كيف تم اختزال العلاقات السعودية الأمريكية إلى مجرد صفقة أسلحة؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 296
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير الخليج الجديد
 في حين يصعد الكونغرس معركته مع إدارة "ترامب" حول مبيعات الأسلحة للسعودية، تظل الإدارة مصرة على أن صفقات الأسلحة هي جزء أساسي من خطتها للحفاظ على علاقات قوية بين واشنطن والرياض.
تقول "جودي فيتوري، الباحثة غير المقيمة في معهد كارنيجي: "كانت الحجة هي أن مبيعات الأسلحة تشتري نفوذا للولايات المتحدة على أشياء مثل حقوق الإنسان. لكن من الصعب رؤية هذا النفوذ، في حين أن سجل حقوق الإنسان السعودي يزداد سوءا".

علاقات طويلة الامد
لفهم كيف أصبحت العلاقة الأمريكية السعودية راسخة للغاية، وكذلك كيف أصبح الحكام في الرياض أكثر قسوة تحت رعاية الولايات المتحدة، يجب على المرء أن يعود إلى بدايات الدولة السعودية الحديثة.
في عام 1933 -أي بعد أقل من عام من تأسيس البلاد- منحت السعودية تصاريح تنقيب عن النفط لمجموعة من الجيولوجيين الأمريكيين التابعين لشركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا، وهي سلف شركة شيفرون العملاقة للنفط في الولايات المتحدة.
عزز اكتشاف العلاقات الأمريكية السعودية لعقود قادمة؛ وتم تقنين الشراكة بين شركة "ستاندرد أويل" والسعودية عبر تأسيس الشركة العربية الأمريكية للنفط (أرامكو).
في أوج الحرب العالمية الثانية، عمّق الرئيس "فرانكلين روزفلت" علاقة الولايات المتحدة مع السعودية، معلنا أن حماية البلاد "أمر حيوي للدفاع عن الولايات المتحدة".
بدأ "روزفلت" في إرسال المساعدات العسكرية الأمريكية إلى السعودية في عام 1943 من خلال برنامج الإعارة والتأجير الأمريكي، الذي قدم ما مجموعه 50 مليار دولار من المعدات العسكرية إلى 30 دولة مختلفة.
في المقابل، منحت السعودية الولايات المتحدة الحق في بناء مطارات في أراضيها.
في عام 1951، وقعت واشنطن والرياض اتفاقية التعاون الدفاعي المتبادل، والتي أصبحت أساسا لمبيعات الأسلحة الأمريكية للمملكة وأنشأت بعثة تدريب عسكري أمريكي دائمة في السعودية.
طوال الخمسينيات والستينيات، استمرت العلاقة في التوسع، وكذلك استمر تدفق الأسلحة الأمريكية الصنع إلى المملكة.
وبين عامي 1950 و 1969، قدمت الولايات المتحدة ما مجموعه 218 مليون دولار من المبيعات العسكرية الأجنبية للسعودية، وفقا لوكالة التعاون الأمني ​​الدفاعي الأمريكية.
بحلول أوائل سبعينيات القرن الماضي، ومع انسحاب بريطانيا من الخليج، الذي كان خطوة سمحت للبحرين وقطر والإمارات وسلطنة عمان بإعلان الاستقلال، رأت الولايات المتحدة فرصة لمضاعفة مصالحها في المنطقة.
وبين عامي 1970 و 1972، ارتفعت القيمة الإجمالية لمبيعات الأسلحة الأمريكية إلى الرياض إلى 296.3 ملايين دولار.
تزامنت هذه الزيادة في مشتريات الأسلحة مع زيادة هائلة في إيرادات النفط للحكومة السعودية، التي بلغت 25.7 مليار دولار في عام 1975، مرتفعة من 1.2 مليار دولار في عام 1970.
واليوم، تمد السعودية الولايات المتحدة بحوالي 9% من جميع وارداتها من النفط الخام فقط، ومع ذلك، فإن الأسلحة الأمريكية لا تزال تتدفق بحرية إلى المملكة.
بين عامي 2013 و2017، اشترت الرياض حوالي 18% من جميع مبيعات الأسلحة الأمريكية، بقيمة إجمالية بلغت حوالي 9 مليارات دولار، وفقا لتقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام، والذي يتتبع تدفق الأسلحة في جميع أنحاء العالم.
وتعد هذه الكمية مساوية تقريبا لصفقة بيع الأسلحة التي تبلغ قيمتها 8.1 مليار دولار من الأسلحة المواجهة للسعودية والإمارات، التي دعمتها إدارة "ترامب" على الرغم من اعتراضات الكونغرس.

