الحرب المالية في الخليج.. هل تدفع السعودية والإمارات فاتورة حصار قطر؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 549
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير الخليج الجديد
 رفعت قطر قضيتين في لندن ونيويورك في 8 أبريل/نيسان، سعيا لاسترداد مليارات الدولارات التي خسرتها بسبب ما وصفته أنه "هجوم مالي" تم تنفيذه ضدها عام 2017. ووجهت هذه الدعاوى ضد 3 كيانات، هي بنك "هافيلاند"، وهو بنك خاص مقره لوكسمبورغ، وبنك أبوظبي الأول، أكبر بنك في دولة الإمارات العربية المتحدة وبنك "سامبا" في الرياض، وهو أحد البنوك السعودية الرائدة.
ووفقا للادعاءات الواردة في الدعاوى القضائية، قدم بنك "هافيلاند" عروض أسعار احتيالية إلى منصات تداول العملات الأجنبية في نيويورك، بهدف تعطيل المؤشرات والأسواق في المواقع التي توجد بها أصول ومستثمرون قطريون مهمون. وتزعم الادعاءات أيضا أن بنكي "أبوظبي الأول" و"سامبا" قد "شاركا في التلاعب بالسوق المالية". وافتقر البيان الرسمي للحكومة القطرية إلى مزيد من التفاصيل بشأن السلوك غير القانوني المزعوم من قبل "أبوظبي الأول" و"سامبا". ونفى بنك "هافيلاند" هذه الاتهامات، في حين لم يستجب "أبوظبي الأول" و"سامبا" بعد للدعاوى القضائية.
ولا تعد هذه الاتهامات جديدة. فبعد وقت قصير من اندلاع أزمة مجلس التعاون الخليجي في مايو/أيار ويونيو/حزيران 2017 تم اتهام كل من السعودية والإمارات بشن "حرب مالية" ضد قطر. وكان الهدف من تلك الحرب خنق الاقتصاد القطري. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2017، ظهرت تقارير تفيد بأن بنك "هافيلاند" ابتكر خطة من 3 مراحل لتقويض الثقة في الاقتصاد القطري، عبر التلاعب في السندات بشكل مصمم لخلق وهم حول انهيار الاقتصاد القطري. وقد عبر المحللون الماليون عن دهشتهم من الطبيعة الهائلة للخطط المزعومة، والتي إذا تبين أنها قد حدثت فعلا، فسوف يشير ذلك إلى المدى الذي ذهبت إليه دول الحصار للضغط على الدوحة وإخضاعها.
وتمتلك عائلة القطب المالي البريطاني المثير للجدل "ديفيد رولاند" بنك "هافيلاند"، الذي يحتفظ بروابط تاريخية مع الإمارات. وجدير بالذكر أن أفراد عائلة "رولاند" قد ارتبطت أسماؤهم بفضيحة "سوكر ليكس"، التي تنطوي على محاولات "مانشستر سيتي"، المملوكة لمجموعة أبوظبي المتحدة، للتهرب من القواعد المالية للعب النظيف. ويحتفظ بنك "هافيلاند" بمكتب في دبي. وبحسب ما ورد، فكر في شراء بنك "فالكون" الخاص المتعثر في سويسرا من "مبادلة"، وهو صندوق استثمار وتطوير مملوك لحكومة أبوظبي، عام 2017، لكنه انسحب بعد إجراء الدراسة الواجبة.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2018، تعمقت الروابط بين "رولاند" و"مبادلة" بتأسيس بنك التجارة "أنجلو الخليج"، وهو مشروع مشترك بين "مبادلة" للاستثمار وشركة "إيه جي تي بي" القابضة، وهي شركة تديرها عائلة "رولاند". وقد أصبح "إدموند"، ابن "رولاند"، الذي يتخذ من أبوظبي مقرا له، الرئيس التنفيذي لمؤسسة "أنجلو الخليج"، التي وصفت نفسها بأنها "أول بنك تجاري في العالم مدعوم رقميا".
