تحديات هائلة أمام تحقيق أهداف زيارة بايدن إلى السعودية

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 871
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

عندما أطلق "جو بايدن"وعدا بجعل السعودية دولة "منبوذة" -خاصةً إذا استمر في حكمها ولي العهد "محمد بن سلمان"- اعتقد العديد من المراقبين السياسيين أن خطابه الانتخابي لن يتغير خلال فترة رئاسته "الديمقراطية".

وبالفعل، حافظت الإدارة الأمريكية، وعلى وجه التحديد "بايدن" نفسه، على مسافة من "بن سلمان" لأكثر من عام، حتى أن "بايدن" أمر بنشر تقرير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية الذي خلص إلى تورط "بن سلمان" في اغتيال الصحفي "جمال خاشقجي" في القنصلية السعودية في إسطنبول. ومنذ ذلك الحين، ظلت العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية متوترة، ولم يحدث أي تواصل بين "بايدن" و"بن سلمان".

لكن السياق الجيوسياسي العالمي تغير في الأشهر القليلة الماضية؛ فقد حملت حرب أوكرانيا تداعيات مفاجئة على قطاع الطاقة العالمي؛ مما تسبب في أضرار مباشرة لأوروبا والولايات المتحدة.

 

منعطف كبير بالعلاقات

على مدى أشهر، سعت الولايات المتحدة إلى إقناع السعوديين بزيادة إنتاج النفط لخفض الأسعار العالمية، لكن جهود واشنطن باءت بالفشل حتى الآن؛ حيث رفض السعوديون مرارًا طلبات زيادة إنتاج النفط.

ويعد أحد الأسباب الرئيسية لهذا الرفض هو الوضع الحالي لعلاقات الولايات المتحدة والسعودية. لكن يبدو أن "بايدن" مستعد الآن لتجاهل أجندته "الديمقراطية" ومغازلة "بن سلمان". ويعد هذا هو السبب الرئيسي لرحلة "بايدن" المرتقبة إلى السعودية ومقابلة "بن سلمان" بنفسه.

ويعد ذلك انتصارا سياسيا ودبلوماسيا ضخما لـ"بن سلمان"، الذي واجه تهديدا مباشرا بعرقلة صعوده إلى عرش المملكة. ومن خلال الاعتراف بـ"بن سلمان" باعتباره الحاكم "الشرعي" للمملكة، فإن البيت الأبيض يغير الآن سياسته إلى استرضاء ولي العهد لإقناعه بخرق اتفاق "أوبك+" مع روسيا.

كما أظهر الإسرائيليون أيضًا اهتمامًا كبيرًا بتطبيع العلاقات بين واشنطن والرياض لبناء تحالف واسع ضد إيران في المنطقة.

وفي 26 مايو/أيار، زار مسؤولان أمريكيان السعودية لمناقشة "أنشطة إيران، وضمان إمدادات الطاقة العالمية، وغيرها من القضايا الإقليمية"، وفقًا لبيان البيت الأبيض.

ويعد هذا منعطفًا كبيرًا للأحداث، حيث تحول الوضع من الضغط على "بن سلمان" عبر إنهاء الدعم الأمريكي للحرب السعودية في اليمن إلى طلب الدعم السعودي للحرب الأمريكية ضد روسيا.

ويبدو أن إدارة "بايدن" بدورها مستعدة لإحياء علاقاتها مع الرياض لإنعاش العلاقة التقليدية القائمة على الأمن مقابل النفط؛ أي أن الولايات المتحدة ستضمن الأمن السعودي [ضد إيران]، أما الرياض فستستخدم تأثيرها في "أوبك" للحفاظ على استقرار أسعار النفط.

 

الدافع الرئيسي خلف التغيير

في حين أن الولايات المتحدة تأثرت بزيادة أسعار النفط، فإنها تنتج ما يكفي من النفط لتلبية احتياجاتها. لذلك، فإن السبب المحوري وراء تقرب إدارة "بايدن" من السعودية هو تأثير أسعار الطاقة العالمية على أوروبا. فمع اعتماد معظم أوروبا على إمدادات النفط الروسية، أثرت حرب أوكرانيا بشكل خاص على الاقتصاد الأوروبي.

