معركة الكونغرس الاميركي.. من سيطيح بترامب.. اموال الخليج ام مكالمة اوكرانيا؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 854
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

بسام ابو شريف
 معركة الكونغرس الاميركي “ديمقراطيين وبعض الجمهوريين”، للتحقيق حول تفاصيل مكالمة الرئيس ترامب مع رئيس اوكرانيا نجحت حتى الآن في كشف مخالفات اخرى قد تكون ارتكبت مع المخابرات الايطالية والبريطانية والاسترالية، ورغم ذلك فان نتائج التحقيق قد لاتؤدي الى خوض معركة العزل رغم أنها دفعت ترامب وطاقمه للقيام بخطوات تعرقل سير التحقيق وجميعها تقع تحت عنوان ارهاب الشهود وتهديد المبلغ عن المكالمة التي أجراها ترامب مع رئيس اوكرانيا بحضوربومبيو وزير الخارجية حسب ماصرح به بومبيو.
لقد ارتكب ترامب أخطاء كثيرة وخطيرة، والأخطر لم يحقق أحد به حتى الآن رغم الاشارات والتلميحات، وهذه المخالفات الخطيرة تتصل بمواضيع مالية حساسة مثل طبيعة العلاقة المالية بين حملة ترامب الاولى وأموال خليجية وسعودية!!!، وقام بترتيب هذه العلاقة في الانتخابات الاولى 2016، رجل أعمال لبناني “من أصل لبناني”، مع الاسرائيليين.
والملاحظ – أن كوشنر ابتعد عن الضوء منذ مؤتمر البحرين الذي فشل فشلا ذريعا بسبب مقاطعة الفلسطينيين له ، اذ كان هدفه الوحيد جر م ت ف الى فخ الخضوع الكلي لمخطط ترامب – كوشنر .
ويلاحظ ايضا أن ابن ترامب لم يعد لاحقا كما كان في فترة من الفترات لعلاقاته المشبوهة مع القادة الخليجيين ، وانخراطه بمشاريع لصالح شركة ترامب في دول التحالف الخليجي بمليارات الدولارات ومنها مشروع دبي لبناء ملاعب جولف و” المدينة الذكية ” ، وهي مشاريع أوقعت دبي والامارات في مشاكل كبيرة مع شركات استثمرت أموالا كبيرة في دبي وابوظبي تحاول السلطات تصفيتها ، وحرمان المستثمرين من أموالهم التي ضخوها في تلك الاستثمارات ، وملاحظ ايضا أن التحقيق الذي تقدم به بعض أعضاء الكونغرس حول حسابات ترامب المصرفية وحساباته مع سلطة الضرائب قد بهتت واختفت خاصة بعد أن استدعى ترامب ” دويتشة بانك ” ، للقضاء لتزويده الكونغرس بكشوفات حسابات ترامب لديه.
نقول ان التحقيق غير مضمون النتائج رغم الأدلة ، فترامب قدير على التلاعب وتغيير مجرى التحقيق وقادر على خوض معركة حول ذلك ، لكن هنالك نتائج مضمونة لهذا التحقيق : –
1- فقد ولد الشروع في التحقيق حول مكالمة ترامب مع رئيس اوكرانيا هلعا رغم اللامبالاة التي يحاول ترامب أن يكسو بها جزعه وتخوفه ، فالاتهامات التي راح ترامب يكيلها للكونغرس ولجانه وعن تقديم تقرير حول المكالمة يدل على خشيته الشديدة من نتائج هذا التحقيق ، فقد اتهم رئيس لجنة الاستخبارات ” آدم ستيف ” ، بالخيانة مما اضطر ستيف للرد عليه بقوله : لقد بلغ ترامب الحضيض ولايوجد مكان أدنى من ذلك الذي وصل اليه .
واتهم الكونغرس بالانقلاب عليه ، واتهم المبلغ بالخيانة وفتح حملة تحقيق في البيت الأبيض لمعرفة اسم المبلغ الذي هدد بمحاكمته بتهمة الخيانة ، واضطر الكونغرس لاعلان حرصه على حمايته ، وأصدر تعليماته لبومبيو لعرقلة شهادته ومحاولة ترويع مسؤولين في الخارجية طلب الكونغرس منهم شهادات حول المكالمة ، وأمر بومبيو البيت الأبيض بوضع كافة تسجيلات مكالمات ترامب مع رؤساء الدول في الملفات السرية جدا بحيث لاتصل للكونغرس
( وهذه عرقلة للعدالة لاشك سوف يدفع بومبيو ثمنها ) ، لكن ترامب مشهود له بتقديم مساعديه ” أكباش فداء ” ، لحماية نفسه .
المهم أن نلاحظ ايضا أن جزع ترامب من التحقيق عكس نفسه على مواقفه التي تكاد توصف بالجنون والفاشية ، فعلى سبيل المثال طرح ترامب فكرتين للتصدي للمهاجرين تصلا الى مستوى الجنون – الاولى أن تطلق النار على سيقان وأرجل المهاجرين ، والثانية أن تهاجمهم أفاعي سامة يطلقها حرس الحدود !!! .