وأدت جهود السعوديين والإماراتيين المزعومة لخفض قيمة العملة القطرية إلى اضطرار الدوحة إلى تصفية ما يقرب من 3 مليارات دولار من سندات الخزانة الأمريكية، وكذلك حرق أكثر من 40 مليار دولار من احتياطياتها الأجنبية لدعم الاقتصاد القطري خلال الأشهر الأولى من الأزمة التي تعرضت فيها عملة الإمارة لضغوط كبيرة في السوق الخارجية.
وعلى الرغم من أن قطر، التي لديها احتياطيات تزيد عن 300 مليار دولار، تمتلك الموارد المالية اللازمة لاستيعاب هذا الهجوم المالي المزعوم، يصر المسؤولون في الدوحة على تحقيق العدالة وتحميل جميع الكيانات مسؤولية دورها في التلاعب بعملتها.
وكانت استراتيجية قطر، المتمثلة في اللجوء إلى الهيئات الدولية، بما في ذلك محكمة العدل الدولية، ومنظمة الطيران المدني الدولي، ومنظمة التجارة العالمية، لمساءلة دول الحصار، مفتاح نهج الدوحة في تحميل المظالم على دول الحصار أمام هيئات القانون الدولي. وتأمل قطر في أن تسفر الدعاوى القضائية المرفوعة في لندن ونيويورك عن نتائج مواتية للدوحة، على غرار حكم محكمة العدل الدولية الصادر في يوليو/تموز 2018، الذي خلص إلى أن بعض الإجراءات التي اتخذتها الإمارات ضد قطر خلال أزمة مجلس التعاون الخليجي تنتهك المادتين 1 و5 من القانون الدولي، الخاصتين بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.
وتثير حالات التلاعب بالعملات الأجنبية أسئلة رئيسية حول دور المؤسسات المالية في العلاقات الدولية. ويشكل التلاعب بالعملة المحلية وأسواق السندات من خلال "محاكاة زائفة"، مثل تنسيق عرض أسعار مفبرك أو "مبيعات غير حقيقية"، شكلا من أشكال الحرب المالية التي زعمت الدوحة أن السعوديين والإماراتيين اتبعوها عندما سعوا للضغط عليها عام 2017.
ويؤكد تقديم قطر لهاتين القضيتين تصميم الدوحة على محاسبة جيرانها على الإجراءات التي تم اتخاذها في بداية الحصار عام 2017. كما أنها تكشف للعالم المزيد من التفاصيل عن الحملة المناهضة لقطر مع ذكرى مرور عامين على الحصار دون وجود انفراج في الأفق. وبالنسبة إلى الرياض وأبوظبي، قد تعمل قضية التلاعب النقدية هذه في النهاية على زيادة تشويه صورتيهما دوليا، وفقا لما سيؤول إليه حكم المحكمة. وسيكون هذا هو الحال بشكل خاص إذا أدى تحقيق قطر في "الهجوم المالي" المزعوم لعام 2017 إلى رفع دعاوى قضائية ضد البنوك السعودية والإماراتية المرتبطة بالبنوك البريطانية مع ظهور معلومات إضافية حول حملة دول الحصار ضد قطر.
ومن شأن فوز قطر في هذه الدعاوى أن يعزز رواية الدوحة عن أن الإمارة هي ضحية العدوان، بما في ذلك الحرب المالية، من جانب جيرانها المباشرين. ومن شأن مثل هذه النتيجة أن تساعد قطر في جهودها لإقناع الجهات الفاعلة في جميع أنحاء العالم بأن الدوحة عانت من ظلم خطير طوال الحصار، وتعزيز التصور بأن قطر استجابت لضغوط مباشرة غير مسبوقة من خلال اللجوء إلى التحكيم الدولي وسيادة القانون .

المصدر | جورجيو كافييرو وكريستيان أولريخسن - إنسايد أرابيا