ما هي الرسائل السعودية والمصرية التي حملها البشير الى دمشق؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 934
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ابراهيم شير
 الرئيس السوداني عمر البشير في سوريا.. هذه الجملة كانت مفاجئة للشارع العربي لكنها ليست مستغربة لدى البعض، بل هناك من يرى انها جاءت متأخرة نوعا ما. فمن يتابع الاحداث منذ منتصف العام الجاري يرى ان غالبية الامور عادت الى حضن الدولة السورية من لاجئين ومسلحين ومحافظات، وشعوب عربية وغربية، ولم يبقى سوى الزعماء العرب.
زيارة البشير الى سوريا والاحضان التي تبادلها مع الرئيس بشار الاسد، كانت بحد ذاتها رسالة للخارج. لكنها لم تكن سياسية بحتة فوجود رئيس مجلس الامن القومي في سوريا اللواء علي مملوك، بين المستقبلين للبشير يوحي بان الزيارة لم تكن سياسية فقط بل ان ابعادها امنية وليس بالضرورة سودانية – سوريا بل هي عربية – سوريا.
البشير قد يعتبر الزعيم العربي الوحيد الذي يجتمع عليه الفرقاء العرب فيما بينهم، حيث انه يحافظ على علاقات مميزة مع السعودية التي ارسل جيشه لمساندتها في حربها على اليمن، اضافة الى ان علاقته الجيدة مع مصر، ولديه علاقات توصف بالممتازة مع قطر وتركيا خصوصا انه يدور في فلك الاخوان المسلمين ويصنف على انه منهم. لكن هذه الزيارة قد تكون رسالة مباشرة من السعودية لسوريا خصوصا وانه اجتمع مع حليف الرياض الاوثق في المنطقة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قبيل زيارته الى دمشق، وهو ما يوحي بان هناك رسائل مهمة حملها معه من الرياض والقاهرة وقد يكون الجانب الامني فيها هو الابرز كما سبق وقلنا ان اللواء مملوك كان من الحاضرين وهو شخصية قليلة الظهور بحكم عمله الامني.
الهدف من زيارة البشير والرسائل التي حملتها كثيرة لكن اهمها وجهت للولايات المتحدة من السعودية تحديدا، حيث تحمل بطياتها تهديدا مباشرا بان الرياض قد تغير بوصلتها باتجاه محور دمشق طهران موسكو، خصوصا بعد قرار مجلس الشيوخ الاميركي تحميل ولي عهد المملكة محمد بن سلمان، مسؤولية قتل الصحفي جمال خاشقجي، والدعوات الخارجة لعزله، لذلك بن سلمان هو اكثر من يحتاج سوريا الان تحديدا. وما يعزز التوقعات بان البشير قد يكون حمل رسالة من الرياض تحديدا، زيارة مساعد وزير الخارجية الايراني جابري انصاري، الى دمشق في نفس وقت زيارة البشير، وهو ما يوحي بان هناك شيء ما يدور في الكواليس وستكون دمشق عرابته. والدليل على ذلك انها جاءت بعد يومين تماما من دعوة البرلمان لعودة سوريا الى الجامعة العربية والعمل العربي المشترك.
العلاقات السودانية السورية حافظت على نفسها بين البلدين خصوصا ان الخرطوم عاملت السوريين لديها مثل ابناء البلد، الا ان العلاقات مرت ببعض المطبات مثل تصريحات البشير نحو سوريا، لكن هذه الزيارة تحسب له وكانها بادرة لتفادي ما صدر منه، وبنفس الوقت يحسب للرئيس الاسد الابتسامة التي ارتسمت على وجهه وكانها دليل على غفرانه لكل ما بدر من ضيفه ورسالة للغير ايضا بأن ابواب دمشق لن تغلق بوجه احد.
اما البشير هو اكثر شخص بحاجة لهذه الزيارة على المستوى الشخصي، خصوصا بعد التصريحات التي خرجت من كيان الاحتلال الاسرائيلي على ان رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو، يتحضر لزيارة الخرطوم، وهذا الامر خلق حالة من القلق والنفور في الشارع السوداني المقاوم والرافض للاحتلال، والبشير يحتاج لاعادة ضبط شارعه خصوصا انه مقبل على انتخابات رئاسية قد ينافسه فيها مرشح مدعوم من زعيم حزب الأمة القومي صادق المهدي، ولذلك هذه الزيارة تخدمه وتؤكد موقفه ضد الاحتلال لانها كانت لعاصمة المقاومة ورأس حربتها.
دمشق حافظت على نفسها كمحور لسياسات المنطقة وترمومتر للعلاقات الدولية، ويحسب لها انها ابقت على ابوابها مفتوحة لكل العرب. اما ابتسامة الرئيس الاسد المعهودة ستشجع الكثير من الزعماء العرب لزيارة دمشق في الوقت القريب وعلى رأسهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وملك البحرين حمد بن خليفة، وربما يكون ولي عهد السعودية محمد بن سلمان ينتظر رسالة او همسة من دمشق ليزورها، والقادم سيكون بتقيم الاسد وتوقيت دمشق، ومن يزورها لسان حاله سيقول (اخ كريم ابن اخ كريم).
كاتب واعلامي سوري