ترامب والعاهل السعودي.. “من الحب ما قتل”

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 139
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

نبيل نايلي

 “أنا أحب السعودية وقد أجريت مع الملك سلمان هذه الصباح حديثا مطوّلا، وقلت له إنك تمتلك تريليونات من الدولارات، والله وحده يعلم ماذا سيحدث للمملكة في حال تعرّضت لهجوم”!  الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

 خلال تجمّع انتخابي بولاية فرجينيا وعبر شبكة فوكس نيوز، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن طبيعة العلاقة الأمريكية-السعودية كما يراها ويعتبرها، حيث تقوم على الاحتقار  والتوظيف والابتزاز: توفير الحماية مقابل بذل الكثير من المال!

 “أيها الملك ربما لن تكون قادرا على الاحتفاظ بطائراتك، لأنّ السعودية ستتعرّض للهجوم، لكن معنا أنتم في أمان تام، لكننا لا نحصل في المقابل على ما يجب أن نحصل عليه”!! بهكذا صفاقة ورعونة وتهديد مُبطّن خاطب ترامب هاتفيا العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز! وكأنّ المطلوب من المملكة هو فقط توفير ثمن الحماية مهما بلغت قيمته! أيّ هوان  وأيّ إذلال؟ وأيّ صفاقة يبلغها ترامب دون ردّ أو تعقيب من العاهل السعودي أو غيره؟!

 وكالة الأنباء السعودية “واس” اكتفت بإيهام مستمعيها  أنه “جرى خلال هذا الاتصال الهاتفي بحث العلاقات المتميّزة وسُبل تطويرها في ضوء الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، إلى جانب بحث تطورات الأوضاع في المنطقة والعالم، كما تم خلال الاتصال استعراض الجهود المبذولة للمحافظة على الإمدادات لضمان استقرار سوق النفط وبما يضمن نمو الاقتصاد العالمي”!

 علاقات متميّزة وشراكة إستراتيجية؟ وبحث تطورات الأوضاع في المنطقة والعالم؟ أين بربكم يظهر ذلك في خطاب ترامب؟ هل يُستشف لحظة من كلامه مجرّد تلميح إلى هذه “الشراكة الإستراتيجية”؟

 هل يحتاج المرء إلى معجم لفكّ شفرة “نحن ندعم جيوشهم” لذلك دعوني أسأل: لماذا ندعم جيوش هذه الدول الغنية؟ أمر مختلف أن نقدّم الدعم لدول تعيش وضعا صعبا وخطيرا مع فظائع قد تؤدّي إلى مقتل الملايين، لكن عندما تكون لديك دول غنية كالسعودية واليابان وكوريا الجنوبية فلماذا إذن ندعم جيوشها؟ لأنهم سيدفعون، المشكلة أن لا أحد طالب بذلك من قبل”!!!

 كلاّ يبدو أنّ الرئيس الأمريكي لا يكتفي مطلقا ب”جزية القرن” ما دامت هذه المملكة مستعدة لتقديم المزيد والمزيد وإنّ كلّف ذلك معاداة الجيران!!! وإلاّ كيف نفسّر الزيارة الأخيرة للكويت التي استمرّت فقط لبعض الساعات؟ وهذه الضُّغوط التي يُمارِسها الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب على السعوديّة لضَخ مِليوني برميل إضافيين  لدفع أسعار النّفط إلى الانخفاض؟ أو الاستقرار؟

 كيف التعامل مع قوله: “لا أحد طالب بذلك من قبل”؟ في إشارة إلى رؤساء سابقين اكتفت المملكة بتمويل حملتهم الانتخابية؟

 هل تملك السعودية -والعاهل السعودي تحديدا- سُبل التحرّر من قيود هذا الاستعمار الأمريكي المقنّع أم أنّ ذلك المُصادرة على المطلوب؟؟؟!!!

 باحث في الفكر الاستراتيجي، جامعة باريس.