لماذا بدأ آل سعود البحث عن نهاية لحرب اليمن؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 176
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

حسين مجدوبي
هل اقتربت حرب اليمن من نهايتها؟ قد يكون الجواب بنعم وفق مؤشرات الواقع السياسي والحربي خلال الشهور الأخيرة، وعمليا، تبحث العربية السعودية عن من يساعدها في الخروج من حرب «فيتنام العربية» مع حفظ ماء الوجه. وتنتهي هذه الحرب بخلاصات إلى ما هو أبعد من العلاقات بين السعودية واليمن.
نعم، اقتربت هذه الحرب من نهايتها بعدما خابت توقعات عدد من الدول في تحقيق نصر سريع واحتواء التمدد الإيراني، وعلى رأسها العربية السعودية والولايات المتحدة اللتان تعدان أكبر الخاسرين سياسيا وعسكريا وبحجم أقل الإمارات العربية المتحدة.
لقد جرى اتخاذ قرار الحرب بين ثلاث دول وهي العربية السعودية والولايات المتحدة وإسرائيل، وكان الهدف هو الحد من النفوذ الإيراني في اليمن، بعدما قررت طهران دعم الحوثيين، بدء محاصرة العربية السعودية على شاكلة ما فعلت بحزب الله مع إسرائيل. وفي الوقت ذاته، هناك أجندة أمريكية – إسرائيلية مختلفة نسبيا، وهي الاعتقاد في أن الحرب قد تخفف من الوجود الإيراني في الأراضي السورية عبر توجيه جزء من «المليشيات الشيعية» إلى اليمن، بدل تجمعها بكثافة بالقرب من الحدود الإسرائيلية. وأخيرا إعادة اهتمام الإدارة الأمريكية بالخليج العربي، بعدما أصبح الخليج ملفا ثانويا لدى واشنطن بشهادة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما. وبعد أربع سنوات من الحرب، لم تتحقق أهدافها المسطرة، وبدأت مسافة الألف ميل للبحث عن حل مشرف لحكام السعودية، بعدما تحولت الحرب إلى استنزاف سياسي ومالي وعسكري لآل سعود. والدروس المستوحاة من هذه الحرب متعددة وأبرزها:
ـ من المنعطفات المهمة عسكريا في هذه الحرب، ما حدث خلال نوفمبر/تشرين الثاني 2017 عندما وجه الحوثيون أول صاروخ باليستي إلى الأراضي السعودية، وفشلت منظومة باتريوت الأمريكية في اعتراضه. وكان تقرير «نيويورك تايمز» خلال ديسمبر/كانون الأول من السنة نفسها، واعتمادا على أبحاث تقييمية لمركز في كاليفورنيا، قد دق ناقوس الخطر: «حرب اليمن تلقي بسلبياتها على الأمن القومي الأمريكي، لأن باتريوت، قطعة مهمة في السلاح الأمريكي، يجد صعوبة في اعتراض صواريخ باليستية يمنية غير متطورة». ولاحقا، أصبحت السعودية وبدعم من خبراء أمريكيين يخصصون لكل صاروخ باليستي ستة صواريخ من باتريوت، ورغم ذلك نجحت بعض الصواريخ الباليستية في الإفلات من الاعتراض وضرب الأهداف. وكان المنعطف الآخر، استعمال الحوثيين منذ قرابة شهر صاروخا مجنحا في ضرب مطار أبها السعودي، ما جعل ناقوس القلق يدق مجددا في السعودية ودول أخرى مثل إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، لأن الأمر يتعلق بصواريخ موجهة بدقة وليس فقط صواريخ باليستية عادية. وكان التساؤل: إذا نجح صاروخ مجنح يمني بتكنولوجيا إيرانية محدودة، فكيف ستكون الصواريخ الإيرانية الحقيقية؟ هذا من العوامل التي جعلت الولايات المتحدة وإسرائيل تحجمان عن مهاجمة إيران، رغم التهديدات الكثيرة بالحرب.

