لوب لوغ: القتل والقتلة

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 824
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 في الأسبوع الماضي، استضافت منظمة "هيومن رايتس فرست" وآخرون حلقة نقاش في الكابيتول هيل تهدف إلى الإبقاء على ذكرى القتل الوحشي لصحفي الواشنطن بوست الذي أقام في فرجينيا "جمال خاشقجي" في طليعة أفكار الأمريكيين مع اقتراب الذكرى السنوية لوفاته.
ظهر أحد عشر من أعضاء الكونغرس -5 أعضاء في مجلس الشيوخ و6 نواب- بمظهر أكثر من مجرد ظهور خفيف. لقد قدموا تصريحات جادة تتعلق بالقتل ومرتكبيه السعوديين. حتى أن العديد منهم أعلن أن "محمد بن سلمان" -ولي العهد السعودي الشاب التي ورطت أخطاؤه الإستراتيجية المملكة في أسوأ مستنقع لها منذ إنشائها- متهم بإصدار أمر بالقتل. إن غالبية مجتمع الاستخبارات الأمريكية يدعمهم. والسؤال المهم هو: كيف يمكن لمن يهتمون منا أن يحصلوا على الإصلاح؟
نظرًا لأن المرفقات المتعلقة بالسياسة في مشروع قانون الإنفاق العسكري الحالي -قانون اعتماد الدفاع الوطني NDAA- تشق طريقها خلال عملية المؤتمرات التي تحدث الآن فيما يتعلق باعتماد الدفاع البالغ حوالي 740 مليار دولار، نحتاج إلى ملاحظة أن اثنين من هذه المرفقات يتعلقان على التوالي بمقتل "خاشقجي" والحرب المروعة في اليمن، التي تعد مرتبطة جدًا بالموضوع الأول. سيكون هذان الملحقان -إلى جانب العديد من المسائل السياسية المثيرة للجدل- هما القضايا الصعبة في عملية المؤتمرات، وليس ما يقرب من ثلاثة أرباع تريليون دولار مخصصة للجيش، لأن هذا الجزء أمر منتهي.
تم تضمين مشكلة سياسة "خاشقجي" في بنود العنوان الفرعي Subtitle K of HR 2500 من "قانون اعتماد الدفاع الوطني NDAA". تعكس هذه البنود التشريع المسمى "قانون حقوق الإنسان والمساءلة في المملكة العربية السعودية" (HR 2037) ، الذي رعاه عضو الكونغرس "توم مالينوفسكي" والعضوة "آن فاجنر" ومر في مجلس النواب بأغلبية ساحقة من الحزبين: 405 إلى 7. تحدث أعضاء من الحزبين مراراً وتكراراً حول الحاجة إلى المساءلة عن مقتل "خاشقجي". تم تقديم مشروع قانون مصاحب (يتضمن اللغة نفسها) في مجلس الشيوخ بدعم من الحزبين من قبل السناتور "كريس كونس" و"ليندسي جراهام".
تتخذ بنود "قانون اعتماد الدفاع الوطني NDAA" مقاربة محسوبة للسعي نحو المساءلة حول مقتل "خاشقجي".
إنهم يوازنون بشكل صحيح بين المساءلة عن جريمة قتل فظيعة وبين الحاجة إلى الحفاظ على العلاقة، للآن على الأقل مع السعودية. تتطلب الأحكام تحديد المسؤولين عن هذه الجريمة الشنيعة، وهو نهج يؤيده رؤساء المجالس الحاليون والسابقون وأعضاء كبار في لجان العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ ومجلس النواب.
تتضمن الأحكام أيضًا قيود التأشيرة على أولئك الذين يُقرَّر أنهم مسؤولون، وتخضع لإعفاء المصالح الوطنية من قبل الرئيس.
