في مقدمتها بيع أصول الدولة.. 3 مؤشرات تكشف مأزق الاقتصاد السعودي

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 170
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

يسير الاقتصاد السعودي نحو أزمة جديدة تضاف إلى سجل واقعه المتلعثم خلال السنوات الخمس الأخيرة على وجه الخصوص وهو ما تكشفه العديد من المؤشرات السلبية التي جسدتها البيانات الرسمية الصادرة مؤخرًا بشأن تراجع عدد من الموارد التي سيضطر القائمون معها إلى عرض بعض أصول الدولة للبيع.

ثلاثة مؤشرات أساسية فرضت حالة من الغموض على مستقبل اقتصاد المملكة رغم حالة التفاؤل التي تسعى السلطات والمراكز البحثية التابعة لها أن تصدرها للشارع، أبرزها تراجع فائض الميزان التجاري وهوبط أرباح أكبر شركة بتروكيماويات في الشرق الأوسط والرابعة على مستوى العالم، شركة "سابك"، بجانب إعلان الرياض عن بيع بعض أصولها للبيع من أجل توفير موارد مالية لمواجهة أزمة تراجع الإيرادات النفطية.

تراجع فائض الميزان التجاري

بحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء في السعودية (حكومية) تراجع فائض الميزان التجاري للمملكة بنسبة 5.66 في المائة على أساس شهري في مايو/أيار 2019، حيث انخفض إلى 44.95 مليار ريال (12 مليار دولار) في مايو/ أيار الماضي، مقارنة بـ 47.65 مليار ريال (12.7 مليار دولار) في إبريل/نيسان السابق له.

فيما بلغ حجم التجارة السلعية للمملكة – صادرات وواردات – نحو 131.15 مليار ريال في مايو هذا العام، مقابل 144.93 مليار ريال في ذات الشهر عام 2018، بانخفاض 13.78 مليار ريال بنسبة 9.8 بالمائة، بينما بلغت في شهر أبريل الماضي نحو 126.279 مليار ريال.

 

 

صادرات المملكة – البترولية وغير البترولية- وفق بيانات الهيئة بلغت خلال مايو الماضي 88.05 مليار ريال مقارنة بـ 96.39 مليار ريال في الشهر المماثل من العام الماضي بنسبة انخفاض 8.7 بالمائة، فيما تراجعت الواردات السلعية إلى 43.1 مليار ريال، في مايو/ أيار الماضي، مقارنة مع نحو 48.5 مليار ريال، خلال الشهر نفسه من العام الماضي، بنسبة 11.2 بالمائة.

يذكر أن المملكة وخلال الـ 4 أشهر الأولى من هذا العام قد سجلت نموا بالفائض التجاري بنسبة 3 بالمائة على أساس سنوي، وبزيادة قيمتها 4.919 مليار ريال.

 


تراجع أرباح سابك

أما المؤشر الثاني فتمثل في تراجع أرباح الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في الربع الثاني هذا العام إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2009، فوفق بيان صادر عن الشركة نقلته وكالة "بلومبيرغ" فإن صافي دخل الشركة تراجع إلى 2.12 مليار ريال سعودي (565 مليون دولار)، مقابل 6.7 مليارات ريال في نفس الربع العام الماضي.

البيان أشار إلى أن انخفاض الأرباح كان بسبب تراجع أسعار بيع المنتجات، إذ تسبب الانكماش في الاقتصاد العالمي -بما في ذلك صناعة السيارات- في تراجع الطلب على البلاستيك والمواد الكيميائية، مما أدى إلى سلسلة من التحذيرات بشأن الأرباح في عدة شركات مثل "BASF SE" الألمانية للكيمياويات.

هذا علاوة على انخفاض حصة الشركات في نتائج شركات زميلة ومشروعات مشتركة، فيما تراجع إجمالي إيرادات الشركة بنسبة 13.9 بالمائة، إلى 73.24 مليار ريال، مقارنة مع 85.15 مليار ريال في الفترة المقابلة 2018.

