الإصلاح الديني في السعودية.. خديعة بن سلمان لتحسين صورته في الغرب

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 822
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير الخليج الجديد
 يعد "محمد بن عبد الكريم العيسى"، الوجه العام لنسخة ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" للإسلام المعتدل.
ويقوم "العيسى"، وزير العدل السابق البالغ من العمر 54 عاما، وهو أحد أفراد الجيل الأصغر من العلماء المسلمين الراغبين في عرض وجهة نظر "بن سلمان"، بجولات دولية ويتخذ جميع الخطوات اللازمة لإظهار ولي العهد السعودي الفعلي في صورة رأس الحربة في الجهود المبذولة لمواجهة النزعة المحافظة في الداخل ومحاربة الإسلام السياسي والإسلام المتشدد في جميع أنحاء العالم، والترويج لصورة ولي العهد كقائد متسامح مصمم على تعزيز الحوار بين الأديان.
وتعمل تحركات "العيسى" أيضا على تعزيز العلاقات مع الناخبين الإنجيليين للرئيس "دونالد ترامب"، وتشكيل بيئة تضفي الشرعية على تعاون المملكة العربية السعودية الوثيق مع (إسرائيل).
وفي آخر تحرك له، عقد "العيسى" هذا الأسبوع مؤتمرا دوليا لمدة 4 أيام حول الإسلام المعتدل، كأمين عام لرابطة العالم الإسلامي، التي كانت ذات يوم أداة رئيسية للترويج العالمي للتفسير المحافظ من الإسلام السني في المملكة، وعضو هيئة كبار العلماء، أعلى سلطة دينية في السعودية.
وبخلاف التقاليد الدينية والسياسية السعودية الماضية، يتواصل "العيسى" مع المجتمعات اليهودية والإنجيلية. ودعا خلال خطاب ألقاه في شهر أكتوبر/تشرين الأول، في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مؤيد لـ (إسرائيل)، إلى قيام وفد ديني "مسلم - مسيحي" بالسفر إلى القدس لتعزيز قضية السلام، على الرغم من حقيقة أن (إسرائيل) والسعودية ليس لديهم علاقات دبلوماسية رسمية.
وقد دافع "العيسى" عن إصلاحات "بن سلمان"، مثل الحد من سلطات الشرطة الدينية في المملكة، ورفع الحظر المفروض على قيادة المرأة، وتوفير وسائل الترفيه الحديثة مثل دور السينما والحفلات الموسيقية.
ويرفض "العيسى" استخدام العنف، بما في ذلك ضد (إسرائيل)، واعترف بالمحرقة (الهولوكوست)، وندد بجهود منكري المحرقة، وأعلن أنه سيصبح في يناير/تشرين الثاني التالي أكبر رجل دين إسلامي يزور معسكر "أوشفيتز" لضحايا المحرقة.
وأبرز "العيسى" نهجه في مقابلة مع "لوموند" قبل عامين، حيث قال: "يجب على جميع المؤسسات الدينية تحديث خطابها لجعله متوافقا مع العصر".
ويرى البعض أن تحركات "العيسى" تساعد في إعادة تشكيل بيئة كان فيها التعصب الديني والتحامل هو القاعدة، ولا يزال واسع الانتشار. ومع ذلك، يتهمه النقاد بأن جهوده ترمي فقط إلى الترويج لـ "بن سلمان" كمصلح ديني، وأن ذلك لا تتجاوز الخطاب والرمزية وجهوج العلاقات العامة وليس من باب التغيير الحقيقي.
علاوة على ذلك، لا يزال من غير الواضح مدى فعالية جهود "العيسى". ومن المؤكد أنها تساعد إدارة "ترامب" في الدفاع عن دعمها غير المشروط لـ "بن سلمان"، بما في ذلك استعداده لحماية المملكة من المساءلة عن إدارتها للحرب في اليمن ومقتل الصحفي "جمال خاشقجي" في أكتوبر/تشرين الأول الماضي في =القنصلية السعودية في إسطنبول. وتصر السعودية على أن مقتل "خاشقجي" تم على أيدي عناصر مارقة.
