أوراسيا ريفيو: ماذا تعني تحركات إيران الأخيرة في الخليج؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 157
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير الخليج الجديد
 مرة أخرى، يحضرنا تصاعد هائل في التوتر في الشرق الأوسط. ومرة ​​أخرى، تقع الصواريخ في قلب هذا التوتر. وفي 6 مايو/أيار، أعلنت إدارة "ترامب" نشر حاملة الطائرات "أبراهام لنكولن" والمجموعة القتالية التابعة لها وكذلك أربعة قاذفات من طراز "بي-52"، في المنطقة؛ ردا على "مؤشرات واضحة" على أن إيران، أو مجموعات الوكلاء المدعومة منها، بصدد شن هجمات ضد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، وفي أعقاب ذلك أوردت تقارير إخبارية أنباء عن تخريب 4 سفن قبالة السواحل الإماراتية في عملية غامضة سرعان ما اتهمت الولايات المتحدة إيران بالمسؤولية عنها.
ولا تعد المخاوف من الرد المحتمل لإيران على العقوبات عبر القوة العسكرية، سواء بنفسها أو من خلال الوكلاء، جديدة تماما. وفي أوائل 2011، بينما كانت أوروبا تشدد الخناق على الاقتصاد الإيراني، ظهر شبح إغلاق إيران لمضيق "هرمز" في المشهد الإعلامي الدولي. ورغم أن قائد البحرية الإيرانية آنذاك "حبيب الله السياري" قال بشكل عرضي إن "إغلاق مضيق هرمز أسهل من شرب كوب من الماء"، إلا أن إيران لم تتابع تهديدها بإجراء عملي. وفي 2019، يبدو أن ردة الفعل الانتقامية الإيرانية يمكن أن تدخل نطاقا أكثر عملية، لذا فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان هناك دليل على أن الجمهورية الإسلامية تستعد بالفعل للقيام بذلك؟ وما هي بالضبط "المؤشرات الواضحة" على أن إيران تعني ذلك هذه المرة؟

ضربة صاروخية وشيكة
في 8 مايو/أيار الجاري، ذكرت شبكة "سي إن إن" أن إيران تقوم بتحميل صواريخ باليستية قصيرة المدى على قواربها. ووفقا لمصادر الحكومة الأمريكية، كانت هذه الخطوة واحدة من "الأسباب الحاسمة التي دفعت الولايات المتحدة لقرار إرسال حاملة الطائرات والقاذفات من طراز بي-52 إلى المنطقة".
وإذا كانت هذه التقارير دقيقة بالفعل، فمن المفيد أن نسأل ماذا تفعل الصواريخ الباليستية الإيرانية على متن السفن. وقد أشارت شبكة "سي إن إن" إلى أنه لم يكن من الواضح ما إذا كان الهدف هو إطلاق الصواريخ من السفن أم نقلها عبر السفن. وفي حين أن إطلاق الصواريخ الباليستية من السفن السطحية أمر غير معتاد، تقوم البحرية الهندية بتشغيل صاروخ عبر سفينة سطحية، ونجحت كوريا الجنوبية في اختبار لصاروخ من فوق سفينة شحن على ما يبدو. وفي الواقع، هناك بعض الدلائل على أن إيران ربما نظرت على الأقل في هذا الاحتمال في الماضي. وفي 2001، نشر باحثون من جامعة "مالك أشتر" للتكنولوجيا، وهي مؤسسة مرتبطة ببرنامج الصواريخ الإيراني، ورقة في المجلة الإيرانية للهندسة البحرية تحدد الخطوط العريضة لتصميم قاذفة صواريخ "سكود-بي" يتم إطلاقها من البحر. ومع ذلك، فإن إطلاق الصواريخ الباليستية من السفن ليس بالمهمة السهلة، ومثل معظم الأنشطة المتعلقة بالصواريخ، فإن القيام بذلك يتطلب إجراء اختبارات مكثفة. وحتى الآن، لم يتم ملاحظة أي عمليات إطلاق للصواريخ الباليستية الإيرانية عبر السفن، حيث تقوم إيران بتطوير هذه القدرة بشكل سري لتجنب أعين أجهزة المخابرات الغربية اليقظة.
ومما لا يقل أهمية عن الاعتبارات التقنية افتقار إيران إلى الأساس المنطقي الاستراتيجي لتثبيت صواريخ باليستية على السفن السطحية. وربما تكون الميزة الرئيسية لتثبيت الصواريخ الباليستية على السفن السطحية هي توسيع النطاق. ومع ذلك، لا يمثل النطاق مشكلة عندما يتعلق الأمر بإيران لأن الجمهورية الإسلامية تدير بالفعل ترسانة كبيرة من الصواريخ يتراوح مداها إلى 2000 كم، وقوة مثيرة للإعجاب بشكل خاص من صواريخ الوقود الصلب ذات المدى الأقصر الموجهة بدقة. وتضع هذه الترسانة جميع القواعد الأمريكية الرئيسية في المنطقة ضمن نطاق أهداف فيلق الحرس الثوري الإيراني. ولا يتم نشر أنظمة مثل "قيام" و"ذو الفقار" و"هرمز" للتلويح عرضا باستهداف القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، لكن تم تصميمها في الأصل للقيام بذلك.