وأرسل مبعوثين لايطاليا لاخفاءأدلة ، ولاستراليا ولانجلترا ، ولم يف بوعده للرئيس ماكرون الذي رتب اجراء مكالمة هاتفية بين ترامب والرئيس روحاني في نيويورك كخطوة اولى نحو لقاء تفاوضي ، وتزامنت أزمة البيت الأبيض مع الكونغرس مع أزمة نتنياهو حول تشكيل الحكومة الاسرائيلية بعد الانتخابات التي ساوت بين الليكود وأزرق أبيض برئاسة غانتس ، وقد تقود هذه الأزمة الى انتخابات جديدة ، لكن الأمر المؤكد هو أن نتنياهو سيبقى صاحب القرار لوحده في ظل هذه الظروف وهذا الوضع يمكن قراءة وجهين له الوجه الأول : هو أنه يعطي نتنياهو فرصة كبيرة جدا للقيام بمغامرات عسكرية وتوجيه ضربات دون العودة لحكومة! ويكون الجيش ملزما بتنفيذها رغم احتمال معارضته لها.
والوجه الآخر: هو أن الوضع الداخلي الاسرائيلي سيزداد سوء، ويصبح أكثر عرضة للتضرر بسبب فقدان الحكومة.
أزمة البيت الأبيض وأزمة بيت نتنياهو وأزمة ثالثة ناتجة عن انتصارات الجيش اليمني وتنامي قدراته الهجومية “بعد ارامكو ونصر من الله”، فالسعودية و الأمارات في مأزق و هجوم السلام الأيراني لترتيب تحالف خليجي للأشراف على امن الخليج و ما توصي به السعودية من رغبة في حل سياسي في اليمن، يضعان السعودية أمام مسؤولية التصرف على هذا الصعيد بغض النظر عن رغبة البيت الابيض بأن تمر هذه المقترحات من خلال واشنطن وليس بشكل مباشر خلجياً (اذا شمل الأمر ايران).
مثل هذه الأحتمالات المفتوحة سوف تلحق هزيمة كبرى بواشنطن هذه الظروف تخلق الأجواء والمناخات الصالحة لتطبيق معادلة شق طريقها الجيش اليمني والمقاومة اليمنية ، فالهجوم هو أفضل وسائل الدفاع في ظل الأعتداء القائم والمستمر من قبل واشنطن وتل أبيب فأسرائيل معتدية ومستمرة في الأعتداء حتى لو لم تطلق النار على سوريا اذ انها تحتل الجولان وتقصف اهدافا انها ايرانية وستقصف باب الهوى الذي افتتح أول امس.
وهي تقصف العراق (الحشد يوميا) سواء اعلن ذالك ام لم يعلن، وهي تعتدي بأحتلالها الأرض الفلسطينية وارتكابها الجرائم العنصرية الدموية ضد الشعب الفلسطيني كل يوم وهي معتدية على لبنان دون ان تطلق صاروخا على الضاحية الجنوبية او تقوم بتدمير مخزن ذخيرة في البقاع، فهي تحتل شبعا وتمنع لبنان من التنقيب عن نفطه وغازه في البحر وهي ترسل عملاءها باعداد كبيرة تهيئتا لمخطط اثارة الفتنه واغتيال القيادات الوطنية و القومية في لبنان.
ولقد استبدلت طواقمها من العملاء المكشوفين بعملاء جدد لهم مواقع في المؤسسات اللبنانية الأمنية والعسكرية في اوساط اقيادات اليمينية ، وتقوم بتجنيد عملاء في الجنوب وبيروت والشمال وتبذل اموالا طائلة لهذا الغرض (مدعومة خليجيا) و لغرض ضرب المقاومة التي حاولت واشنطن ضربها بقرارت العقوبات، وتحاول الأن عبر حرب الوقود وسعر الدولار…ألخ.
طالما ان العدوان قائم ، فلماذا نضع الخط الأحمر تحت بند (اذا اعتدت اسرائيل….سوف نرد) العدوان قائم فهذا يتطلب وضع خطة امل للمقاومة (بدءا بفلسطين) للدفاع الهجومي فتصعيد العدوان لا يرد عليه الا بالهجوم الدفاعي ، وليس بالرد اذا اخترقت اسرائيل الحدود وضمن هذه السياسة (الدفاع الهجومي)، نجد ان المسؤولية الأكبر تقع على عاتق المقاومة الفلسطينية لأنها رأس الرمح الذي يكاد ان يعطله الصدأ.
وبطبيعة الحال اقتراحنا هذا يجب ان يرتبط بأعلى مستوى من التنسيق مع فصائل المقاومة العربية في لبنان وسوريا والعراق واليمن لتشكيل جبهة مرصوصة البنيان تنفذ خطط الهجوم الدفاعي والحراك الشعبي.
كاتب وسياسي فلسطيني