مَن يحاول دفع الخليج إلى حرب؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 486
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ليلى نقولا
 لا تريد الأطراف الخليجية أن يخفف ترامب من ضغوطه على إيران، كما يجدون أن العقوبات تحقّق لهم أهدافاً مهمة، كتقويض النظام الإيراني، وتأليب الشعب الإيراني ضد حكومته، كما منع إيران من تصدير نفطها وإفقارها، ما يقلّص من قدرتها على دعم
المقاومات في العالم العربي. لكن، بطبيعة الحال، تدرك هذه الدول أن الحرب لن تكون نزهة وستؤدّي إلى كوارث على المنطقة وشعوبها، وستكون لها ارتدادتها الكارثية على الأسواق العالمية.
تتزاحم التطوّرات في منطقة الخليج بشكلٍ دراماتيكي، فبعدما وصلت العقوبات الأميركية على إيران إلى مستوى غير مسبوق، جاء الردّ الإيراني الحاسِم بإعطاء أطراف الإتفاق النووي مهلة ستين يوماً لتنفيذ التزاماتهم أو الخروج من الاتفاق...
ثم أخذت التهديدات بين الطرفين منحى عسكرياً، فأرسل الأميركيون حاملة الطائرات إبراهام لنكولن إلى المنطقة وهدّد بولتون بالرد عسكرياً على إيران في حال اعتدت على المصالح الأميركية أو على الحلفاء، وكان الردّ الإيراني واضحاً بأن وجود القوات
الأميركية في المنطقة يشكّل فرصة بدل أن يكون تهديداً.
وعلى وقع ضجيج التهديدات، حصلت حادثة تخريب السفن في ميناء الفجيرة الإماراتي، بشكل يوحي وكأن هناك مَن يحاول أن يدفع الأمور إلى التصعيد، فمَن هم أصحاب المصلحة في ذلك؟
لا شكّ أن البيانات الهادئة التي صدرت عن كل من السعودية والإمارات وعدم توجيه الاتهام لأيّ طرف، تشي بأن الأطراف الخليجية تُدرِك جيداً بأن أيّ تصعيد في المنطقة لن يكون لصالحها.
بالطبع، لا تريد الأطراف الخليجية أن يخفف ترامب من ضغوطه على إيران، كما يجدون أن العقوبات تحقّق لهم أهدافاً مهمة، كتقويض النظام الإيراني، وتأليب الشعب الإيراني ضد حكومته، كما منع إيران من تصدير نفطها وإفقارها، ما يقلّص من قدرتها على
دعم المقاومات في العالم العربي. لكن، بطبيعة الحال، تدرك هذه الدول أن الحرب لن تكون نزهة وستؤدّي إلى كوارث على المنطقة وشعوبها، وستكون لها ارتدادتها الكارثية على الأسواق العالمية.
أما إيران، فهي - وبالرغم من مواجهة التهديد الأميركي بتهديد مقابل- إلا أن الإيرانيين أيضاً يدركون خطورة الانجرار إلى حرب، بالإضافة إلى خطورة إغلاق مضيق هرمز على سمعة إيران الدولية وأمن المنطقة والاقتصاد الإيراني أيضاً، إذ أن أكثر من 70
بالمئة من الصادرات الإيرانية تمرّ عبره.
لذا نجد أن الإيرانيين غير معنيين بالتصعيد، وهم يحاولون منذ مجيء ترامب إلى الإدارة الأميركية أن يستخموا سياسة "الصبر الاستراتيجي" بالرغم من كل الصعوبات التي يمر بها الاقتصاد الإيراني.
بالنسبة للأميركيين، تنقسم المواقف في الإدارة الأميركية بالنسبة للتصعيد مع إيران، فنجد أن الرئيس ترامب وبالرغم من تعنّته ضد الإيرانيين، إلا أنه ليس من هواة شنّ الحروب العسكرية طالما تحقّق الحروب الاقتصادية الأهداف الأميركية من دون كلفة، لذا
عرض على الإيرانيين الاتصال به للمفاوضات . أما مستشار الأمن القومي في إدارة ترامب، جون بولتون، فيمكن التكهّن برغبته الدائمة بالتصعيد، وعدم رغبته بأيّ انفراج مع الإيرانيين، لدرجة أنه يمكن التكهّن بقيامه بإفشال أيّ اتفاق أميركي إيراني - قد
يحصل- بغضّ النظر عن المكاسب الأميركية فيه.
أما الطرف الأكثر استفادة من أيّ تصعيد، ولا نستبعد قيامه ببعض الاستفزازات لشحن الأجواء للحرب، هو إسرائيل. واللافت ما كانت قد ذكرته صحيفة معاريف قبل أيام من حادثة الفجيرة ، من أن جهاز الموساد الإسرائيلي قد حذّر الأميركيين من هجوم
ستشنّه إيران على الأميركيين أو أحد حلفائهم في الخليج. وتحدّثت الصحيفة أن إسرائيل نقلت تلك المعلومات إلى الأميركيين قبل أسبوعين خلال لقاء عُقِد فى واشنطن بين رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلى مئير بن شبات وجون بولتون.
بالطبع، من مصلحة الإسرائيليين دفع منطقة الخليج إلى حرب تنخرط فيها دول مجلس التعاون الخليجي ضد إيران... وبالرغم من إدراك الإسرائيليين عدم قدرة الخليجيين على الانتصار في هذه الحرب، ولكن على الأقل يأمل الإسرائيليون أن يزيد التقارب
الخليجي الإسرائيلي، ويتم إحراج إيران وإغراقها في حرب تلهيها عن دعم حركات المقاومة الفلسطينية وحزب الله، فتحقّق مصلحة مزدوجة.
وبغضّ النظر عن الآمال الإسرائيلية تلك، لا نجد أن المنطقة ستذهب إلى حرب، وستمارس الدول المعنية أقصى درجات ضبط النفس لإدراك الجميع أن شرارة قد تشعل حرباً اقليمية سرعان ما ستلهب العالم كله.