وتنطبق المحاذير الخاصة بالنطاق أيضا على قابلية البقاء. ويقع جزء كبير من القوة الصاروخية الإيرانية في قواعد عميقة تحت الأرض، ويمكن إخفاء العديد من منصات الإطلاق في البلاد في صورة شاحنات مدنية، مما يسمح لها بالاندماج مع حركة المرور. ومن الصعب أن نتخيل كيف يمكن للسفن الفردية في الخليج العربي أن تتمكن من البقاء مخفية مع وجود القوات البحرية الأمريكية.

ماذا تفعل إيران حقا بصواريخها؟
ونظرا لأن الصواريخ الباليستية التي تطلقها السفن تبدو كأنها وسيلة غير عملية وغير مرجحة للغاية لاستهداف القوات الأمريكية في المنطقة، يرجح هذا احتمالية نقل إيران للصواريخ عبر السفن. ويمكن لإيران استخدام السفن لنشر الصواريخ على بعض جزرها في الخليج العربي. والعديد منها، مثل "أبو موسى" و"قشم"، معروف بالفعل باحتوائها على ​​صواريخ مضادة للسفن. ومع ذلك، مرة أخرى، هناك القليل من الأساس المنطقي الاستراتيجي للقيام بذلك. فعلى عكس الصواريخ الباليستية، تميل الصواريخ المضادة للسفن إلى امتلاك نطاقات محدودة للغاية، ولا تمر بسهولة فوق التضاريس الجبلية. وبالتالي، فإن نشرها في الجزر أمر منطقي. لكن تثبيت الصواريخ الباليستية على هذه الجزر لن يؤدي إلا إلى زيادة نطاقاتها بشكل هامشي، وهناك احتمال لجعلها ضعيفة بشكل كبير عند مقارنة ذلك بالانتشار في البر الرئيسي لإيران.
وتجعل كل هذه الاعتبارات عملية تهريب تلك الصواريخ لأحد عملاء إيران التفسير الأكثر ترجيحا. ويشمل المشغلون الأجانب للصواريخ الباليستية الإيرانية كل من حزب الله اللبناني، والحوثيين اليمنيين، والنظام السوري، والميليشيات الشيعية العراقية، والمجموعات المسلحة المؤيدة لإيران في سوريا. ولدى إيران خط ساحلي محدود، لكن يمكن لها نقل الصواريخ بطريقة أكثر سهولة عبر حدودها البرية الطويلة. وفي حين أن سوريا ولبنان قد تكونان وجهات محتملة، يجعل اختيار السفن للنقل تلك الوجهات غير محتملة إلى حد كبير. ووفقا لصحيفة "واشنطن بوست"، فإن السفن المعنية هي مراكب شراعية، عبارة عن قوارب خشبية تقليدية صغيرة شائعة في منطقة الخليج. وتعد المراكب الشراعية خيار سيئ للغاية لنقل الأسلحة إلى سوريا، ولكنها خيار جيد لعمليات التهريب القريبة. وهناك أدلة كثيرة على أن إيران تستخدم تلك السفن الصغيرة غير الواضحة لنقل الأسلحة إلى الحوثيين في اليمن.
ومع كون اليمن الوجهة الأكثر احتمالا للصواريخ على سفن إيران، فإن السؤال التالي هو ما الذي يجعل هذا النقل مختلفا تماما عن شحنات الصواريخ الإيرانية السابقة إلى الحوثيين؟ بعد كل شيء، ليس هناك شك في أن إيران قدمت صواريخ إلى حلفائها اليمنيين في الماضي. لكن مرة أخرى، تقدم "واشنطن بوست" فكرة عن كيف توصل المسؤولين الأمريكيين إلى الحكم بأن هذه الخطوة كانت غير عادية، حيث قالت: "قال مسؤولو الدفاع إن المعلومات التي أثارت قلقهم شملت صور حاويات على ظهر مركب شراعي واحد على الأقل، وهو سفينة شراعية يعتقد أنها تحتوي على صواريخ باليستية مجمعة من إيران. ولم يكن المسؤولون متأكدين من الغرض المقصود من الصواريخ المشتبه فيها، لكنهم رأوا أنها خروج مثير للقلق عن الخطوات السابقة لإيران بتهريب أجزاء الصواريخ المفككة إلى اليمن".
