نيويورك تايمز تتهم السعودية بتعذيب وليد فتيحي

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 953
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 سلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية الضوء على قضية الطبيب السعودي "وليد فتيحي"، الذي يحمل الجنسية الأمريكية، والذي تعرض للتعذيب من قبل السلطات السعودية خلال اعتقاله لمدة أسبوع تقريبا في فندق ريتز كارلتون الرياض على خلفية استجوابه بالقضية التي أسدلت المملكة عليها الستار في يناير/كانون الثاني.

وقالت الصحيفة الأمريكية إن الطبيب السعودي، المتخرج من جامعة هارفرد، تم سحبه من قبل الحراس، إلى غرفة، وفقا لصديق له دون بالتفصيل كيفية معاملة السجين.

وأشارت إلى أن "فتيحي" أخبر هذا الصديق أنه تعرض للصفع، وعصبت عيناه، وجرد من ملابسه الداخلية، وقيد على كرسي، وصعق بالكهرباء فيما بدى أنها كانت جلسة تعذيب واحدة استمرت لمدة ساعة.

ونقلت "نيويورك تايمز" عن صديق الطبيب السعودي -الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لتجنب الانتقام- قوله إن معذبيه (فتيحي) قاموا بجلده بشده لدرجة أنه بعدها لم يستطع النوم على ظهره لعدة أيام.

وأشار الصحيفة الأمريكية إلى أن الطبيب وصف الإيذاء الجسدي بعبارات عامة لأقاربه، كما أكد شخص قريب من العائلة ذلك.

واعتقل "فتيحي" (54 عاما) ي نوفمبر/تشرين الثاني 2017، فيما وصف بأنه حملة قمع ضد الفساد، ولا يزال سجينا بدون أي اتهامات رسمية أو محاكمة.

وذكرت الصحيفة أن حوالي 200 شخصية سعودية بارزة جرى اعتقالها على خلفية الحملة، وتم احتجاز "فتيحي" معهم، بينما لا يزال هو واحد من العشرات الذي يقبعون في السجن، بعد الإفراج عن الكثيرين منهم.

كما وصف أصدقاء وعائلات المحتجزين الآخرين، أن ذويهم تعرضوا لنوبات من التعذيب.

ووفقا لطبيب في مستشفى ومسؤول أمريكي يراقب القمع، فقد تم نقل 17 معتقلا -على الأقل- إلى المستشفى بعد فترة وجيزة من حمله القمع؛ بسبب الإصابات التي لحقت بهم أثناء وجودهم في الاحتجاز.

ووفق شهود عيان فقد مات ضابط عسكري كان محتجزا بعد ليّ عنقه خلال احتجازه، وفى علامات أخرى على الاعتداءات الجسدية، أبلغ ذوو معتقلات سعوديات من المدافعات الحقوقيات، وجماعات حقوق إنسان، عن تعرضهن للتعذيب بما في ذلك الصعق بالكهرباء

غير أن الجنسية الأمريكية التي يتمتع بها "فتيحي"؛ تعني أن سوء معاملته، التي لم يتم الإبلاغ عنها سابقا، يمكن الآن أن تشكل تهديدا من نوع خاص للعلاقات السعودية مع واشنطن.

وذكرت الصحيفة أن التي إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترمب" تكافح بالفعل لإخماد رد فعل عنيف من الحزبين الجمهوري والديمقراطي ضد المملكة؛ بسبب عملية القتل التي وقعت الخريف الماضي، للصحفي السعودي "جمال خاشقجي" -كاتب العمود بصحيفة واشنطن بوست الذي كان مقيما في فرجينيا- والذي جرى اغتياله وتمزيق أوصاله على يد فريق من العملاء السعوديين بقنصلية المملكة بإسطنبول.

ولفتت الصحيفة إلى أنه في الأسبوع الماضي، التقي "جاريد كوشنر"، صهر "ترامب" ومستشاره للشرق الأوسط، للمرة الأأولى، منذ مقتل "خاشقحي" بولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان" الحاكم الفعلي للمملكة، الذي خلصت وكالة الاستخبارات الأمريكية أنه هو الذي أمر بقتل "خاشقجي".