والمعادلة المحرجة لآل سعود أمام مواطنيهم «ممارسة عنف مفرط ضد الشعب، خاصة المعارضين وعجز مطلق أمام الحوثيين
عسكريا، تعرض السلاح الأمريكي لنكسة حقيقية، إذا كانت منظومة صواريخ باتريوت قد فشلت في اعتراض صواريخ باليستية تصنف نسبيا بالبدائية، فماذا ستفعل أمام صواريخ روسية وصينية متطورة للغاية. هذا المستجد العسكري هو الذي شجع تركيا، العضو في منظومة شمال الحلف الأطلسي، التعاقد مع روسيا لشراء منظومة الدفاع الصاروخية إس 400 بديلا للباتريوت الأمريكي. وهو القرار الذي يخلف أزمة حقيقية وسط الحلف الأطلسي.
– في نقطة أخرى مهمة للغاية، تعد السعودية ضمن الدول الخمس الأوائل في العالم في اقتناء الأسلحة من الغرب، لكن ترسانتها العسكرية الضخمة لم تنفعها في تحقيق انتصار على حركة مسلحة غير نظامية مثل الحوثيين. وهذا درس للكثير من الدول التي تعتقد في أن التوقيع على صفقات عسكرية ضخمة يعني القوة العسكرية، وتحقيق الانتصارات الحربية، لكن حرب اليمن تؤكد هشاشة هذه الأطروحة.
– وأصبحت الأخبار تحمل بشكل يومي تقريبا نجاح الحوثيين في ضرب مطاري أبها وجازان بطائرات مسيرة، وقد ينتقل الأمر إلى الرياض مستقبلا وأبوظبي ودبي، ضمن مفاجآت هذه الحرب. وفشلت الدفاعات السعودية في اعتراض هذه الطائرات، وسيستمر الوضع وقد يتفاقم كثيرا وبكل مرعب لأن الحوثيين يتحكمون الآن في إيقاع الحرب.
ولم يعد الأمر يتعلق فقط بهزيمة عسكرية غير معلنة للسعودية، بل بدأ يتحول طول الحرب واستراتيجية الاستنزاف التي يمارسها الحوثيون بدعم من إيران إلى مصدر إضعاف للعائلة الملكية، وعلى رأسها ولي العهد محمد بن سلمان أمام الرأي العام السعودي. والمعادلة المحرجة لآل سعود أمام مواطنيهم «ممارسة عنف مفرط ضد الشعب، خاصة المعارضين وعجز مطلق أمام الحوثيين». كما أن انتقال الحرب من دفاع عن مفهوم الشرعية، أي إعادة الرئيس منصور هادي إلى الرئاسة، وطرد الحوثيين، إلى حرب تحمل الآن صفة «جرائم ضد الإنسانية» يضع السعودية في موقف دولي حرج لم تشهده من قبل، بعدما بدأت الدول العربية تتخلى عن الرياض مثل المغرب والأردن ومؤخرا رغبة الامارات في الانسحاب من الحرب. كما بدأت دول غربية تعيد النظر في توقيع صفقات مع الرياض. لقد رفضت العربية السعودية الوساطات السياسية خلال السنوات الماضية، واعتقدت في تحقيق انتصار على الحوثيين الذي تعتقد أنه انتصار على إيران ووقف التغلغل الشيعي- السياسي العسكري في شبه الجزيرة العربية. لكن كل مخططات آل سعود في اليمن فشلت. والآن بعدما بدأت الحرب تشكل استنزافا للرياض، وتأكد عدم شن الولايات المتحدة حربا ضد إيران، أصبح هاجس ولي العهد محمد بن سلمان، البحث الصامت عن الانسحاب بشرف من هذه الحرب ولو تطلب الأمر تعويضات بالمليارات إعادة تعمير ما دمرته الحرب في اليمن. نعم، لقد أوشكت الحرب على نهايتها، وقد تصبح من مخلفات الماضي الأليم قبل نهاية السنة الجارية.
كاتب مغربي من أسرة «القدس العربي»