ويتطابق وصف طريقة العمل تلك مع أدلة المصادر المفتوحة المتاحة، حيث كان يتم تقطيع الصواريخ المسلمة إلى الحوثيين إلى قطع، ثم يتم إعادة تجميعها في ساحة المعركة في اليمن. وتشير بيانات الصواريخ التي تم اعتراضها أن الوقود الصلب بها هي مزيج من المكونات التي تم توفيرها من إيران والمكونات المنتجة محليا.

تغيير الاستراتيجية
لكن ما الذي يدفع الإيرانيين إلى التغيير؟ قد يكون الأمر سياسي ببساطة. فمع انهيار الاتفاق النووي ووجود القليل لتخسره إيران في علاقاتها مع الغرب، شهد كلا من برنامج الصواريخ البالستية الإيراني وبرنامج الفضاء التابع له زيادة كبيرة في النشاط مؤخرا. ومن الممكن أن تؤدي الديناميات الداخلية المماثلة إلى اتباع نهج أكثر جرأة في اليمن.
وقد يكون التفسير الآخر هو أن التغيير ليس مدفوعا بالسياسة الداخلية، ولكن بمتطلبات تشغيلية ملموسة. فهناك عدد من السيناريوهات التي يمكن تخيلها، والتي قد تسبب مثل هذا التغيير في المتطلبات التشغيلية. الأول هو تدهور كبير في الإنتاج المحلي أو قدرات التجميع. ومع ذلك، مع استمرار استخدام الحوثيين للصواريخ قصيرة المدى وإدخال أنظمة جديدة بانتظام هي أمور تجعل هذا التفسير غير مرجح. والاحتمال الآخر هو أن الحوثيين، بالتعاون مع إيران، يخططون بالفعل لمهاجمة القوات الأمريكية في المنطقة. وفي هذا السيناريو، يبدو أن تزويد الحوثيين بالصواريخ الباليستية المضادة للسفن خيارا منطقيا.
وفي حين أن هذه الخطوة قد تبدو محفوفة بالمخاطر بشكل غير معقول في الوقت الحالي، يجب أن نتذكر أن الحوثيين استهدفوا سفن البحرية الأمريكية باستخدام الصواريخ المضادة للسفن في الماضي. وقد يكون هناك سيناريو آخر يتمثل في خطة طواريء داخل الحرس الثوري الإيراني لصراع مستقبلي محتمل مع الولايات المتحدة وحلفائها. ومن شأن نشر صواريخ أكثر قدرة، وقذائف باليستية مضادة السفن، أن يسمح لإيران باستهداف قوات العدو في المنطقة من عدة نقاط، مما يعقد عمليات العدو بشكل كبير، بتكلفة منخفضة نسبيا. وأخيرا، هناك احتمال أن يكون التغيير النوعي أو الكمي المحتمل لإيصال الصواريخ إلى اليمن موجها بشكل مباشر إلى السعودية، وأن يكون مرتبطا بشكل غير مباشر بمواجهة "التحالف ب"، الذي أشار إليه وزير الخارجية "محمد جواد ظريف" والذي يضم "جون بولتون"، و"بيبي نتنياهو"، و"محمد بن سلمان". وقد يكون فتح بوابة للأسلحة أمام الحوثيين اليمنيين وسيلة لإيران للرد على الضغط الأمريكي، بعيدا عن المخاطر المرتبطة بهجوم مباشر على القوات الأمريكية.
وما تشترك فيه كل هذه الاعتبارات والاحتمالات هو أنها تعتمد على افتراض أن الاستخبارات الأمريكية على صواب. ووفقا لصحيفة "واشنطن بوست"، تستند الاستخبارات الأمريكية إلى صور لمركب واحد على الأقل يحمل حاويات يُعتقد أنها تحتوي على صواريخ باليستية. ومع وجود هذا الكم المحدود من البيانات، يجب أن يتم الوضع في الاعتبار إمكانية حدوث خطأ في كل من الاحتمالات المذكورة والأساس المبنية عليه.
هناك تفسيرات متباينة إذن لتغيير إيران نمط نقل صواريخها إلى اليمن تتراوح من ديناميات النظام الداخلية البحتة، إلى التغيير المحتمل للمتطلبات التشغيلية للصواريخ في المسرح اليمني. وفي حين أن وجود هجوم قيد التخطيط على القوات الأمريكية من قبل الحوثيين هو سيناريو محتمل، إلا أنه واحد من عدة تفسيرات محتملة. وبالتالي، ما لم يكن لدى الولايات المتحدة مزيد من المعلومات الاستخباراتية الملموسة حول خطط الهجوم، فإن عملية النقل الإيرانية بعيدة عن كونها "مؤشر واضح" على أن إيران وحلفاءها يخططون لمهاجمة الجيش الأمريكي.

المصدر | فابيان هينز - أوراسيا ريفيو