الطائرات المسيرة تغير قواعد اللعبة في صراع السعودية والحوثيين

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 760
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير الخليج الجديد
 قد يشير هجوم 14 مايو/أيار، الذي استهدف خط أنابيب عميق داخل المملكة العربية السعودية، إلى حدوث تحول كبير في الحرب الأهلية المستمرة في اليمن، خاصة في التكتيكات والمعدات التي يستخدمها الحوثيون المتحالفون مع إيران.
ويبدو أن الهجوم، الذي أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنه، قد شمل العديد من الطائرات بدون طيار التي حلقت شمالا لمئات الأميال داخل المجال الجوي السعودي قبل أن تصطدم أو تطلق أسلحة ضد خط أنابيب رئيسي هو خط أنابيب "شرق - غرب"، ما ألحق به ضررا ضعيفا على حد وصف "السعوديين".
ويسعى "آل سعود" وحلفاؤهم إلى استعادة الرئيس اليمني المخلوع "عبدربه منصور هادي"، أو على الأقل تنصيب حكومة يمكن الاعتماد عليها للعمل كحصن ضد عدوهم اللدود، طهران. لذلك لم يكن من المفاجئ عندما ادعى السعوديون أن إيران قد أمرت بالهجوم.
ونقلت قناة "العربية" التلفزيونية التي ترعاها السعودية، في 16 مايو/أيار عن وزير الدولة للشؤون الخارجية "عادل الجبير" قوله إن الحوثيين "جزء لا يتجزأ من فيلق الحرس الثوري الإيراني، ويخضعون لأوامر الحرس الثوري الإيراني".
ومع ذلك، نفت كل من إيران والحوثيين أي تورط لطهران في غارات الطائرات بدون طيار. ونقلت رويترز عن "محمد علي الحوثي" رئيس اللجنة الثورية العليا للحركة قوله: "لسنا عملاء لأحد، بل نتخذ القرارات بشكل مستقل، ولا نتلقى أوامر بشأن الطائرات بدون طيار أو أي شيء آخر".
وقد تحدث الدكتور "ديفيد روبرتس"، خبير الشرق الأوسط في كلية "كينجز" في لندن، مع موقع "ميديا ​​لاين"، عن الحادث.
وقال: "ليس الأمر كأن هناك جنرال إيراني يجلس هناك في قبو في طهران وينقل قطع الشطرنج ويقول سنطلب من الحوثيين القيام بهذا الهجوم".
وأضاف: "في كثير من الأحيان، يتم التأكيد على أن الحوثيين هم مجرد وكيل إيراني. ورأيي أن هناك ميلا عن الحقيقة في الحديث عن هذا النوع من العلاقة. يجب استيعاب فكرة أن هناك القليل من الأدلة على وجود قيادة وسيطرة حقيقية من قبل إيران على الحوثيين، ومن غير الواضح بالنسبة لي ما إذا كان الحوثيون يتلقون بالفعل أوامر مباشرة من طهران".
وقال الزعيم الحوثي البارز لـ "رويترز" إن مجموعته تصنع طائراتها بدون طيار، لكن "روبرتس" غير مقتنع بذلك تماما.
وأضاف: "قبل 3 أو 4 أعوام، كنت مصمما على قول إن الحوثيين هم مجموعة مسلحة تسليحا ذاتيا جيدا، وأنهم لا يحتاجون فعلا إلى قدر كبير من التسليح من إيران. وعندما أحصل على أدلة جديدة ساعتها أغير رأيي. وقد رأينا تطور الصواريخ، على وجه الخصوص، بنطاقات أبعد وأكثر دقة على سبيل المثال. ويشير هذا بقوة إلى زيادة الإمدادات من إيران في أنواع معينة من التكنولوجيا".

