و. بوست: الانتقادات الخطابية لن تغير السلوك العدواني للسعودية

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 976
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير شادي خليفة - الخليج الجديد
 تستمر الهجمات الخطابية من الغرب ضد المملكة العربية السعودية. ويوم الخميس، وقع الاتحاد الأوروبي على "توبيخ" نادر للمملكة. وفي جلسة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، دعا 36 بلدا، بما في ذلك جميع الدول الأعضاء في الاتحاد البالغ عددها 28 دولة، السعوديين إلى إطلاق سراح 10 من الناشطين والناشطات المسجونين في المملكة، والتعاون مع تحقيق الأمم المتحدة في مقتل الصحفي "جمال خاشقجي".
ويعد البيان أول توبيخ جماعي للرياض يصدر من المجلس منذ تأسيسه عام 2006.
وفي نص البيان جاء: "ندعو المملكة العربية السعودية إلى اتخاذ خطوات كاملة للاستجابة للعديد من المسائل العامة، بما في ذلك تمكين المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين من ممارسة حقوقهم في التعبير والرأي والتجمع، وعبر الإنترنت، ودون خوف من الانتقام".
كما حث البيان السعودية على "الكشف عن جميع المعلومات المتاحة" في تحقيقها في مقتل "خاشقجي"، وهو صوت معارض بارز في السعودية، تعتقد المخابرات الأمريكية أنه تم اختطافه وتعذيبه وقتله بناء على أوامر ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان".
وقد سعت كل من إدارة "ترامب" والمسؤولين السعوديين إلى حماية "بن سلمان" من التدقيق، لكن ذلك لم ينجح في تهدئة مجموعة من الحكومات الغربية والمشرعين في واشنطن، حيث لا يزال الكونغرس يكافح البيت الأبيض بسبب استهانة الأخير بمطلب قانوني لتقديم تقرير إلى مجلس الشيوخ حول دور ولي العهد في مقتل "خاشقجي".
وعلى الرغم من أن السياسيين الأمريكيين ما زالوا منقسمين بشدة حول معظم القضايا، إلا أنهم توصلوا إلى إجماع غير اعتيادي على النفور من سلوك الرياض.
وبالإضافة إلى ما حدث لـ "خاشقجي"، هناك قلق متزايد بشأن وضع "وليد فتيحي"، وهو طبيب درس في جامعة "هارفارد"، ويحمل الجنسيتين السعودية والأمريكية. ومعتقل منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2017، وقيل إنه تعرض للضرب والتعذيب في مناسبات متكررة.
ووفقا لصحيفة "نيويورك تايمز"، يعتقد أصدقاء مقربون من "فتيحي" أن اعتقاله يتعلق بمكائد القصر المحيطة بتوطيد سلطة "بن سلمان". وقد أعربوا عن عدم ارتياحهم لصمت الرئيس "ترامب" على سجنه.
وهناك عدة تشريعات معلقة في مجلس الشيوخ ومجلس النواب، بما في ذلك مشروع قانون يدعو إلى إنهاء الدعم الأمريكي للحرب التي تقودها السعودية في اليمن، وهناك مشروع برعاية الحزبين من شأنه أن يفرض عقوبات فعلية على ولي العهد.
والآن، يبقى السؤال حول ما إذا كان مجلس الشيوخ سيعمل على الحفاظ على سلطته بموجب القانون، وسوف يمنع الحاكم السعودي من الإفلات من المساءلة عن القتل الرهيب وتقطيع أوصال الصحفي الذي كان مقيما في فرجينيا ومساهما في صحيفة "واشنطن بوست".
وتعد تلك الجريمة جزءا من نمط السلوك المتهور والمدمر من قبل "محمد بن سلمان"، الذي يتراوح من قصف المدنيين في اليمن إلى سجن وتعذيب عدد من النساء الناشطات السعوديات.
لكن استجابة السعوديين كانت حتى الآن قاطعة وصارمة.
وقال "عبد العزيز الواصل"، الممثل الدائم للمملكة في "جنيف"، في رده على بيان الاتحاد الأوروبي: "إن التدخل في الشؤون الداخلية تحت ستار الدفاع عن حقوق الإنسان هو في الحقيقة هجوم على سيادتنا".
وجاءت تصريحات قوية مماثلة من وزارة الخارجية السعودية هذا العام، حين ناقش أعضاء الكونغرس تمرير مشروع قانون عقابي.