وذكرت أن "كوشنر" التقي "بن سلمان"؛ من أجل تعزيز تسويات محتملة تتعلق بالصراع الإسرائيلي العربي، والذي ربما يلعب فيه الأمير ودولته دورا كبيرا.

فى غضون ذلك، تحدت موعدا نهائيا للكونغرس، للإبلاغ عن المسؤول عن قتل "خاشجقي"، وبدلا من ذلك، تجاهل "ترامب" تقديم التقرير حول ما إذا كان "بن سلمان" أذن بذلك أم لا، بل إنه حتى أشاد بقيمة مبيعات النفط السعودية والعقود الدفاعية التي أبرمها مع الرياض.

وأوضحت الصحيفة أن أصدقاء أمريكيين لـ"فتيحي" يكثفون في الوقت الراهن من حملتهم؛ للضغط على واشنطن للتعامل مع قضيته، ويقولون إن الصمت العام لإدارة "ترامب" حول سجنه تتعارض مع تباهييه المتكرر بجهوده الناجحة لتخليص المواطنين الأمريكيين المحتجزين في السجون بالخارج.

وأشارت إلى أن "ترامب" أحصاهم الأسبوع الماضي بـ20 حالة، بما في ذلك واحد على الأقل مزدوج الجنسية.

ونوهت الصحيفة أن "آية حجازي"، وهي مواطنة مزدوجة الجنسية (مصرية - أمريكية)، ودعيت إلى البيت الأبيض لظهور تلفزيوني مع "ترامب" بعد إطلاق سراحها من السجن في القاهرة، استشهدت بشعار "ترامب" أمريكا أولا للإفراج عن الطبيب السعودي.

وقالت في رسالة نصية إلى "نيويورك تايمز": "إن عدم جعل قضية الإفراج عن وليد فتيحي أولوية، سوف يرسل رسالة مفادها أن أمريكا ليست أولا، ولكن الصفقات المالية والبترول".

من جانبه قال "هاوارد م. كوبر" محامي "فتيحي"، في خطاب إلى وزارة الخارجية في يناير/كانون الثاني، إن الطبيب أوضح لزوجته وعائلته أنه يخشى على حياته، وإنه لا يستطيع تحمل وضعه الحالي لفترة أطول وإنه يرغب في الحصول على كل مساعدة ممكنة.

ورفض ممثل وزارة الخارجية التعليق على القضية مستشهدا بالاعتبارات المتعلقة بالخصوصية، كما نفى مسؤولون سعوديون أي سوء معاملة بحق المحتجزين.

وقال متحدث باسم السفارة السعودية في واشنطن، إن المملكة وقعت على اتفاقية مناهضة التعذيب وتحظر استخدامه.

وقال المتحدث إن السعودية تأخذ على محمل الجد جميع ادعاءات سوء المعاملة من قبل المتهمين الذين ينتظرون المحاكمة أو السجناء الذي يقضون عقوباتهم.

وبحسب الصحيفة فقد حصل الطبيب السعودي "فتيحي" على جنسيته الأمريكية أثناء دارسته وممارسته للطب في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان يعيش أحد أبنائه هناك، وبعد عودته إلى المملكة أسس مستشفى خاصا في جدة وأصبح معروفا كمحاضر لتحفيز الناس.

ونوهت الصحيفة إلى أن سبب احتجاز "فتيحي" لا يزال غير واضح، لكن الصديق الذي نقل بالتفصيل كيفية معاملته، قال إنه تم استجوابه في الأصل عن أحد أقاربه وهو "عادل فقيه"، أحد كبار مساعدي ولي العهد، ويعتقد "فتيحي" أن المحققين كان يبحثون عن أدله ضد "فقيه" على حد قول الصديق.

وأعلنت المملكة العربية السعودية عن انتهاء حملة مكافحة الفساد في نهاية يناير/كانون الثاني الماضي، مشيرة إلى أنه لا يزال هناك 64 شخصا قيد الاحتجاز من أجل محاكمتهم في اتهامات جنائية جديدة أو سابقة، فيما يقول أصدقاء الطبيب السعودي إن "فتيحي" من بينهم.

المصدر | نيويورك تايمز