الدرونز تغير القواعد
واستخدم الحوثيون في الماضي صواريخ موجهة ضد السعودية، وهي أسلحة يصر معظم الخبراء على أنها ربما جاءت فقط من إيران أو من دولة أخرى متقدمة تكنولوجيا. لكن سواء كانت طائراتهم من دون طيار محلية الصنع أم لا، فإن استخدامها في الصراع قد يغير اللعبة.
وقال "جيورا إيلاند" الجنرال الإسرائيلي المتقاعد، والرئيس السابق لمجلس الأمن القومي: "المملكة العربية السعودية بلد ضخم، ومن الصعب جدا إعداد نظام دفاع جوي فعال يمكنه اكتشاف كل انتهاك للمجال الجوي السعودي".
وأضاف: "تعد الطائرات بدون طيار صغيرة نسبيا، وتطير ببطء نسبيا، وأحيانا تفتقر الرادارات التي يمكن عبرها اكتشاف حركة الطائرات العادية إلى القدرة على اعتراض الطائرات بدون طيار. لقد اضطررنا في (إسرائيل) إلى إجراء الكثير من التعديلات على أنظمة الرادار لدينا من أجل أن نكون قادرين على تحديد الطائرات بدون طيار. الأمر ليس سهلا، لأنه كلما كانت الرادارات أكثر حساسية، زادت إنذاراتك الخاطئة. وبالطبع، بالنسبة لـ(إسرائيل)، وهي دولة صغيرة جدا، تكون الإنذارات الخاطئة بسيطة نسبيا. ولكن مع المملكة، الأمر مختلف تماما".

فهل تصبح الطائرات بدون طيار الدعامة الأساسية لترسانة الحوثيين؟
قال "إيلاند": "إنه بلا شك اتجاه متنام، وإذا فهم الحوثيون أن طائراتهم بدون طيار ناجحة، وأن السعوديين ليس لديهم دفاع جيد ضدها، وخاصة إذا تلقى الحوثيون الدعم من إيران، أعتقد أننا قد نرى المزيد والمزيد من الهجمات مثل هذه".
وقد رد التحالف السني الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين الشيعة على هجمات الطائرات بدون طيار في اليوم التالي بضربات جوية عديدة على صنعاء، عاصمة اليمن. وقال إن الأهداف كانت جميعها ذات طابع عسكري، وأنه تم تحذير السكان بالإخلاء، لكن العديد من المدنيين، بمن فيهم الأطفال، قد لقوا حتفهم بسبب القصف، فضلا عن إصابة العشرات.
وقال "روبرتس": "يرغب السعوديون بالطبع في الرد بقوة. كان الهجوم الأخير من قبل الحوثيين هجوما تكتيكيا على موقع صغير نسبيا، لكنه مهم جدا، مع آثار استراتيجية عميقة. لطالما دافعت المملكة عن نفسها كشريك نفطي مستقر بالنسبة للاقتصاد الدولي، وهذا الهجوم يستهدف هذه الصورة".
ووفقا لـ"روبرتس": "تقول القاعدة أن لدينا مأزقا مؤلما يجمع الجانبين ويضطرهم إلى حل وسط. لكن بطريقة قاتمة، من الواضح أن المأزق في اليمن لا يضر الطرفين بما فيه الكفاية. وقد أثبت الحوثيون أنهم قادرون على تحمل قدر كبير من الضغط".
وفي الواقع، كما يقول، يمكن ببساطة أن تكون الوسيلة هي الرسالة، حيث يقول: "يستخدم الحوثيون الطائرات بدون طيار في هجمات منسقة على بعد 500 ميل من الحدود. إنها مجرد طريقة أخرى يحاولون تذكير جميع المعنيين بها بأن لديهم القدرة على التعطيل والتسبب في الكثير من الأَضرار".
ومع ذلك، يرى "إيلاند" إشارات أكثر وضوحا عن يد إيران في الهجوم، حتى لو كانت لتوصيل رسالة خاصة بها في ضوء استئناف واشنطن للعقوبات على طهران وإرسال حاملة طائرات أمريكية وقاذفات استراتيجية من طراز "بي-52" إلى المنطقة.
وقال لصحيفة "ميديا ​​لاين": "بالنسبة لإيران، إنه وضع رهيب. إنهم يفضلون ألا يكونوا في مواجهة كاملة مع الولايات المتحدة، لكنهم يحاولون القتال وهم على استعداد لاستخدام جميع وكلائهم في الشرق الأوسط لهذا الهدف".

المصدر | لورانس ريفكن - جيروزاليم بوست