وإذا استمرت الدول الأوروبية في مواجهة تداعيات سلبية في مجال الطاقة والاقتصاد، فسيصبح من الصعب عليهم أكثر أن يستمروا في دعم الولايات المتحدة ضد روسيا في أوكرانيا أو دعم توسع الناتو للحفاظ على هيمنتهم.

ولمعالجة المخاوف الأوروبية، قررت إدارة "بايدن" الآن التقرب من السعودية لزيادة إنتاج النفط؛ وبالتالي خفض أسعار الطاقة لمساعدة الدول الأوروبية على تجاوز الأزمة وتعزيز جهودهم ضد روسيا.

ومع انخفاض أسعار الطاقة، يمكن للولايات المتحدة الاستمرار في استخدام الدعم الأوروبي ضد روسيا. وأصبح هذا أكثر وضوحًا في قرار أوروبا الأخير بتقليص إمدادات النفط من روسيا على مراحل بحلول نهاية العام واعتماد مصادر نفطية بديلة (السعودية).

 

آمال غير قابلة للتحقق

ولكن هل سيلتزم السعوديون؟ تُظهر زيارة وزير الخارجية الروسي "سيرجي لافروف" الأحدث إلى السعودية أن السعوديين ليسوا مستعدين كثيرًا لاتباع خطوات الولايات المتحدة ضد روسيا.

وقد أشار "لافروف" ونظيره السعودي إلى "استقرار أسواق الطاقة نتيجة التنسيق الوثيق بين روسيا والسعودية في هذا المجال الاستراتيجي المهم".

ويشير التركيز السعودي على "استقرار أسعار النفط" إلى أنها لا ترى زيادة الأسعار مشكلة كبيرة.

وبينما يحرص السعوديون على الانخراط مع إدارة "بايدن"، فإنهم يعلمون أن التقارب مع "بايدن" قد يكون مؤقتًا للغاية، وأن الدعم سيتلاشى بمجرد انتهاء حرب أوكرانيا.

وتشير زيارة "لافروف" -والالتزامات التي تم الإعلان عنها- إلى عدم صحة تقارير وسائل الإعلام الغربية التي زعمت أن الشرق الأوسط يضغط لقطع علاقات روسيا بـ"أوبك".

وفي الواقع، قال وزير الخارجية السعودي إن المملكة مستعدة للعب دور في التوصل إلى "حل سياسي" للأزمة. لذلك، لا تزال إمكانية نجاح "بايدن" في إقناعهم بالوقوف ضد روسيا ضئيلة للغاية.

أما بالنسبة لآفاق تقديم "الأمن" للسعوديين ضد إيران في مقابل زيادة الإنتاج النفطي، فقد أصبحت أقل جاذبية مع النجاح النسبي للمفاوضات بين إيران والسعودية، خاصة في أعقاب وقف إطلاق النار في اليمن.

وبفضل سياسة "بايدن" المتمثلة في نبذ السعودية، وجدت الأخيرة طريقة للتعامل مع مشاكلها الإقليمية بشكل مباشر ودون مواجهة. والأهم من ذلك، أن أي صفقة سعودية مع إيران ستشمل أيضًا روسيا كضامن محتمل أو موازن بين المنافسين.

وبالتالي، فإن الحفاظ على العلاقات مع روسيا أكثر جدوى بالنسبة لـ"بن سلمان" والسعودية مما كانت عليه وقت فوز "بايدن".

لذلك، فعندما يزور "بايدن" السعودية سيجد بلدًا مختلفًا كثيرًا في نظرته الخارجية عما كان عليه حتى عصر "ترامب".

وسيكون تحدي "بايدن" هو تجاوز وعده بالقضاء سياسياً على الحاكم الذي يحتاجه الآن.

 

المصدر | سلمان رافي شيخ/ نيو إيسترن أوتلوك - ترجمة وتحرير الخليج الجديد