لماذا تتزايد أعداد الفتيات الهاربات من السعودية؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 483
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير الخليج الجديد
 في وقت سابق من أبريل/نيسان، قامت شقيقتان من محافظة "رنية"، جنوب غرب المملكة العربية السعودية، بالفرار عبر طائرة من الرياض إلى تركيا. وبعد ساعتين من الوصول إلى إسطنبول، قامتا برحلة ثانية إلى طرابزون، ومن هناك قامتا باستئجار سائق لنقلهما إلى جورجيا المجاورة، حيث يمكنهما الدخول بدون تأشيرة سفر. وقد كانا بحاجة إلى التحرك بسرعة قبل أن تتنبه أسرتهما من خلال تطبيق "أبشر" للهاتف المثير للجدل، والذي يخطر الأوصياء الذكور عند وصول قريباتهم إلى المطارات للسفر.
وتعتبر الأختان أحدث المواطنات السعوديات اللاتي قدمن مثل هذا الإعلان الصاخب عن عدم الثقة في إصلاحات ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان".
وعلى الرغم من أن المملكة سعت إلى تجديد صورتها في الخارج من خلال حملات الضغط، لا تزال النساء يعانين في ظل نظام الوصاية، حيث يمكن لأحد الأقارب الذكور اتخاذ قرارات حاسمة للمرأة من ولادتها حتى موتها، وحيث تخضع النساء لنظام قانوني يمنعهن من الإبلاغ عن سوء المعاملة.
وعندما أصبح "محمد بن سلمان" ولي العهد في عام 2017، كانت هناك لحظة من النشوة، على الصعيدين المحلي والدولي. وفي غضون أشهر من وصوله، أصبحت الشرطة الدينية أقل قوة، وتم الإعلان عن رفع الحظر المفروض على قيادة النساء للسيارات، وتخفيف التمييز بين الجنسين. وخلال زيارة إلى الولايات المتحدة العام الماضي، قال "بن سلمان" في مقابلة مع "60 دقيقة" إنه يعتقد أن المرأة "مساوية" تماما للرجل. وأصبح ولي العهد رمزا للأمل بالنسبة للنساء. وقد احتفت به حتى الناشطات البارزات، حيث وصفنه في وقت ما بأنه مصلح. وكان يُنظر إلى "بن سلمان" على أنه منفتح اقتصاديا واجتماعيا، حتى لو كان محافظا سياسيا. لكن حتى هذه الصيغة لم تعد صالحة حيث أصبح المجتمع أكثر قمعا تحت حكمه.
وعلى مدار أسابيع قبل رفع حظر القيادة، على سبيل المثال، قامت الحكومة باعتقال الناشطات اللائي كن يقمن بحملات من أجل حق المرأة في القيادة. ولم يتم إطلاع النساء على التهم الموجهة إليهن، أو مدة السجن. وقد تعرضن للصعق بالكهرباء، والإيهام بالغرق، والضرب، فيما وصفه نشطاء سعوديون بأنه اتجاه جديد تتعرض فيه النساء للتعذيب والإيذاء على أيدي السلطات.
ولا يعد هذا الاتجاه غير مسبوق فحسب، بل إنه يطبع إيذاء النساء في منازلهن. ويقول الناشطون إن هذا يمكن أن يفسر العدد المتزايد لمحاولات الهروب التي شوهدت والتي تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي الأول من أبريل/نيسان، في نفس اليوم الذي فرت فيه الأختان من الرياض، نشرت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية بيانات عن أعداد من المواطنين السعوديين الذين تم منحهم حق اللجوء في الولايات المتحدة خلال العام الأول لـ "بن سلمان" كولي للعهد. وفي عام 2017، تم منح 63 سعوديا حق اللجوء في الولايات المتحدة، ارتفاعا من 46 في عام 2016 و39 عام 2015.
