نذر شر مستطير تحوم في سماء الخليج العربي

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 939
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

محمد صالح المسفر
نذر شر مستطير تحوم في سماء الخليج العربي
العالم اليوم يواجه تحديات جسيمة ومتنوعة عابرة للحدود.
دعا أمير قطر لإنشاء "نظام أمن اقليمي يحفظ للشرق الاوسط والخليج أمنها واستقرارها".
تحذير من نشوب صراع مسلح بالخليج العربي: فأي "سوء تقدير بسيط قد يقود لمواجهة كبيرة في المنطقة".

* * *
 رحت أستمع الى كلمات بعض رؤساء وفود الدول المشاركة في الجمعية العامة للامم المتحدة في دورتها الـ 74 المنعقدة في الثلاثاء الماضي، كما استمعت الى خطاب الامين العام للامم المتحدة السيد غوتيريش والذي هو عبارة عن تقرير يقدمه الامين العام في بداية كل دورة عن حال العالم.
حذر الامين العام في خطابه المشار اليه من نشوب صراع مسلح في الخليج العربي قائلا "ان اي سوء تقدير بسيط يمكن ان يقود الى مواجهة كبيرة في المنطقة".
أما الرئيس الامريكي فقد اشار في هذا الشأن الى ان قوة الولايات المتحدة هي اعظم قوة في الأرض. وأشار إلى ان إيران هي وراء الهجمات الصاروخية على منشآت النفط في السعودية.
ويهمنا هنا، إشارة الرئيس الامريكي الى "الصواريخ" التي اطلقت على المنشآت النفطية السعودية في أبقيق وخريص بعد ما كان القول إن طائرات مسيرة هي التي قامت بتلك الكارثة الاقتصادية والامنية على السعودية. وقال إن ايران تهدد امن الخليج والملاحة البحرية وانسياب التجارة العالمية.
الرئيس الإيراني روحاني كان خطابه حول الخليج العربي مثير ويحتاج فك رموز خطابه إلى فريق عمل قادر على الغوص في معانيه وما بين الكلمات، كلمات توحي بالتحدي تارة وبالرجاء تارة اخرى، أما خطاب الرئيس العراقي فكله قلق يوحي بخوف من نذر شر تحيط بالمنطقة.

* * *
في الجانب الاخر، استهل أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خطابه السنوي امام الجمعية العامة في دورتها الراهنة بتنبيه رؤساء وقادة العالم المجتمعين في نيويورك بأن "العالم اليوم يواجه تحديات جسيمة ومتنوعة عابرة للحدود" وعلى المجتمع الدولي مواجهة تلك التحديات بحلول تقوده الى تحقيق السلم والامن الدوليين وتحقيق العدالة والمساواة وتحفظ للدول استقلالها وسيادتها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
ومن بين القضايا التي ركز عليها سموه في خطابه وفيما يتعلق بالواقع الراهن في الشرق الاوسط، تناول حصار دولة قطر وامن الخليج العربي، ومكافحة الارهاب، والتنمية الاقتصادية، وما يجري في ليبيا واليمن وفلسطين.
لقد أكد سموه على الاهمية الاستراتيجية لاقليم الخليج العربي ودعا الى "انشاء نظام امن اقليمي يحفظ لمنطقة الشرق الاوسط والخليج خاصة امنها واستقرارها" وفي تقدير الكاتب فإن تلك الدعوة لن تجد استجابة من معظم دول الخليج العربي، لأن الذي يحكم المنطقة اليوم ليس منطق العقل والحكمة وانما منطق التعالي والغطرسة وارهاب الثروة المالية والنزعة التوسعية والهيمنة على ارادة الشعوب.
نماذج مما ذكرت ما يجري اليوم على ارض اليمن الشقيق من حروب مسلحة، وسباق بين الاقوياء على تقاسم اليمن، وتفتيت وحدته واستقلاله والغاء سيادته، وابقاء قيادة اليمن حبيسة الاقوياء. ان القيادة الشرعية المقيمة في الرياض عن غير رغبة منها كما يعبر عن ذلك قادة الرأي اليمني غير مسموح لها التواصل مع قادة العالم الخارجي، وخير دليل على ذلك عدم تمكن الرئيس اليمني (الشرعي) عبد ربه منصور من الذهاب الى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة واجتماعه برؤساء وقادة العالم المشاركين في تلك الدورة السنوية.
وفي شأن حصار قطر غير المبرر بواسطة الأشقاء، لم يتوقف سموه عنده طويلا، لأنه اعتبره من الماضي، وقد تجاوزته قطر بعزم وتصميم وصمود الشعب القطري والاخوة المقيمين على صعيد قطر، كما قال سموه في خطابه آنف الذكر.
لكنه نوه الى ان الجيل الحاضر والاجيال القادمة ستكتشف ان حملة التحريض والتشويه ومحاولة النيل من قطر وشعبها وسيادتها، كانت حملة ظالمة تحطمت على صخرة الصمود والشموخ لشعب قطر واخوانه الصادقين المقيمين على ارضه الصلبة.