تتضمن بنود قانون اعتماد الدفاع الوطني NDAA أيضًا: بيانًا يحدد الخطوات التي يجب على السلطات في الرياض اتخاذها من أجل إنهاء قيود التأشيرة. وتتمتع هذه الخطوات -مثل وقف احتجاز وتعذيب الناشطات في مجال حقوق المرأة- بدعم من الحزبين.
النقاش حول الحرب في اليمن أكثر تعقيدًا. يؤكد الملحق الذي أصبح مرتبطًا الآن بـNDAA تعديل (خانا-سميث-شيف-جايبال) ما تم تضمينه في "تشريع قرار القوى الحربية" الذي تم إقراره في كل من مجلسي النواب والشيوخ، لكن الرئيس "ترامب" اعترض عليه بحق الفيتو في أبريل. الأكثر أهمية في هذا التشريع -والآن في تعديل NDAA- هو إعادة تأكيد الكونغرس لمسؤوليته الدستورية تجاه قوى الحرب. إن إعادة التأكيد هذه في الحالة المحددة للحرب البشعة في اليمن ستطالب الرئيس بوقف دعم الولايات المتحدة للذين يشنون تلك الحرب، وهم السعوديين والإماراتيون بالأساس.
بالإضافة إلى قتل وجرح عشرات الآلاف من اليمنيين بالقنابل التي زودت بها الولايات المتحدة التحالف؛ هناك عدة أسباب وراء هذا الإجراء المحدد. تسببت الحرب في تفشي وباء الكوليرا المسؤول الآن عن مقتل الآلاف من اليمنيين والمجاعة المتفشية التي أودت بحياة عشرات الآلاف، كثير منهم من النساء والأطفال؛ والدمار التام لما كان بالكاد بنية تحتية كافية في اليمن. كل من هذا في حد ذاته يتطلب إنهاءً سريعًا لهذه الحرب. ينظر سكان المنطقة الآن إلى الصراع باعتباره حربًا بالوكالة، حيث يتصرف السعوديون والإماراتيون نيابة عن الولايات المتحدة في نهجها المتزايد الخطورة تجاه إيران، مما أدى إلى تضاؤل مصداقية الولايات المتحدة وقوتها في هذه المنطقة الحرجة من العالم.
علاوة على ذلك، فإن التحالف السعودي الإماراتي يخسر الحرب، وبالتالي فإن الولايات المتحدة تخسر الحرب. الكثير من الحروب الخاسرة يمكن أن تسقط الإمبراطوريات. فكر في البقية: حروب أفغانستان، العراق، ليبيا، سوريا، والآن اليمن.
الطريقة الوحيدة المؤكدة لإنهاء هذا الصراع وإنهائه بسرعة هي التوصل إلى حل سياسي. يمكن تحقيق ذلك بسهولة أكبر إذا سحبت الولايات المتحدة دعمها الحيوي للحرب ووجهت الرياض لتسوية مظالمها على الطاولة الدبلوماسية. يبدو أن دولة الإمارات قد اطلعت بالفعل على هذا الواقع الذي لا مفر منه، إذا أخذنا تصرفاتها الأخيرة كدليل على شئ. وبالتالي، لتحقيق الضغط المناسب للتأثير على البيت الأبيض، فإن أحكام السياسة المتعلقة باليمن والملحقة بـNDAA تحتاج إلى البقاء في مكانها ومرافقة القانون الكامل إلى حيز التنفيذ.
في الواقع، بالنسبة لكلا المسألتين السياسيتين -مقتل "خاشقجي" وحرب اليمن- يجب أن تكون نتائج المؤتمرات بترك التشريع بقدر ما هو، ليذهب للتصويت كما هو، وهو تصويت سيجد الرئيس "ترامب" صعوبة شديدة في الاعتراض عليه بحق الفيتو.
قد يبدأ هذا التصويت فقط عملية تحقيق العدالة والمساءلة عن مقتل "خاشقجي" ووضع حد لواحد من أكثر النزاعات المريرة والمزعزعة للاستقرار في العالم.

المصدر | لوب لوغ