السوفيتي للمملكة في طول العقود الثلاثة الخمسينيات والستينيات والسبعينيات على أنها ضحية للإمبريالية الأمريكية وليست هي التي جعلت نفسها وبإرادتها أداة لأمريكا، وهو ما يفصح عنه الخبراء السوفييت في الدراسات التي كانوا يقومون بها، كذلك كان السوفييت يرون أن الملك فيصل يمكن أن تتحسن العلاقات على يديه وحاول السوفييت التقرب لأل سعود، لكن الآخرين ظلوا على موقفهم تجاه الاتحاد السوفيتي وهو العداء المبطن، ربما لأنهم حسب الرواية السوفيتية كانوا ضحية للإمبريالية الأمريكية، وربما لأنهم ارتبطوا بالاقتصاد الأمريكي / الصهيوني بحيث يجعل من إرادتهم نحو تطبيع العلاقات مع السوفييت مشلولة، وظل هذا الموقف ثابتاً حتى أسهمت المملكة في انهيار السوفييت عندما مولوا الأمريكان بالجنود المتطوعين والمال في أفغانستان، ومن ثم انفردت أمريكا بمقدرات العرب والمملكة في مقدمتهم.

دولة الحجاز 27/11/2006