هل تنضم السعوديّة إلى المُعسكر الصينيّ الروسيّ الذي يُخطّط لإنهاء هيمَنة الدّولار على الاقتِصاد العالميّ؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 533
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ولماذا يُهدِّد بومبيو بأنّ بلاده لن تسمح لها أن تُصبح قوّةً نوويّةً تُهدِّد بلاده وإسرائيل الآن؟
عبد الباري عطوان
 ثلاثة تَطوّرات مُهمّة حدثت على صعيد العلاقات السعوديّة الأمريكيّة تُثير العديد من علاماتِ الاستِفهام حول احتِمال حُدوث خِلافات بين الدّولتين الحليفين، مِثلما تُؤشّر بطريقةٍ أو بأُخرى إلى احتمال تعرّض الأُولى، أيّ السعوديّة، إلى حملة “ابتزازٍ” ماليٍّ جديدةٍ من قِبَل إدارة الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب.
 الأوّل: تهديد مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي، في حديث لمحطة “سي بي اس” ان إدارة بلاده لن تسمح مطلقا بأن تصبح المملكة العربية السعودية قوة نووية تهدد أمريكا وإسرائيل، وجاء هذا التهديد بمناسبة الكشف عن قرب اكتمال بناء المفاعل النووي السعودي.
الثّاني: تهديدٌ مُضادٌّ من المملكة العربيّة السعوديّة، أكّدته وكالة “رويترز” من ثلاث مصادر، بفَكِّ الارتباط بالدّولار كعُملة لتَسعير النّفط، واستِبداله بعُملات أُخرى إذا ما أقرّت واشنطن قانونًا يُعرِّض الدّول الأعضاء في أوبِك لدواعي قضائيّة تحت بند مُكافحة الاحتِكار.
الثّالث: مُوافقة الكونغرس الأميركيّ على اقتراح قانون يُنهِي الدعم العسكريّ الأميركيّ للتّحالف الذي تقوده السعوديّة في اليمن، في صفعةٍ جديدةٍ لترامب الذي سيَلجأ على الأرجح إلى الفيتو.
***
لا نعتقد أنّ السعوديّة تبني مُفاعلات نوويّة بغرض إنتاجها لرؤوسٍ نوويّةٍ أوّلًا، واستخدامها ضِد الولايات المتحدة وإسرائيل في الوقت الرّاهن على الأقل، ولكن تعمّد الوزير بومبيو الإدلاء بمِثل هذا التّصريح يُوحي بأنّ وراء الأكمّة ما ورائها، والشّي نفسه يُقال عن تهديد السّلطات السعوديّة بالتخلّي عن الدولار، وهِي التي تملُك استثمارات في الولايات المتحدة تزيد قيمتها عن تريليون دولار، مُضافًا إلى ذلك شِرائها سنَدات خزانة أمريكيّة بقيمة 160 مِليارًا.
صحيح أن فُرص إقرار قانون “نوبك” ضِد الاحتكار تبدو ضئيلةً لأنّه يضع الولايات المتحدة في مُواجهة 14 دولة على الأقل، ولكن من غير المُعتقد أنّ إدارة الرئيس ترامب تُلوّح به دون أن يكون لها هدف من خِلال هذا التّلويح ما زال غامِضًا بالنّسبةِ إلينا.
عندما أقرّت الإدارة الأمريكيّة قانون “جاستا” الذي يُطالب بمُعاقبة الدول التي تورّطت في الهُجوم على مركز التّجارة العالمي في أيلول (سبتمبر) عام 2001، ودفعها تعويضات قد تصِل إلى تريليونات الدولارات لأُسَر الضّحايا، دفعت 450 مِليار دولار للرئيس ترامب لتجميد هذا القرار، ولا بُد أنّ تلويح الإدارة نفسها بتفعيل قانون “نوبك” هدفه ابتزاز مِئات المِليارات الأُخرى، خاصّةً في هذا التّوقيت الذي يستعد فيه الكونغرس لتحميل الأمير محمد بن سلمان، وليّ العهد السعوديّ، مسؤوليّة مقتل الصحافي جمال خاشقجي، كورقة ضغط على بلاده.
نحن نتمنّى أن تنضم السعوديّة إلى الحِراك الذي تقوم به الصين وروسيا والهند وتركيا وإيران لإنهاء هيمنة الدولار الأمريكيّ على اقتصاد العالم، واستخدامه ورقة قويّة لتدمير عُملات واقتصاديّات دول عديدة مُعارضة لها من خلال فرض العُقوبات، ولكنّنا لا نعتقد أنّ السّلطات السعوديّة ستمضي قُدمًا في السّير في هذا الطّريق، لأنّ هذا يعني الانتقال إلى المُعسكر المُعادي للولايات المتحدة، ومُواجهة إجراءات انتقاميّة أمريكيّة على درجةٍ كبيرةٍ من الخُطورة.
الرئيس ترامب هدّد بتدمير الاقتصاد التركيّ، فانخفضت الليرة التركيّة إلى أكثر من 50 بالمِئة في غُضون أيّام مَعدودة، الأمر الذي دفع الرئيس رجب طيّب أردوغان إلى الإفراج فورًا عن القِس الأمريكيّ أندرو برانسون، وربّما يضطر الآن، وفي ظِل تصاعُد الضّغوط والتّهديدات الأمريكيّة بسبب عزمه شِراء صواريخ “إس 400” الروسيّة إلى إلغاء هذه الصّفقة تجنُّبًا لمُواجهة أزمة ماليّة أُخرى.
***
نشُم رائحة أزَمَة في العلاقات السعوديّة الأمريكيّة، صحيح أنّها ليست “نفّاذة” أو “قويّة”، ولكنّها موجودة، وربّما تتطوّر في الأيّام والأشهُر القليلة المُقبلة، حيث من المُقرّر أن يتم الكشف عن تفاصيل “صفقة القرن” التي تُريد تصفية القضيّة الفِلسطينيّة، ووضع اللَّبِنات الأُولى لقِيام إسرائيل الكُبرى، وإجبار السعوديّة ودول خليجيّة أُخرى على دفع أكثر من 350 مِليار دولار كتعويضاتٍ لليهود العرب، وتمويل مشاريع السّلام الاقتصاديّ في قِطاع غزّة.
حاسّة الشّم لدينا تبدو قويّةً عندما يتعلّق الأمر بالابتزاز الأمريكيّ، وحلب الدول العربيّة الخليجيّة، وتبنّي سياسات تخدِم المشاريع الإسرائيليّة التوسُّعيّة.. والأيّام بيننا.