وقالت "هالة الدوسري" وهي ناشطة وباحثة سعودية بارزة في مجال حقوق الإنسان، لـ"المونيتور": "حتى المعارضين السياسيين الذين كانوا معروفين بكونهم عدوانيين ضد الدولة لم يتم احتجازهم أو تعذيبهم أبدا بالطريقة التي عاملت بها الدولة هؤلاء النساء". وقالت إنها هناك أنماطا شوهدت في تعامل الدولة مع النساء اللاتي حاولن تحدي النظام الملكي لأول مرة من خلال القيادة في التسعينيات، إلا أن ذلك لم يشمل الإيذاء البدني. وفي السابق، تم استدعاء هؤلاء النساء فقط أو مصادرة جوازات سفرهن أو واجهن حظر السفر أو فقدن وظائفهن أو تم إيقافهن عن العمل.
وفي الواقع، لقد تحولت الأمور من سيء إلى أسوأ بالنسبة للنساء في المملكة العربية السعودية. وتقول النساء إن مقاضاة الناشطات يمكّن السيطرة الاجتماعية على النساء بدلا من إضعافها. وقالت "الدوسري" إن الدولة سربت عمدا أسماء المعتقلات لتقديم مثال لردع النساء الأخريات عن التحرر من القبضة الأبوية.
وفي 16 أبريل/نيسان، اتخذت الشقيقتان في جورجيا، "وفاء زايد السبيعي"، البالغة من العمر 25 عاما، و"مها زايد السبيعي"، البالغة من العمر 28 عاما، قرارا لا رجعة فيه بمطالبة الجمهور بمساعدتهما عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع العلم أنه من خلال القيام بذلك، ستعرف أسرتهما من أين نشرا مقاطع الفيديو حول الإساءات التي واجهاها وخلعهما الحجاب. وكان تعبيرهما عن ذلك للرأي العام يعني تشويه سمعة الأسرة، وبالتالي تعريض حياتهما لخطر أكبر إذا تم إجبارهما على العودة. وقالت "مها" لـ "المونيتور": "إذا وجدتنا عائلتنا، فسوف يقتلوننا".
وقالت إنها وشقيقتها قد عبرتا كل خط أحمر تم تربيتهما على الخوف منه، وإنهما الآن تمثلان "عارا" للعائلة.
وأضافت "مها" قائلة: "نحن الآن في خطر أكبر بكثير مما كنا عليه من قبل. تتعلم الأسر القمع من الحكومة، وتبارك الحكومة قمع الأسر لمن في رعايتها من النساء. ولا تضمن الحكومة حصول النساء على كرامتهن وحقوقهن إذا واجهن الإيذاء من أولياء أمورهن. على العكس من ذلك، يتم سجن المرأة ويظل ولي أمرها حرا، ويعتمد إطلاق سراحها من السجن على موافقته. إنه نظام قضائي معيب، ويجب على الحكومة تخفيف الظلم ضد المرأة".
وبعد عجز الأختين عن التقدم بطلب للحصول على تأشيرة سفر، كانا يتوقعان أن الحكومة السعودية قد ألغت جوازات سفرهما. وقالت الأختان إن السفارة السعودية في جورجيا أنكرت ذلك في تغريدة يوم 19 أبريل/نيسان. وقالت الأختان: "نحن لا نثق بالسفارة".
وبينما كانت الأختان تخططان للهروب منذ عام 2014، كان أحد الحوادث التي دفعتهما للمضي قدما عندما قام والدهما بضرب ابنته المطلقة "مها السبيعي" أمام ابنها، الذي كان يبلغ من العمر 8 أعوام. وبعد أن غضب من رؤية والدته تتعرض للإساءة، أمرها الابن بالاتصال بالشرطة. لكنها اعتقدت أن هذا سيزيد الأمور سوءا، في نظام يبدأ وينتهي مع وصي يتمتع بالسلطة المطلقة.
وقالت "مها": "في حالات الإساءة، تطلب الشرطة من ولي الأمر التوقيع على ورقة يتعهد فيها بوقف الإساءة. وبعدها تصعد الأسرة من العنف ضة الفتاة، أو يسجنونها في دار الرعاية، وهي منشأة سيئة السمعة للفتيات السعوديات. نحن لا نريد هذه الحلول، نريد حلولا حقيقية".

المصدر | علا سالم - المونيتور