لماذا تريد السعودية حربا أمريكية ضد إيران؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 337
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير أسامة محمد - الخليج الجديد
 تحرص المملكة العربية السعودية على قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد إيران على أمل أن يؤدي ذلك إلى تغيير النظام في طهران. ويتمتع ولي العهد الأمير "محمد بن سلمان"، وهو من كبار الصقور، بسجل حافل في الشؤون العسكرية. وقد دعا السعوديون إلى عقد قمة عربية في مكة يوم 30 مايو/أيار لحشد الدعم ضد إيران.
وتضغط الصحافة السعودية الخاضعة لسيطرة الحكومة السعودية علنا لشن "ضربات جراحية" من جانب الولايات المتحدة ضد أهداف في إيران. وقالت إحدى الافتتاحيات إن مثل هذه الضربات ضرورية بسبب تخريب ناقلات النفط السعودية قبالة الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة وهجمات الحوثيين بطائرات بدون طيار على خط أنابيب النفط "شرق - غرب" في المملكة العربية السعودية. وألقت القيادة السعودية باللوم على إيران علانية في هجوم الطائرات بدون طيار، قائلة إن الحوثيين هم مجرد دمى في أيدي طهران.
وجادلت مقالات رأي أخرى بأن الإيرانيين لديهم جيش ضعيف يمكن هزيمته بسهولة من قبل القوات الأمريكية، وأن الإهانة العسكرية ستؤدي إلى مظاهرات شعبية تنهي حكم النظام الديني. وبموجب هذه النظرية، سيتم تدمير حلفاء إيران أيضا، بما في ذلك حزب الله، على الرغم من أنهم سيفرضون أضرارًا غير مسبوقة على (إسرائيل) في هذه العملية بخلاف الضرر الذي ستلحقه إيران وحلفاؤها بالسعوديين ودول الخليج الأخرى، والذي لا يذكره أحد غالبا.
وكان ولي العهد السعودي هو من يقف وراء قرار المملكة الكارثي بشن الحرب في اليمن قبل أكثر من 4 سنوات. وكان وزير الخارجية السعودي الأمير "سعود الفيصل" يشكك في القرار لكنه كان في حالة صحية سيئة وتم تجاهله من قبل الملك الذي دعم ابنه، ولم تتم استشارة رئيس الحرس الوطني السعودي.
والنتيجة هي مستنقع باهظ الثمن للمملكة وكارثة إنسانية لليمن. وتشير دراسة حديثة للأمم المتحدة إلى وفاة ربع مليون يمني بسبب الحرب. وقد أضر الحوثيون بالمدن السعودية والمنشآت النفطية. وأظهرت الطائرات بدون طيار المستخدمة الأسبوع الماضي تحسنا كبيرا في قدرات جماعة الحوثي، حيث قدم الإيرانيون وحزب الله الخبرة والمعدات لمساعدة المتمردين الزيديين الشيعة. لكن الحوثيين ليسوا بيادق إيرانية بل يتخذون قراراتهم الاستراتيجية بأنفسهم، لكن دعم الحوثي لا يعد أمرا مكلفا بالنسبة لإيران.
ويحرص ولي العهد على جذب الانتباه بعيدا عن اليمن وقراراته المتهورة هناك حيث أصبحت الحرب كارثة في العلاقات العامة للأمير السعودي في أوروبا والولايات المتحدة ويستخدمها الديمقراطيون كقضية ضد الرئيس "ترامب" في حملة انتخابات 2020.
ويريد "بن سلمان" أيضا أن يصرف الانتباه عن القتل العمد للصحفي "جمال خاشقجي"، بينما يدرس الكونغرس الأمريكي مشروع قانون لمنع المتورطين في القتل من الحصول على تأشيرة للمجيء إلى الولايات المتحدة.
يريد الأمير أن يركز اهتمام الكونغرس على إيران لكن هذا يبدو غير مرجح حيث تشك الصحافة بعمق في حرب أخرى في الشرق الأوسط مع خصم تفوق قوته قوة العراق 4 مرات.
تقليديا كانت المملكة العربية السعودية تتجنب المخاطر وتسعى إلى تجنب الصراع. كان الملك الراحل "عبدالله" ينتقد إيران بشدة، لكنه لم يكن يدعم العمل العسكري، وقد طمس عن عمد دور الإيرانيين في الهجوم الإرهابي على أبراج الخبر لتجنب الحرب، كما وقف ضد حرب إدارة "بوش" مع العراق.
ويدلي السعوديون اليوم بتصريحات شكلية تعارض الحرب الإقليمية، لكن يبدو أن المملكة تريد عملية عسكرية أمريكية محدودة، ومن المحتمل أن تصف قمة مكة إيران كدولة إرهابية. لكن ينبغي على واشنطن أن تهدئ التوتر وأن يكف عن تهديد إيران بتغريدات لا تفعل شيئا إلا تشجيع سلوك السعودية المتهور.

المصدر | بروس ريدل - المونيتور