الربيع العربي يتحدى الثورة المضادة بقيادة السعودية والإمارات

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 535
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير الخليج الجديد
 لم تكن الأعوام الـ8 الماضية جيدة إلى حد كبير بالنسبة لداعمي الثورة المضادة في الخليج العربي، وكان النجاح الوحيد قد تحقق في مصر، لكنه أنتج واحدا من أقسى أنظمة القمع في تاريخ البلاد.
وأثار التدخل السعودي والإماراتي في اليمن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وشوه صورة الدولتين الخليجيتين، وأتاح الفرصة لإيران لتوسيع شبكتها من الوكلاء الإقليميين.
وفي تطور مثير للسخرية، تدعم كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر، وهي الدول التي تبرر حرب اليمن بضرورة دعم حكومة المنفى المعترف بها دوليا بقيادة الرئيس "عبدربه منصور هادي"، تدعم القوات المتمردة بقيادة "خليفة حفتر" في ليبيا ضد حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من قبل الأمم المتحدة.
وحاولت قوات "حفتر" الاستيلاء على طرابلس، مقر الحكومة الليبية المعترف بها دوليا، بعد أسبوعين من اجتماع "حفتر" مع الملك "سلمان" في السعودية.
وتحول القتال في ليبيا إلى حرب بالوكالة بين الخصوم في الخليج، حيث دعمت قطر حكومة طرابلس التي يهيمن عليها الإسلاميون.

عودة الربيع العربي
وتشير الاحتجاجات في الجزائر والسودان إلى أن المظالم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي غذت احتجاجات عام 2011 ما زالت تحوم فوق السطح، في مجموعة من البلدان التي تمتد من ساحل المحيط الأطلسي في أفريقيا إلى الخليج العربي في الشرق.
وكما كان الحال في عام 2011، لا تعد الاحتجاجات في الشرق الأوسط حوادث منعزلة، ولكنها الجزء الأكثر دراماتيكية من موجة عالمية ناجمة عن فقدان ثقة الجمهور في القادة والأنظمة السياسية، حيث اشتعلت المظاهرات المناهضة للحكومة في بلدان بعيدة مثل زيمبابوي وهاييتي.
وتأتي الاحتجاجات الجزائرية والسودانية بعد موجات من الاحتجاجات السياسية والاجتماعية والاقتصادية الأصغر منذ عام 2011، ما يشير إلى أن الثورة المضادة في الشرق الأوسط ليست سوى غطاء يتم وضعه على وعاء يغلي وقد ينفجر في أي لحظة.
وقد اندلعت الاحتجاجات في الأعوام الأخيرة في مجموعة من البلدان، بما في ذلك العراق والمغرب والأردن ولبنان وتونس.
كما تشير الاحتجاجات إلى هشاشة آمال الحكام المستبدين في الشرق الأوسط في تحقق نموذج الصين لنمو الاقتصاد وخلق فرص العمل وتوفير المنافع العامة، جنبا إلى جنب مع زيادة السيطرة السياسية وقمع الحقوق.
وقد سيطر الجنرال المصري "عبدالفتاح السيسي" على السلطة والثقافة إلى أقصى الحدود، عبر السعي ليس فقط للسلطة السياسية المطلقة، ولكن أيضا إلى القدرة على تشكيل الثقافة وإملاء السلوك الشخصي.
وقد أمر "السيسي" مؤخرا مسؤوليه بإملاء موضوعات ونصوص "المسلسلات المصرية" التي سيتابعها الجمهور خلال شهر رمضان المبارك، وقد تولت شركة إنتاج مرتبطة بالجيش مسؤولية بعض أكبر وأنجح العروض في مصر.
وتم توجيه تعليمات لمخرجي الأفلام للتركيز على الأفكار التي تشيد بالجيش وتطبيق القانون، وتشوه جماعة "الإخوان المسلمون"، وهي جماعة استهدفها "السيسي" بوحشية، بدعم وإيعاز من الإمارات، التي دعمت مع السعودية انقلابه العسكري عام 2013.
وكان الانقلاب قد أطاح بـ"محمد مرسي"، الرئيس المصري الأوحد المنتخب ديمقراطيا في تاريخ مصر الحديث.
وكانت المملكة العربية السعودية قد جادلت بأن الصحفي "جمال خاشقجي" قد تم قتله في القنصلية السعودية في إسطنبول، قبل 6 أشهر، على أيدي عملاء حكوميين مارقين يخضعون للمحاكمة حاليا، في عملية تفتقر إلى الشفافية، وقد أثيرت العديد من الشكوك حول سردية المملكة للأحداث.
ويشير السلوك الجمعي لقادة الخليج إلى أنه من غير المرجح أن يستجيب المستبدون في الشرق الأوسط للاحتجاجات في الجزائر والسودان بشكل مختلف عما فعلوا في عام 2011.
ويتوقع المحلل "جورجيو كافيرو" أنه في أعقاب استقالة "بوتفليقة"، من المرجح أن تدعم السعودية جهود الحفاظ على سيطرة ما يسميه الجزائريون "لو بوفوار"، أو السلطة، أو الدولة العميقة، وهي عصبة من المسؤولين العسكريين والأمنيين ورجال الأعمال تسيطر على البلاد، ومن المحتمل أن يكون الأمر نفسه صحيحا بالنسبة لدولة الإمارات.
وعلى نحو مماثل، تواصل السعودية والإمارات، إلى جانب مصر، دعم المجلس العسكري السوداني الذي تولى السلطة عقب الإطاحة بـ"البشير" في وقت مبكر من الشهر الحالي، رغم استياء المتظاهرين الذين يطالبون بتسليم السلطة لحكومة مدنية.
وربما يعتمد نجاح جهود دول الخليج في الحفاظ على الأنظمة القمعية على الدروس التي يستخلصها المحتجون الحاليون في الجزائر والسودان من تجربة ثورات 2011.
ومثل المتظاهرين آنذاك، يحتاج المتظاهرون الجزائريون والسودانيون إلى تقرير ما إذا كانت استقالة "بوتفليقة" أو إبعاد "البشير" كافية لتخليهم عن قوتهم في الشارع، والعودة إلى عملية سياسية منظمة.
وتشير الدلائل إلى أن المحتجين تعلموا الدرس.
وقالت الأكاديمية الجزائرية "داليا غانم": "يظهر الجزائريون واقعية كبيرة، ويعد انتصارهم جيدا كخطوة أولى ملموسة، لكنهم يعلمون أنه لا يزال يتعين عليهم القيام بالمزيد. إنهم غير راضين تماما، بل يريدون أن يرحل النظام القديم بالكامل. يطالب الجزائريون بتغيير جذري، تغيير في القيادة. إنهم لا يريدون بوتفليقة، ولا يريدون عائلة بوتفليقة، أو عشيرة بوتفليقة، ولا يريدون أن يبقى الحرس القديم في السلطة".
ويبدو أن الحال نفسه ينطبق على السودانيين الذين يواصلون احتجاجاتهم ضد المجلس العسكري الانتقالي المدعوم من دول الخليج.

المصدر | جيمس دورسي - مركز بيجن/السادات للدراسات الاستراتيجية