* * *
حصار قطر من الاشقاء الخليجيين لم ينسه حصار غزة من قبل الاشقاء ايضا في مصر العزيزة، ومن الاعداء الصهاينة فناشد المجتمع الدولي ان يولي المسألة الفلسطينية الاهتمام اللائق بمأساة شعب طرد من ارضه ويعيش معظمه في مخيمات البؤس في دول الجوار.
وأكد سموه أن دولة قطر ستواصل تقديم الدعم السياسي والانساني للشعب الفلسطيني الشقيق، ويتساءل سموه الى متى ستظل الشرعية الدولية عاجزة عن فرض احترامها حين يتعلق الامر بفلسطين.
وكانت معاناة الشعب العربي السوري ضمن قائمة اهتمام سمو الأمير فقد أكد على أنه يجب ان يحصل الشعب السوري الشقيق على حقه في حياة امنة تحفظ له كرامته وحقه في المشاركة في صناعة مستقبل سورية.
ان الكاتب يؤمن بأن من جلب المصيبة على الشعب السوري ومقدراته وتدمير بنيته الزراعية والصناعية والبنية التحتية بشكل عام هو النظام القائم، فهو الداعي لتدخل روسي وايراني ومليشيات طائفية راحوا يمطرون سورية بكل انواع الاسلحة التدميرية بما في ذلك السلاح الكيماوي.
ان النظام وحده هو المسؤول عن تشريد اكثر من نصف الشعب السوري الشقيق بين نازح ولاجئ راحوا يجوبون عواصم الدنيا يسألون عن امان. انه وحده الذي يتحمل ما جرى ويجري في سورية وعلى المجتمع الدولي نصرة الشعب لا نصرة نظام عدواني على شعبه من اجل ان يحكم من المهد الى اللحد.

* * *
في الشأن اليمني والليبي والسوداني، لعله الزعيم العربي الذي تناول قضايا تلك الدول العربية بحكمة الزعيم العاقل فقال في الشأن اليمني ان الوحدة اليمنية هي مطلب امة ولا مستقبل لليمن بدون وحدته طبقا لمخرجات الحوار الوطني بين كل مكونات الشعب اليمني قبل احداث 2011 والذين توصلوا الى الاتفاق على دولة فدرالية بمدلولها السياسي.
أما الدعوة الى حوار بين الاطراف اليوم فما هي الا هدر للزمن فالكل قد تحاور وقد اتفقوا فيما بينهم وعلينا جميعا ان نعينهم لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في حوارهم السابق الذي ضم جميع الاطراف اليمنية، ولعله اراد القول بأن الحرب الدائرة على صعيد اليمن اليوم عليها ان تتوقف وترك الساحة لليمنيين ليقرروا مصيرهم بعيدا عن التدخلات الخارجية.
وفي الشأن الليبي نبه سموه الى ان الامور في ليبيا تنذر بمخاطر جسيمة تمس وحدة الوطن واستقراره واستقلاله وسيادته وناشد جميع الاطراف الفاعلة في ليبيا الى تحمل المسؤولية واحترام ارادة الشعب، كما حذر من التدخل الخارجي في الشأن الليبي، ودعا الى تسييد مصالح الشعب والوطن على مصالح بعض الاطراف الليبية المرتبطة باطراف خارجية.
واشاد سموه في خطابه بالانجازات التي حققها الشعب السوداني وطالب الولايات المتحدة الامريكية برفع اسم السودان من قائمة الدول المؤيدة للارهاب.
لقد كان خطاب الشيخ تميم بن حمد بالجمعية العامة للأمم المتحدة شاملا جامعا لكل قضايا الساعة عربيا ودوليا.

* د. محمد صالح المسفر أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر.
المصدر | الشرق القطرية