مشاريع عملاقة ومواطنون بلا رأي.. هل تتغير المعادلة قريبا في الخليج؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 478
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 قُتل "عبدالرحيم الحويطي" على يد قوات الأمن السعودية في أبريل/نيسان بعد رفضه إخلاء منزله من أجل مشروع مدينة "نيوم" المقرر بناؤها على ساحل البحر الأحمر. وقد نشر "الحويطي" مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي حول رفضه تسليم منزله وانتهى به الأمر بتوثيق إطلاق النار عليه.
قال ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان" في مقابلة عام 2017 حول رؤيته: "ليس لدينا أحد هناك" بالرغم أن 20 ألف شخص يسكنون تلك المنطقة سيتم تهجيرهم قسرًا لإفساح المجال لما يتم الترويج له كمركز عالمي للتجارة والابتكار من شأنه جذب السكان من جميع أنحاء العالم.
لم يستجب "البرنامج الوطني للتنمية المجتمعية" التابع للحكومة السعودية لطلب التعليق. وفي مايو/أيار، ذكرت وكالة الأنباء السعودية أن البرنامج بدأ "صرف تعويض مالي" لأصحاب العقارات المتأثرين من "نيوم".
وقال "محمود الوهيبي" وهو متخصص في البنية التحتية لـ"المونيتور": "لم يطرح بن سلمان فكرة تغيير السعودية للنقاش بين الناس". وفي بقية دول الخليج العربي، لا يتم الاكتراث بالرأي العام بشأن تطوير مشاريع البنية التحتية. وقال أحد كبار المخططين الحضريين المقيمين في الإمارات والذي تحدث إلى "المونيتور" بشرط عدم الكشف عن هويته: "على حد علمي، لا توجد متطلبات قانونية لإشراك المجتمعات".
تعد إمارة الكويت الواقعة في أقصى شمال الخليج استثناءً نوعًا ما لأن البرلمان يلعب دورًا نشطًا في الحياة العامة للبلاد. في العام الماضي، عارض البرلمانيون المحافظون "مدينة الحرير"، وهي مشروع اقتصادي ضخم يتصدر الرؤية الاستراتيجية للكويت.
لكن في المستقبل، من المتوقع أن تتقلص أنظمة الرعاية الاجتماعية السخية التي تربط المواطنين بالعائلات الحاكمة في عصر انخفاض أسعار النفط. لذلك، قد يجبر الواقع الاقتصادي المتغير دول الخليج المعتمدة على الهيدروكربونات على أن تكون أكثر شمولاً.
ففي يوليو/تموز، ضاعفت السعودية ضريبة القيمة المضافة 3 مرات كجزء من حملة تقشف.
يعتقد "الوهيبي" أن تطور العلاقات بين الدولة والمجتمع يمكن أن يؤدي إلى "عقد اجتماعي جديد" يسمح للمجتمعات المحلية بالتعبير عن مخاوفها في كثير من الأحيان. وقال: "هناك حاجة ماسة إلى النهج التشاركي".
مع زيادة الالتحاق بالتعليم العالي بشكل كبير، أصبح الشباب في الخليج أكثر وعياً بحقوقهم ويسعون لأن يُسمع صوتهم.
أكد المخطط الحضري المقيم في الإمارات والذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته أن طلبات المشاركة المجتمعية آخذة في الازدياد ويعتقد أن الأدوات الرقمية التي تدعم مشاركة المواطنين يمكن أن تساعد المسؤولين الحكوميين في الوصول إلى السكان المتأثرين بالمشاريع العملاقة.
ومع ذلك، كما قال "غيرتجان هويتجيس"، المحاضر في جامعة "جرونينجن" والمتخصص في علاقات الدولة والمجتمع أنه نظرًا لقوانين التشهير الصارمة التي تفرضها دول مجلس التعاون الخليجي، يظل النقد العام والمعارضة المحلية قضايا حساسة، لا سيما عندما يتم الكشف عن أسماء المسؤولين العموميين الذين يقفون وراء هذه المشاريع العملاقة.
في تقرير صدر عام 2016، دعت منظمة العفو الدولية دول مجلس التعاون الخليجي إلى التوقف عن وصف المنتقدين السلميين كمجرمين وأشارت إلى "القمع المنهجي" لحرية التعبير.
كما يتم تخويف العمال الوافدين، الذين يمثلون حوالي 70% من القوى العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي، من الانضمام إلى هذه الحوارات.
ولكن بعيدًا عن احتمالية تغيير الديناميكيات الاجتماعية، فإن المشاريع العملاقة التي يمولها القطاع العام تعاني أيضًا من التباطؤ الاقتصادي الذي ضرب المنطقة منذ أزمة النفط عام 2014. وفي الخليج، تشكل الموارد النفطية عادة حوالي 80% من الإيرادات الحكومية.
قال "جيسون توفي"، كبير خبراء الأسواق الناشئة في "كابيتال إيكونوميكس"، لموقع "المونيتور" في مايو/أيار الماضي: "من المرجح أن تتراجع العديد من المشاريع العملاقة". واعتبارًا من أوائل عام 2020، مثلت المشاريع العقارية العملاقة في الخليج ما يقرب من 1 تريليون دولار من الاستثمارات، بما في ذلك "نيوم" السعودية وميناء "الدقم" في عمان.
يعتقد بعض الخبراء الذين يشككون في جدوى العديد من المشاريع العملاقة أن الركود الناجم عن "كورونا" يجب أن يكون وقتًا لتحسين السياسات الحالية ويفضلون تنشيط المناطق الحضرية الحالية على المشاريع البراقة، والتي غالبًا ما يتم التخطيط لها كبديل للمدن القائمة.
لكن مسؤولين في السعودية، قابلتهم صحيفة "فاينانشيال تايمز" قالوا إن ولي العهد أصر على أن المشاريع الرئيسية لرؤية 2030 يجب أن تمضي قدمًا كما هو مخطط لها بينما يقترح المعلقون الذين يركزون على السكان ضرورة النظر إلى ما وراء مشاريع البنية التحتية الضخمة هذه ومنح المجتمعات المحلية الحق في أن يكون لها رأي في مستقبلها.

المصدر | سيباستيان كاستيلير - المونيتور- ترجمة وتحرير الخليج الجديد