السعودية تواجه إعصارًا سياسيًّا اسمه خاشقجي

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 285
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

سندس القيسي
 في حين خرج العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز على الملأ من مجلس الشورى السعودي ليعلن عن تغير في الموقف السعودي تجاه اليمن ومتجنبًا التطرق لقصة جمال خاشقجي وهي قصة القرن على ما يبدو. فإن العالم ما زال ينتظر الرئيس الأمريكي الذي ينتظر بدوره تقارير من مسؤولين في وكالة الإستخبارات الأمريكية التي خلصت إلى أن الآمر بعملية الإغتيال هو الأمير محمد بن سلمان. ومن المفروض أن يجتمع ترامب مع وزير خارجيته مايك بومبيو لاتخاذ موقف من قضية خاشقجي وسط التسريبات الإعلامية التي تشير بأصابع الإتهام صراحةً إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
السعودية تحاول أن تُمارس حياتها الإعتيادية وهي تعرف أن عليها أن تواجه إعصارًا سياسيًّا. فالرأي العام العالمي قد تشكل ضدها وجريمتها كشفت وفضحت وبثت على أجهزة الإعلام التي تناولتها بالتحليل والتفسير. بالتأكيد السعودية في موقف لا تحسد عليه وتحاول درء المصيبة. فقريبًا ستعقد قمة خليجية في الرياض بوساطة كويتية لرأب الصدع في البيت الخليجي في محاولة ربما للمصالحة مع قطر. وها هو العاهل السعودي يتحدث عن مصالحة مع اليمن تحت مظلة الأمم المتحدة. جاء ذلك في مجال استعراض العاهل السعودي سياسة بلاده في الداخل والخارج دون أن يتطرق للخاشقجي. من الممكن القول إن السعودية بدأت تحسن الإختيار وهي تدرس حركاتها لأنها تعرف إنها في عنق الزجاجة. فمن الأفضل أن يضع الخليجيون أحقادهم جانبًا ويتصالحون ويعيدوا الوزن والهيبة لمجلس التعاون الخليجي، لكن ما مدى نجاح ذلك عمليًا، فإن ذلك قد يتوقف على موقف السعودية من الإخوان وموقف الإخوان من السعودية بعد أن نعتتهم بالإرهاب. هذا عدا عن دعم اسرائيل لابن سلمان.
أما الملف الشائك في اليمن، فالرأي العام العالمي والدول الغربية يحاولان الضغط على السعودية التي خرجت بتصريحات قد تبشر بإنهاء الحرب في اليمن. حتى ترامب قال إنه يريد إنهاء الحرب في اليمن، لكن على إيران أن توقف الحرب أيضًا. هل تراهن السعودية على ترامب لإخراجها من مأزق الإتهام الصريح؟ ترامب قالها صراحة أكثر من مرة إن السعودية حليفة وهناك تجارة ومصالح بينها وبين الولايات المتحدة. لكن في نفس الوقت، هناك الكونغرس الذي بإمكانه أن يتخذ قرارًا بشأن مقتل جمال خاشقجي. عدا عن أن وكالة الإستخبارات الأمريكية التي سربت معلومات خلاصتها تفيد بأن الآمر بالقتل هو محمد بن سلمان. لذلك لا يمكن لترامب أن يتجاوز مؤسسات الدولة ولا الرأي العام الأمريكي. ولن تهدأ الصحافة الأمريكية وبخاصة الواشنطن بوست قبل أن تعرف الحقيقة الكاملة.
ففي حين ان قضية خاشقجي هي قضية خاسرة للسعودية، إلا أن هناك قضايا قد تكون رابحة للسعودية إذا عرفت كيف تدير دفة الأمور، ففي الشأن اليمني، سيكون من الأفضل السعي لإنهاء الحرب الإستنزافية والكارثية في اليمن.
السعودية بدأت تتوجه نحو الداخل لرص الصف والقضاء على البطالة وإنعاش السوق والتنمية. هذه خطوة في الإتجاه الصحيح . المصالحة الخليجية وإعادة الاعتبار لمجلس التعاون الخليجي أولوية الآن للسعودية. قد تسعى السعودية للإستجابة للدعوات بإطلاق سراح سجناء الرأي. وكانت السعودية هددت أمريكا بمواجهتها اذا ما حاولت النيل من سيادتها. الأيام بيننا.
كاتبة اردنية