الرئيس التنفيذي لسابك يوسف عبد الله البنيان، علق على سبب تراجع صافي أرباح شركته قائلا" إنه على الرغم من أن انخفاض أسعار البتروكيمياويات أثر سلبا على نتائج سابك في الربع الثاني، بقي الأداء التشغيلي قويا، ولا تزال سابك متفائلة بشأن أساسيات الصناعة على المدى الطويل، وتواصل الاستثمار من أجل النمو"

الشركة أفادت بأن مبيعات الربع الثاني تراجعت إلى 35.87 مليار ريال، مقابل 43.28 مليار ريال في نفس الفترة العام الماضي. كما تراجعت أرباح التشغيل إلى 4.834 مليارات ريال مقابل 10.83 مليارات ريال.، لافتة إلى أن الطاقات الجديدة في خطوط الإنتاج الرئيسية والتي شكلت ضغوطا على أسعار منتجات سابك وهامش الأرباح في النصف الأول من عام 2019، من المتوقع أن تستمر في التأثير على أرباح الشركة في النصف الثاني من العام نفسه.

 


بيع أصول الدولة

وفي ظل تراجع أسعار النفط – المورد الرئيسي للاقتصاد السعودي- المتأرجحة بين الحين والأخر، لجأت حكومة المملكة إلى سد العجز الواضح في الإيرادات لاسيما في ظل الإنفاق الكبير على العمليات العسكرية في سوريا واليمن، تلك الميزانيات التي أرهقت الخزانة السعودية، الأمر الذي دفع السلطات هناك إلى عرض بعض أصول الدولة للبيع.

بالأمس قالت المؤسسة العامة للحبوب في المملكة إن المرحلة التالية من خصخصة وبيع مطاحن الدقيق التابعة لها ستبدأ بعد غد الأربعاء، وستشمل "إجراء دراسات العناية المهنية اللازمة من قبل المستثمرين المؤهلين وتنتهي بتقديم العروض المالية"، علمًا بأن بيع المطاحن من أولى عمليات الخصخصة في المملكة، في إطار خطة إصلاحات على نطاق أوسع في الاقتصاد.

 

اجتذبت عملية البيع اهتماما من شركات زراعية عالمية كبرى، من بينها آرشر دانييلز ميدلاند وبونجي، بحسب المؤسسة التي لم تسم بعد العارضين المؤهلين من المرحلة الأولى للعملية العام الماضي، ويعد خصخصة قطاع المطاحن بالون اختبار عملي لبيع أصول حكومية أخرى، لاسيما وأن هذا القطاع يحظى باهتمام كبير من اللاعبين، مع تزايد اعتماد السعودية على الحبوب المستوردة.

يذكر أنه في إبريل العام الماضي اعتمد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي، خطة تنفيذ "برنامج التخصيص"، وهو أحد برامج تحقيق رؤية المملكة 2030 (الهادفة لخفض الاعتماد على النفط، وتعزيز الإيرادات غير النفطية)، ويستهدف بيع أصول حكومية بـ9.3 إلى 10.7 مليار دولار بحلول 2020

ويهدف برنامج التخصيص المساهمة في الناتج المحلي بنحو 3.5 إلى 3.7 مليار دولار في الناتج المحلي بحلول 2020، حسب وثيقة رسمية أعلنتها الحكومة السعودية، تسعى من خلالها إلى توفير 12 ألف وظيفة للعمالة الوطنية، ورفع كفاءة أداء الاقتصاد الوطني وتحسين الخدمات، هذا في الوقت الذي يبلغ فيه معدل البطالة بين السعوديين 12.8% بنهاية الربع الثالث من العام الماضي.

وتعاني المملكة من عجز دائم في الموازنة العامة لها للعام الخامس على التوالي، وفق ما ذكرته وزارة المالية في بيانات رسمية لها، رغم الإجراءات التقشفية القاسية وتنويع مصادر الدخل عبر فرض رسوم وضرائب جديدة، هذا رغم وصول أسعار النفط إلى مستويات قياسية لها كما حدث في 2014، ما وضع العديد من التساؤلات عن مبررات هذا العجز وكيفية التعامل معه، خاصة أن الرياض كانت قد أعلنت قبل ذلك عزمها الوصول إلى ميزانية بلا عجز بحلول 2023.