الكونغرس يقاوم
يأتي قرار الرئيس الأمريكي بدفع عملية البيع -بعد التذرع بحالة الطوارئ- في وقت تتعرض فيه المملكة لتدقيق لم يسبق له مثيل من قبل الكونغرس، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الحرب المدمرة التي قادتها السعودية في اليمن ومقتل الصحفي "جمال خاشقجي".
وعلى مدار العامين الماضيين، حاول الكونغرس استخدام سلطته للضغط على الرياض لإنهاء الحرب في اليمن من خلال طرق متعددة.
أحد هذه الطرق هو تجميد مبيعات الأسلحة الأمريكية للمملكة والإمارات، وهي شريك رئيسي في التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن.
لكن الرئيس الأمريكي كان مصمما على أن دعم واشنطن للرياض يجب أن يستمر، وقرر "ترامب" تحدي الكونغرس.
وقال "سيث بيندر"، وهومسؤول في "مشروع الديموقراطية في الشرق الأوسط": "بغض النظر عن إمكانية نجاح المشرعين في عرقلة صفقة الأسلحة التي قدمتها إدارة ترامب، فيجب أن يكون هناك ضغط على السعودية لتتماشى أكثر مع المواقف الأمريكية. لكن لا شيء في تصرفات السعودية يشير إلى حدوث تحول في ممارساتها في مجال حقوق الإنسان."
وعلى الرغم من الاحتجاجات الأخيرة للمشرعين الأمريكيين، يقول "بيندر" إن تقبل إدارة ترامب للسلوك السعودي الأخير هو "علامة مثيرة للقلق ويشير في الوقت ذاته إلى أن الوضع الراهن مستمر".
وقال "بيندر": "ما يحدث بشكل واضح هو أن المزيد من أعضاء الكونغرس يقاومونه، هناك زخم متزايد. ويبدو أن هذا الوضع الراهن لن يستمر إلى الأبد، خاصة إذا استمرت هذه الأفعال الصفيقة من جانب االسعودية".

سباق تسلح
لكن في الوقت الحالي ، يبدو أن السعودية تشعر بالراحة تحت حماية إدارة "ترامب"، على حد تعبير "بيندر"، الذي أشار إلى إعلان الطوارئ باعتباره "مثالا معبرا" على كيفية حماية الرئيس للبلد الخليجي من المساءلة.
وقد وافقه "جيف أبرامسون"، وهو زميل في جمعية الحد من الأسلحة، وهي مجموعة غير حزبية ركزت على سياسات فعالة لتقليل تداول الأسلحة الأسلحة.
وقال "أبرامسون" لـ"ميدل ايست آي" في مقابلة عبر الهاتف: "من الواضح أن الولايات المتحدة لا تملك النفوذ الذي تعتقده، بالنظر إلى سلوك السعودية في اليمن".
ولدى السعودية خيارات أخرى فيما يتعلق بشراء الأسلحة، وهو ما ذكره "ترامب" نفسه كمبرر لمواصلة السماح بنقل الأسلحة، حتى بعد مقتل "خاشقجي".
وقال "ترامب" في الأسبوع التالي لمقتل "خاشقجي" في 2 أكتوبر/تشرين الأول: "سوف يأخذون هذا المال وينفقونه في روسيا أو الصين أو في مكان آخر".
تقدم الدول الأخرى أيضا أسلحة لا تقدمها الولايات المتحدة، مثل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية، التي يحظر بيعها في الولايات المتحدة بموجب لائحة تحظر بيع الصواريخ القادرة على حمل أسلحة الدمار الشامل.
من جانبها، أوضحت السعودية أنها تنظر إلى برنامج أسلحتها كطريقة للحفاظ على السيطرة على سكانها وتحدي أعدائها في المنطقة، وعلى الأخص إيران.
وقال ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان" في مقابلة تلفزيونية العام الماضي: "المملكة العربية السعودية لا ترغب في امتلاك أي قنبلة نووية لكن دون شك إذا طورت ايران قنبلة نووية فسنتبعها في أسرع وقت ممكن".
والآن، مع وجود أسلحة أمريكية بمليارات الدولارات في طريقها إلى السعودية، يبدو أن سباق التسلح ذاك من المحتمل أن يتصاعد.
وقال "أبرامسون": "لدينا وضع تتسلح فيه كإجراء مضاد لإيران، لكن إيران ليست في سباق التسلح هذا في الحقيقة، إنه سباق تسلح من ناحية واحدة فقط. الخلل في ميزان القوة لافت للنظر حقا".

المصدر | ميدل إيست آي