لوب لوج: فشل ذريع لحملات الضغط السعودية في الاتحاد الأوروبي

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 629
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير شادي خليفة - الخليج الجديد
في 14 فبراير/شباط الجاري، تبنى البرلمان الأوروبي قرارا جديدا يدين المملكة العربية السعودية، بسبب احتجاز المملكة المدافعات عن حقوق الإنسان وتعذيبهن.
وبينما تفتخر آلة العلاقات العامة السعودية بإصلاحات المملكة المفترضة لتمكين المرأة، تسجن الرياض الناشطات اللواتي كن يقمن بحملات من أجل رفع الحظر عن قيادة المرأة، مثل "لجين الهذلول"، وتقوم بشويههن باعتبارهن عميلات لدول أجنبية.
وتناول القرار، الذي تم تبنيه بأغلبية قياسية بلغت 517 صوتا مقابل 10 أصوات، وامتناع 70 عضو عن التصويت، أوجه القصور الأوسع في النظام السياسي في المملكة.
ويعتقد أعضاء البرلمان الأوروبي أن النظام السعودي "تمييزي ويجعل النساء فعليا مواطنات من الدرجة الثانية، ولا يُسمح بالحرية الدينية أو الاجتماعية، كما أنه يميز بشكل خطير ضد القوى العاملة الأجنبية الكبيرة في البلاد، ويقمع بشدة كل أصوات المعارضة".

حملات الضغط بلا جدوى
ويأتي القرار في مواجهة الجهود السعودية باهظة التكلفة للترويج للمملكة كقوة اعتدال وتحديث في الشرق الأوسط. ووفقا لتقرير نشره مؤخرا مرصد الشركات الأوروبية، وهو مراقب للشفافية يتخذ من بروكسل مقرا له، تدفع المملكة لشركة "إم إل إس بروكسل"، إحدى شركات الضغط الرائدة في عاصمة الاتحاد الأوروبي، نحو 110 آلاف يورو شهريا مقابل خدماتها لصالح المملكة.
ويعد الوصول إلى البرلمان الأوروبي أحد الأهداف الرئيسية لحملات الضغط السعودي. وينطوي الجانب المرئي منها على تنظيم زيارات لبروكسل، مثل الوفد النسائي السعودي الذي زار العاصمة الأوروبية مؤخرا، كما يشمل إرسال ملفات ترويجية إلى النواب وموظفي البرلمان الأوروبي. وتحاول هذه الأنشطة إحداث مشاعر إيجابية تجاه الإصلاحات المتعلقة بحقوق المرأة، وتسليط الضوء على دور ولي العهد "محمد بن سلمان" في هذه العملية.
ومع ذلك، لا يزال النواب غير مقتنعين. ويعد القرار، الذي تم تبنيه في 14 فبراير/شباط، هو القرار الرابع في العام الماضي الذي ينتقد السياسات السعودية.
وكانت القرارات السابقة تتعلق بدور التحالف بقيادة السعودية في اليمن، وقتل الصحفي "جمال خاشقجي"، وقمع الناشطات.
وحدد البرلمان الأوروبي بالتحديد "محمد بن سلمان" كمسؤول عن هذا القمع، حيث ذكر أنه "منذ توليه السلطة في يونيو/حزيران 2017، تم اعتقال العديد من المدافعات عن حقوق الإنسان، والناشطات، والنقاد الجريئين، بشكل تعسفي، أو تم الحكم عليهم ظلما بالسجن لمدد طويلة".
وفيما يتعلق بالجهود السعودية لتعزيز التقدم الذي تدعي أنها أحرزته في مجال حقوق المرأة، أعرب أعضاء البرلمان عن أسفهم لوجود نظام "ولاية الذكور"، وحثوا الحكومة السعودية على إلغائه فورا، وإلغاء القوانين الأخرى التي تميز ضد النساء والفتيات.
كما أصدر البرلمان الأوروبي عددا من الدعوات إلى دائرة العمل الخارجي الأوروبي، وحكومات الدول الأعضاء لتحميل المملكة مسؤولية انتهاكاتها.
وعلى وجه الخصوص، طلب البرلمان "تأسيس موقف موحد لضمان استخدام البعثات الدبلوماسية الأوروبية في المملكة للآليات المنصوص عليها في المبادئ التوجيهية للاتحاد الأوروبي بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان، بما في ذلك البيانات العامة، والمباحثات الدبلوماسية، ومراقبة المحاكمات، وزيارات السجون".
كما حث الحكومات الأعضاء على العمل في الأمم المتحدة لبحث مدى جدارة المملكة بعضويتها مجلس حقوق الإنسان وفي لجنة وضع المرأة.
كما دعا البرلمان الأوروبي إلى "فرض حظر على نطاق الاتحاد الأوروبي على تصدير أنظمة الأسلحة والمراقبة وغيرها من الأنظمة مزدوجة الاستخدام، التي يمكن استخدامها في المملكة لأغراض القمع ضد مواطنيها". وبالمثل، حث أعضاء البرلمان على تطبيق عقوبات "ردا على انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك تجميد الأصول وحظر التأشيرات".

ضربات متتالية
وجاء قرار البرلمان الأوروبي ليكمل أسبوعا سيئا للمملكة العربية السعودية في بروكسل. ويوم الثلاثاء الماضي، كشفت المفوضية الأوروبية عن اقتراح بإدراج المملكة في قائمتها السوداء للدول التي تعاني من "قصور استراتيجي" في معالجة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. واستنادا إلى تحقيقاتها المستقلة، خلصت اللجنة إلى أن السعودية تشكل "خطرا كبيرا على النظام المالي للاتحاد الأوروبي".
ومن الناحية العملية، يعني ذلك التزامات أكثر صرامة على جميع الكيانات المالية للاتحاد الأوروبي عند التعامل مع السعودية. ولا يزال يتعين على الحكومات الوطنية والبرلمان الأوروبي تأكيد القائمة، ولكن حتى اقتراح إدراج المملكة يشكل ضربة قوية لصورة البلاد.
ولا يعني أي من هذه الانتقادات أن الاتحاد الأوروبي، سواء كان البرلمان أو المفوضية، صار مغلقا أمام أي حوار ومشاركة مع المملكة.
وفي الواقع، يعبر البرلمان في قراره الأخير "عن استعداده لإجراء حوار بناء ومفتوح مع السلطات السعودية، بما في ذلك البرلمانيين، بشأن حقوق الإنسان والدور الإقليمي المزعج للبلاد"، من بين قضايا أخرى.
وتعتبر السعودية لاعبا رئيسيا في الشرق الأوسط، وشريكا هاما للاتحاد الأوروبي. ولا يدعو أحد إلى عزلها، لأن ذلك لن يجعل الشرق الأوسط أكثر استقرارا وأمنا، تماما كما أن عزل إيران لم يجعله كذلك.
ومع ذلك، فإن تبني البرلمان الأوروبي لقرار آخر قوي ضد السعودية يعد رسالة سياسية واضحة مفادها أن التصورات ستتغير فقط مع حدوث إصلاحات حقيقية في المملكة، وليس عن طريق حملات الضغط باهظة التكلفة غير الفعالة.

المصدر | إلدار ماميدوف - لوب لوج