لا تغيير في سلوك المملكة
ولم تتحرك الرياض كثيرا لتحقيق أدنى التصويبات لمسارها في خضم شهور من الجدل الدائر. معتمدة في ذلك، أولا، على متانة الروابط الاقتصادية للنظام الملكي مع مجموعة كبيرة من القوى الكبرى. وأظهرت النخب السياسية والتجارية الدولية أنها على استعداد تام للتغاضي عن سجل النظام لخدمة مصالحهم.
وعلى الرغم من مخاوفهم بشأن وفاة "خاشقجي"، فإن المطلعين في واشنطن يهتفون للتحرك السعودي نحو الحداثة والعلمانية التي يشجعها برنامج "بن سلمان" للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي. وقد ظهرت دور السينما، ويمكن للنساء الآن قيادة السيارات، بغض النظر عن أن الناشطات الرئيسيات اللاتي طالبن بهذه الحقوق لا يزلن في السجن.
ولقد دافع "بن سلمان" عن هذه الإصلاحات، عبر غرس روح قومية جديدة. وأشارت صحيفة "بلومبرغ" هذا الأسبوع إلى ذلك قائلة: "تشهد المملكة العربية السعودية إعادة صياغة وطنية عدوانية، تقلل من شأن العقيدة الدينية الصارمة، وتشجع تبجيل الحاكم الفعلي للدولة، ولي العهد محمد بن سلمان، في سعيه إلى الإصلاح الاقتصادي. وفي إطار الجهود المبذولة للحفاظ على الدعم المحلي أثناء إعادة تصميم العقد بين الدولة والمواطن، أصبح الخونة، وليس الكفار، هم العدو".
وقال الناقد السياسي المؤيد للرياض، والمقيم في واشنطن؛ "علي الشهابي"، إن الخطابات المضادة للمملكة في العواصم الغربية تلعب دورا في هذا الشعور الوطني الديناميكي المتعمق بين العديد من السعوديين الذين احتشدوا حول أميرهم في وجه النقد "غير المتوازن" من الخارج.
وأضاف أن "القومية الملهمة" هي هدف أجندة "بن سلمان" للإصلاح.
ويرى منتقدو ولي العهد أنه زعيم "مزعزع للاستقرار"، فيما يرى مؤيدوه أنه زعيم إصلاحي.
وقال الدبلوماسي الأمريكي السابق "دينيس روس" في فعالية استضافتها مؤسسة موالية للسعودية الأسبوع الماضي: "من المستحيل عدم رؤية كم تغيرت البلاد تحت حكم بن سلمان"، مشيرا إلى أنه على الرغم من أن ولي العهد قد يكون "متهورا"، إلا أن الولايات المتحدة يمكنها الاستفادة من "التحول الناجح" من الوهابية إلى القومية في المملكة العربية السعودية.
وفي مقالة افتتاحية العام الماضي، افترض "روس" أن ولي العهد هو "أتاتورك" الخليج، في إشارة إلى مؤسس الجمهورية التركية ورائد العلمانية. لكن أحد محاوريه رد عليه قائلا إن "بن سلمان" ليس "أتاتورك"، ولكنه أكثر شبها بالرئيس الروسي "فلاديمير بوتين"، وهو شخص يجب احتواؤه والتدقيق في معاملته، وليس صداقته أو تمكينه.

المصدر | إيشان ثرور - واشنطن بوست