ترامب وبن سلمان وبينهما (إسرائيل)

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 232
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

خليل العناني
 لم تعلّق الصحف والقنوات التلفزيونية السعودية على التصريحات التي أطلقها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أخيرا، وأشاد فيها بدور السعودية في حماية أمن إسرائيل.
ولم يصدر موقف رسمي سعودي، لنفي ما قاله ترامب أو استنكاره.
على العكس، يبدو أن ثمة ابتهاجاً وقبولاً رسمياً سعودياً به، وكأنما هو وسام وإنجاز يُضافان لإنجازات ملك السعودية، سلمان بن عبد العزيز، ونجله ولي عهده، محمد بن سلمان.
ويبدو أن العائلة المالكة في السعودية قد توصلت إلى كلمة السر من أجل ضمان البقاء في السلطة، رغم كوارثها، وجديدها كارثة اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي. وهم يسيرون على الطريق نفسه الذي سار عليه الرئيس الراحل أنور السادات وخليفته حسني مبارك، ويمكن تلخيصه في الشعار "الطريق إلى واشنطن يمر عبر تل أبيب".
في الوقت نفسه، يقوم الأمير تركي الفيصل بجولة لتحسين سمعة ولي العهد السعودي في واشنطن، وهو أحد العرّابين الأساسيين للعلاقات السعودية – الإسرائيلية، ولم يعد يخجل من ذلك، بل يعتبره إنجازاً يضاف لسجل إنجازاته في خدمة السديريين.
وقال لوكالة أسوشيتد برس إن "بن سلمان جاء إلى السلطة ليبقى"، ويطالب بمحاسبة وكالة المخابرات الأميركية على تسريبها الذي أكدت فيه مسؤولية بن سلمان عن مقتل خاشقجي.
يكشف دفاع ترامب عن السعودية، أو بالأحرى عن بن سلمان، ما كان في الكواليس وخلف الأبواب المغلقة خلال العامين الأخيرين عن وجود تطبيع غير معلن بين الرياض وتل أبيب، وتحديداً بين بن سلمان ورئيس الوزراء الإسرائيلي، نتنياهو.
ويبدو أن ما أذيع عن لقاء جمعهما مع ملك الأردن في العقبة الصيف الماضي كان صحيحاً، وهو أمر لا يمكن استبعاده في ظل سعي بن سلمان إلى ضمان العرش بأي ثمن. لذلك لم يكن غريباً أن يتبنى خطاب إسرائيل بشأن القضية الفلسطينية ولوم الفلسطينيين عن عدم التوصل إلى حل حتى الآن.
وهنا، لا يمكن إغفال الدور الإماراتي القوي في تقديم بن سلمان لإسرائيل وتسويقه لها، فلديهم خبرة طويلة في المسألة عبر علاقات قوية تربطهم بتل أبيب، وبالجماعات والقوى المؤيدة لها في أميركا.
وكان ملفتاً أن يزور وفد من اليمين المتطرف في الولايات المتحدة بن سلمان قبل أسبوعين، لدعمه في مواجهة الضغط العالمي عليه، بعد جريمة اغتيال خاشقجي.
وهو الوفد نفسه الذي ينظم زيارات متكرّرة لمصر ومقابلة الجنرال عبد الفتاح السيسي، ودعمه لدى الإدارة الأميركية واللوبيات المتنفذة في واشنطن.
وهو الوفد نفسه أيضا الذي يزور أبوظبي، ويلتقي حاكمها الفعلي محمد بن زايد باستمرار.
رفع ترامب ورقة التوت التي كانت تتغطى بها السعودية فيما يخص العلاقة مع إسرائيل. وكشف ما كان بن سلمان يخفيه طوال العامين الأخيرين من تطور لافت في مستوى هذه العلاقات. وهو ما دفع نتنياهو إلى الدفاع علانية، ويا للمفارقة، على أهمية استقرار السعودية للمنطقة.
بل ويتوسط، وربما يضغط، على إدارة ترامب (وكأنها في حاجة إلى ضغط!) عبر صهره جاريد كوشنر، من أجل عدم تصعيد الخلاف مع الرياض على خلفية ملف خاشقجي. وهو يكشف، من بين أمور عديدة، التخطيط الذي يجري على قدم وساق لمستقبل المنطقة، وما يضمره هؤلاء المارقون لشعوبها.
لا تتحدث النخبة السعودية (إن كان لا تزال هناك نخبة؟!) عن دفاع ترامب ونتنياهو عن بلادهم، وعن ولي عهدهم، ولم يتفوّه هؤلاء بكلمة واحدة، مكتوبة أو مسموعة، بشأن تأثير التحالف مع إسرائيل على سمعة "بلاد الحرمين" وصورتها، بينما ثالث الحرمين تحت الاحتلال الإسرائيلي.
وربما لن نفاجأ إذا سمعنا دعواتٍ من فوق المنابر السعودية لنتنياهو، أو أن يدعو له أحد الأئمة السعوديين بأن "يسدّد الله خطاه، ويديم علاقته الحميمة مع ولي العهد".
وذلك على غرار ما فعل أحد أئمة الحرم المكي، حين دعا لترامب، وأشاد بتحالفه مع الملك سلمان، واعتبر السعودية وأميركا "قطبي العالم" اللذين سوف يقودانه نحو الأمن.
وبالطبع، العدو المشترك لكل من ترامب وبن سلمان ونتنياهو هو إيران، يسهل تعبئة هؤلاء الرأي العام ضده، حتى وإن كان على حساب كل ما كانت تعرف يوماً بالثوابت العربية، وأهمها القضية الفلسطينية التي تم بيعها مجاناً لنتنياهو ليفعل بها ما يشاء، من دون شعور بالكرامة أو الحياء.
لذلك يعتبر ترامب بأنه لولا الدعم السعودي لانهارت إسرائيل، وأصبحت في موقف صعب. هكذا قالها الرجل صراحة، ومن دون مواربة، في تسجيله الذي تمت إذاعته من مقر ترامب في ولاية فلوريدا الأميركية.
ولعل هذا هو أخطر تصريح يدلي به ترامب في مجال السياسة الخارجية منذ وصوله إلى السلطة. وبه يكشف ما يُحاك لهذه المنطقة من خطط ومؤامراتٍ، تستهدف، بالدرجة الأولى، شعوبها واستقرارها.

* د. خليل العناني أستاذ العلوم السياسية بمعهد الدوحة للدراسات العليا.
المصدر | العربي الجديد