المهرة: المواجهة المحتملة مع السعودية.. والمشروع الذي رفضه كل رؤساء اليمن ومرره هادي

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 367
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

منى صفوان
 قضية المهرة وصلت الى مرحلة حرجة، حيث سقط لأول مرة ضحايا من أبناء المهرة، نتيجة المواجهات مع القوات السعودية التي استحدثت نقاط أمنية ،في مداخل المحافظة.
الأمور تتعقد وتتطور بشكل غير مسبوق ، في واحدة من أهدأ المحافظات اليمنية وأكثرها سلمية.
القضية بدأت قبل اشهر برفض القوى الشعبية والقبلية في محافظة المهرة، لمشروع مد أنبوب نفط سعودي، عبر الأراضي اليمنية في المهرة ، الرفض الشعبي استند على حق السيادة اليمنية على كامل الأرض اليمنية ، حيث يهدف المشروع السعودي الى وضع اليد العسكرية السعودية في ارض المهرة بهدف حماية انبوب النفط ، وهو ما استدعي السعودية بإنشاء معسكرات في اطراف المحافظة ، وهو الامر الذي اعتبرته القوى الشعبية احتلال عسكري مباشر، ودعت الى سلسلة اعتصامات واحتجاجات سلمية ، دخلت في خط المواجهة المباشر مع السلطات السعودية ، ممثلة بالسفير السعودي، وحلفائه اليمنيين من حكومة هادي.
المشروع السعودي لمد أنبوب نفط، او خط النفط البري البديل عبر اليمن، قديم جدا، وبرغم ذلك رفض بصيغته السعودية من كل الأنظمة والسلطات اليمنية ، منذ الثمانينات قبل توحيد شطري اليمن، وبعد الوحدة في التسعينيات ، ولم يكتب له النجاة الا في زمن الحرب، وعهد حكومة هادي المنفية في الرياض.
القوى القبلية في المهرة ، تجد في هذا التراخي من قبل حكومة هادي، لتمرير مشروع ينتقص من السيادة اليمنية ، دليل ضغط على الحكومة وان قرارها لم يعد يمنيا.
القرار اليمني كان واضحا منذ حكم الحزب الاشتراكي اليمني لجنوب اليمن، والى رئاسة علي عبد الله صالح ليمن الوحدة ، حيث تم رفض المشروع بالطريقة السعودية رفضا تاما.
وقال لهم صالح وقتها كرئيس لليمن، نحن اقدر على حماية الأنبوب والأرض اليمنية.
اليوم يتصدى للمشروع الذي يمتطيه الاحتلال العسكري ، شيوخ المهرة وابرزهم الشيخ علي سالم الحريزي ، وهو قائد عسكري متقاعد، وكان وكيل محافظة المهرة
الحريزي الرجل العسكري والسياسي المحنك ، يتحدث باسم الشرعية اليوم، شرعية الشعب وشرعية السيادة، وهو كزميل عسكرية قديم لعبد ربه منصور هادي الرئيس الحالي ، يجد ان ما يقوم به هادي هو تسهيل لاحتلال اليمن، وتفريط بالسيادة
لكن يرى ان هناك ضغوطا هائلة تمارس على “هادي” نفسه لتمرير المشروع بموافقته واضفاء الشرعية عليه، تماما كما تم الضغط للاستيلاء على 80% من الموانئ اليمنية ومنها موانيء المهرة الاستراتيجية، التي عطلت وأوقف العمل فيها.
المهرة ثاني اكبر محافظة يمنية ، وموقعها الحدودي الاستراتيجي بجوار سلطنة عمان والمملكة السعودية ، واطلالتها على البحر العربي، جعل منها البوابة الشرقية لليمن، وواحد من أهم منافذها الحدودية البرية والبحرية.
وتعطيل منافذها البرية والجوية والبحرية ، عمد الى أضعاف الاقتصاد المحلي ، وساهم بهذا الانهيار الكبير في سعر العملة ، فالاستيلاء على الانشطة التجارية ، يحجم النشاط الاقتصادي ، ويكرس الحرب والضغوط الاقتصادية التي تمارسها السعودية ضد اليمن ككل.
وبرغم هذه الضغوط ، الا ان أبناء المهرة، لم يقبلوا او يمرروا المشروع ، برغم انهم علقوا الاعتصام لاشهر، استجابة لتدخل الحكومة ، وعقدوا اتفاقية تم التوقيع عليها مع المحافظ ، وحددوا فيها مطالبهم التي كان عليها ان تكون مطالب الحكومة.
لكن اي من هذه المطالب لم ينفذ. واهم تلك المطالب كانت رحيل القوات السعودية ، وهو مالم ينفذ، فعادت موجة الاحتجاجات بوتيرة اعلى.
المواجهات الأخيرة قبل ايام والتي سجلت أول حالة اشتباك مباشر بين المحتجين والقوات السعودية والتي اسفرت عن سقوط جرحى وقتلى، يمكن أعتبارها انها نقطة اللاعودة، وان السعودية بذلك، تفقد وتخسر مصالحها في المهرة واليمن الى الأبد
لقد تلطخت اليد السعودية بالدم اليمني من صعده الى المهرة ، شنت حربا ضروس على اليمنيين بدعوى محاربة مليشيا متمردة، واليوم تقتل محتجين سلميين في المهرة بدم بارد.
ان شيطنة كل من يقف امام النفوذ السعودي قائمة ، فهو اما عميل إيراني او قطري ، ودائما يجب تحويل مطالبه الوطنية بأنها مصالح ومكتسبات شخصية
مع ان اسرع طريقة للربح وتحقيق المكاسب السياسية في اليمن، يكون بتبعية النفوذ السعودي ، وليس بمعاداة الهيمنة والوصاية السعودي في اليمن، فمن يريد المال عليه ان يذهب الى الرياض ، لا ان يواجه الرياض ، ويدافع عن استقلالية بلده.
وهذه الشيطنة الان، يأخذ اهل المهرة المسالمين نصيبهم منها ، وان كان الحوثيون وحلفائهم من قبائل اليمن، قد اوصلوا صواريخهم الباليستية الى ما وراء الحدود السعودية ، وكسروا الجدار العازل بين اليمن والسعودية.
فان قبائل المهرة لا تقل وطنية ومقاومة وإصرارا، وهي مستعدة لاي مواجهة محتملة مع القوات السعودية. برغم إنتهاجها الخيار السلمي من البداية ، لكن يبدو ان السعودية لم تعد تفهم الا لغة القوة.
الخيارات في المهرة حيث الصحراء الشاسعة مفتوحة ، وهي مفتوحة على كل الاحتمالات والكوارث ، اشتعال ارض يمنية جديدة في مواجهة السعودية ، ليس لصالح السعودية غلى المدى الطويل ، حيث تكرس صورة الجارة العنيفة ذات المطامع غير النزيهه في بلد مجاور لم يستبب لها بأي اذى.
هل تتعلم السعودية احترام جيرانها ، ومواثيقها الموقعة مع اليمن والتي تنص بعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام السيادة ، ام تضطر اليمنيين للدفاع عن أنفسهم بكل الطرق المشروعة.
كاتبة يمنية