ومع ذلك، قال بعض محاوري "العيسى"، الذين تواصلوا معه أثناء زيارته لواشنطن، إنهم خرجوا من المناقشات معه غير متأكدين مما يفكر فيه. وبالمثل، سأل المفكر والباحث في الشأن السعودي "ستيفن لاكروا" خلال مقابلة: "كيف يمكن للمرء أن يأخذ تصريحات العيسى على محمل الجد في الوقت الذي تمتلئ فيه المكتبات الدينية في الرياض بالكتب التي تروج للعكس تماما؟"
ولقد تبنت ماليزيا، وهي شريكة للمملكة في مكافحة التطرف، نظرة نقدية مماثلة لجهود المملكة. وأغلق وزير الدفاع الماليزي "محمد سابو" العام الماضي "مركز الملك سلمان للسلام الدولي" الذي تدعمه السعودية في كوالالمبور، بعد انتقادات مفادها أن المملكة بتفسيرها المحافظ للغاية للإسلام قد لا تكون الشريك المناسب لماليزيا.
وفي مقال أخير ناقش فيه حدود إصلاحات "بن سلمان"، تعجب "لاكروا" من إلقاء القبض على المفكرين الإسلاميين الذين ينتقدون تقاليد المملكة الوهابية المحافظة للغاية وقمع أي نقاش، وخلص إلى أن هذا يجعل إصلاحات "بن سلمان" الدينية "أشبه بجهود العلاقات العامة وليست تغييرا كبيرا حقيقيا".
ومما يعزز استنتاج "لاكروا" حقيقة أنه لا يوجد ما يشير إلى إصلاح أساسي للدين ينطوي على التسامح على المستوى العملي وليس مجرد حديث حول مواجهة التطرف في الداخل والخارج. وتقتصر المصلحة السعودية الرئيسية في التغيرات الاجتماعية التي قدمها "بن سلمان" حتى الآن على تبييض صورة المملكة الملوثة وتعزيز خطته لتنويع اقتصادها المعتمد على النفط وخلق فرص العمل التي تمس الحاجة إليها.
ويبدو أن إصلاحات "بن سلمان" قد تم تصميمها لعرض صورة أكثر اعتدالا في الغرب، في الوقت الذي تواصل فيه المملكة الترويج لنسختها التقليدية من التفسيرات المحاظفة للدين في بلدان مثل كازاخستان والجزائر وليبيا. وتعضد حملة "بن سلمان" القمعية ضد جميع أشكال المعارضة هذا الافتراض.
وعلى نفس المنوال، لم يفعل "بن سلمان" الكثير لدفع الإصلاح منذ رفع الحظر المفروض على قيادة المرأة وتعزيز فرصها المهنية والرياضية. وقد تم تخفيف "ولاية الذكور" قليلا، لكنها ظلت راسخة.
واستخدمت العشرات من الشابات السعوديات مؤخرا تكتيكات خطيرة للهروب من إساءة معاملة الأسرة وتركن المملكة لطلب اللجوء في أي مكان آخر. وسعت المملكة، بدلا من اتخاذ إجراءات صارمة ضد الإيذاء المنزلي وإلغاء نظام الوصاية، إلى منع النساء من الفرار وإجبارهن على العودة.
وعلى نفس المنوال، لم تتخذ المملكة بعد خطوات من شأنها أن تجسد مفهوم التسامح الديني في الداخل.
ولا يزال المسيحيون واليهود والبوذيون والهندوس ممنوعين من بناء دور العبادة في المملكة. وشكل الشيعة غالبية الـ 37 شخصا الذين قطعت المملكة رؤوسهم في أبريل/نيسان في عملية إعدام جماعي.
ولا تضم هيئة كبار العلماء في المملكة أي من رجال الدين الشيعة بين أعضائها، ولا يوجد قضاة شيعة في المحاكم الوطنية، ولا يعمل الشيعة حتى في قوات الشرطة أو في السلك الدبلوماسي.
ويبقى الخطر الذي يواجه "بن سلمان" هو أن الاعتدال الديني، مثل الإصلاح الاقتصادي الذي يتداعى، قد يصبح بمثابة اختبار جوهري لإصلاحاته.
وقال "لاكروا": "إذا كان الإصلاح الديني مجرد ضغط من أعلى، وليس نتيجة نقاش اجتماعي حقيقي، فإنه يمكن عكسه بسهولة".

المصدر | جيمس دورسي - لوب لوج