لدى محمد بن سلمان سجل سام من التهور وإدارة ترامب ليست بحاجة إليه

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 215
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

بقلم هيئة تحرير واشنطن بوست

ظهر موضوع متكرر في الخطاب العلني لإدارة ترامب حول قتل السعودية للصحفي جمال خاشقجي. استمر الرئيس وكبار مساعديه في القول إنّهم ينوون التوصل إلى لب القضية ومحاسبة جميع المسؤولين عنها. لكن هنالك دائمًا تحفظّ واحد: يجب أن يتماشى أي إجراء مع “الحفاظ على العلاقة الاستراتيجية الهامة بين الولايات المتحدة والسعودية”، كما قالت وزارة الخارجية يوم السبت.

المعني الضمني واضح: لا يمكن لشيء أن يعكر صفو البيت الأبيض مع ولي العهد محمد بن سلمان، الشخصية الأكثر نفوذًا في المملكة. ويبدو أنّ هذا الأمر الحتمي قد دفع الرئيس ترامب إلى مقاومة النتائج الثابتة التي توصلت إليها وكالة الاستخبارات المركزية “سي آي أيه” بشأن مسؤولية ولي العهد عن إصدار الأمر بقتل السيد خاشقجي. ومنعت الإدارة حتى الآن وزارة الخارجية من الإعلان رسميًا وعلنيًا عن النتائج التي توصلت إليها الولايات المتحدة بشأن القضية رغم أنّ السيد ترامب تحدث هذا الأسبوع بشكل غامض عن تقرير ما.

الإدارة على حق في أنّ العلاقة مع السعودية التي تعود إلى إدارة الرئيس فرانكلين روزفلت تستحق المحافظة عليها. لكنها تبالغ في أهمية دولة تستفيد من الولايات المتحدة بقدر أكبر مما تقدمه لها. كما أنها تخلط بين النظام السعودي وأمير يبلغ من العمر 33 عامًا تسبب في تراكم سجل سام من الأفعال المتهورة خلال بضع سنوات قليلة.

كما كتبنا سابقًا، فيبدو أنّ السيد ترامب يبالغ في مقدار أهمية السعودية كمشترٍ للأسلحة ومنتج للنفط وكـ”حليف” ضد إيران. الحقيقة هي أنّ النظام لا يفي بأي من التزاماته في هذه الجبهات. ولم يُكمِل سوى جزء صغير من عملية شراء أسلحة يقدر ثمنها بـ110 مليارات دولار طالما كان يمدحها السيد ترامب. يُقال إنّ السعودية تفكر في خفض إنتاج النفط على الرغم من رجاء السيد ترامب المتكرر لهم بتصعيد الضخ.

وبصفتها شريكًا عسكريًا في مجابهة العدوان الإيراني، فإنّ السعودية كانت أسوأ من عديمة الجدوى. ليس لها وجود كبير في سوريا، حيث تباشر طهران في أقوى دفعة عسكرية لها. أدى التدخل الذي أطلقه محمد بن سلمان في اليمن إلى كارثة إنسانية في الوقت الذي عزز فيه الموقف الإيراني. ابتسمت طهران عندما شن الأمير بتهور حصارًا على جارته قطر، موقع أكبر قاعدة جوية أميركية في الشرق الأوسط، ثم هلّلت عندما اختطف بن سلمان رئيس وزراء لبنان الموالي للولايات المتحدة.

كان محمد بن سلمان بارعًا في إثارة إعجاب الغرب به من خلال الحديث عن الإصلاح الديني والتحديث الاقتصادي، ولكنه في الواقع تسبب في ضرر هائل لتلك المساعي. لقد سجن عشرات من السعوديين الليبراليين الذين يدعمون الإصلاح، بما في ذلك النساء اللاتي دافعن عن حقهن في قيادة السيارة. بإشرافه على مقتل السيد خاشقجي، فقد أسكت صحفيًا مؤثرًا أيّد أهدافه وإن كان ينتقد أساليبه. كما تراجع عن العديد من الإصلاحات الاقتصادية الكبيرة.

لا يمكن للولايات المتحدة أن تزيح محمد بن سلمان عن السلطة، وحقيقة أنّه قد يبقى هي ذريعة أخرى لتبرير رد الإدارة. لكن من الممكن تمامًا أن نعاقب الزعيم السعودي وننبذه بينما نستمر في التعامل مع نظامه. لا تستطيع العائلة المالكة السعودية تحمل نفقات شرخ محتمل مع الولايات المتحدة ولن تسمح بحدوث ذلك. ومن المرجح أن يؤدي ضعف ولي العهد إلى المزيد من الاستقرار في السعودية وعبر الشرق الأوسط. في المقابل، فإنّ الفشل في كبح جماح محمد بن سلمان سيؤدي لسلوكيات أكثر دمارًا.