Monday 10th of December 2018 01:34:45 PM

رسالة سعودية مُبطَّنة إلى أوروبا: بعد قطر وإيران... «قولوا لكندا»!

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 562
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 يستكمل ولي العهد السعودي مسار الضرب خبط عشواء داخلياً وخارجياً، مُستهدِفاً هذه المرة الكنديين الذين دعوه إلى إطلاق سراح الناشطين بما ينسجم وخطّته المزعومة لـ«إصلاح» المملكة. استهداف بدا كأنه مُوجّه، من بعد أوتاوا، إلى الدول الأوروبية التي يظهر محمد بن سلمان، ومعه حلفاؤه في الإقليم، مُتشكّكين إزاء مواقفها ونظرتها إلى «العهد الجديد»

يكاد ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، لا يُفوّت فرصة إلا ويثبت فيها حجم النزق المتحكّم في سياساته. يريد الأمير الشاب، الذي يستعد لاعتلاء العرش، تأكيد قدرته على البطش إزاء الداخل والخارج، من دون مساءلة أو محاسبة أو حتى تعليق. لا يروق الرجلَ «الزنُّ» الغربي المتواصل على إجراءاته القمعية والعقابية بحقّ الناشطين الحقوقيين والسياسيين، في وقت يدّعي فيه قيادة مشروع لـ«إصلاح» المملكة. لكن ابن سلمان يدرك أن ثمة عواقب غير مستساغة للدخول في مواجهة مع أيّ من «كبار» المعترضين، ومن هنا جاء اختياره كندا، الحلقة الأضعف في صفوف هؤلاء، ليوصل رسالة إلى جميع المتبقّين، بأن لاستمرار تدفق «الرزّ» السعودي على الحلفاء ثمناً ثابتاً هو: الصمت. 

المفارقة أن السلطات التي يقودها نجل الملك سلمان برّرت قطع جميع أشكال العلاقات مع كندا بأن «المملكة العربية السعودية لم ولن تقبل التدخل في شؤونها الداخلية، أو فرض إملاءات عليها من أي دولة كانت»، وفقاً لما جاء في البيان الصادر عن وزارة الخارجية السعودية. ادّعاء كان يمكن تصديقه لولا أن المملكة باتت مستعدة لتنفيذ أي طلب تُوجّهه إليها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حتى وإن كان متعارِضاً مع مصالحها البعيدة الأمد، مثلما هو حال الإلزام الأميركي لها بتعويض النقص المرتقب في الإمدادات النفطية عقب دخول العقوبات الأميركية على إيران حيّز التنفيذ. أما أن تطالب أوتاوا بإطلاق سراح ناشطين يتعارض اعتقالهم مع ما يُفترض أنها «عملية إصلاحية» يقودها ابن سلمان، فذلك يستدعي أن «تطلق السعودية النار على قدمها... وتبدأ بطرد السفراء وتجميد التجارة مع دول مثل كندا»، على حدّ توصيف المدير الإقليمي لدى «مجموعة الأزمات الدولية»، جوست هيلترمان، لما حدث أمس.

دعت «العفو الدولية» إلى الوقوف مع كندا في وجه السعودية

لكن اختيار كندا من بين جميع الداعين إلى تخفيف القيود المفروضة على حرية التعبير، لإيصال رسالة ابن سلمان المُتشدّدة في رفض «التغيير من الأسفل إلى الأعلى»، إنما مردّه إلى أن السعودية تستهدف تسجيل موقف بأقلّ كلفة ممكنة، وتحاشي إغضاب «الشركاء» الأقوياء، الذين لا يغاير كلامهم واقعاً فحوى تغريدة السفارة الكندية في الرياض، والتي جاء فيها: «نحثّ السلطات السعودية على الإفراج عن جميع ناشطي حقوق الإنسان المسالمين فوراً». هذا «التلطّي» هو ما أكده خبراء من كندا بقولهم لوكالة «فرانس برس» إن «قطع العلاقات مع كندا أسهل ممّا هو مع الدول الأخرى»، بالنظر إلى عدة معطيات، من بينها تواضع حجم التجارة بين البلدين، والذي لا يزيد على 4 مليارات دولار سنوياً، واستيراد الكنديين 10% فقط من احتياجاتهم النفطية من السعودية، فضلاً عن محدودية صفقات السلاح المعقودة بين الجانبين، وأهمها واحدة بقيمة 13 مليار دولار أُبرمت عام 2014. بناءً على ما تقدم، تبدو الإجراءات السعودية بحق أوتاوا، والتي شملت قطع العلاقات الدبلوماسية وتجميد التعاملات التجارية والاستثمارية ووقف الرحلات الجوية وتعليق برامج التدريب والابتعاث والزمالة، وكأنها إشارة تحذير إلى الأوروبيين تحديداً، الذين تشكو الرياض وأبو ظبي من «هشاشة» مواقفهم، من الاستمرار في تعيير سلطات ابن سلمان بأنها تريد «فرض الإصلاحات والسيطرة عليها» تحت طائلة إخراجهم من «جنّة الاستثمارات» التي شرّعت أبوابها «رؤية 2030».
إلا أن مهارة تقدير الموقف السعودي تظهر، هذه الأيام، في أدنى مستوياتها، حتى قياساً إلى أداء ابن سلمان في الأشهر الأولى من اعتلائه سدّة ولاية العهد. وما إعلان السلطات، السبت الماضي، تراجعها عن قرارها تعليق مرور شحناتها النفطية عبر باب المندب بحجّة تهدّد الملاحة الدولية إلا دليل على سوء التقدير الذي سرعان ما يستدعي مواقف ترقيعية. مآل لا يبدو أن «الحرب» التي أعلنتها الرياض، ليل الأحد ـــ الإثنين، على أوتاوا، ستؤدي إلى خلافه، خصوصاً في ضوء ما نقلته وكالة «رويترز» عن مصدر مطلع من أن «الخطوة السعودية فاجأت المجتمع الدبلوماسي كله». صحيح أن معظم الدول الغربية لن تغامر بعلاقاتها المربِحة مع السعودية من أجل القابعين خلف قضبان السجون في المملكة، والذين تتزايد أعدادهم على نحو غير مسبوق في عهد ابن سلمان، لكن ما أقدمت عليه المملكة ضد كندا من شأنه تعزيز الصورة السلبية المرتسمة عنها، والتي تحول إلى الآن دون جريان رياح «رؤية 2030» بما يشتهي ولي العهد السعودي. ولعلّ الدعوة التي أطلقتها «منظمة العفو الدولية»، أمس، إلى «انضمام حكومات أخرى إلى كندا في زيادة الضغط على السعودية، من أجل الإفراج عن كل سجناء الضمير فوراً ومن دون شرط»، تمثّل أولى بوادر ذلك الخط التصاعدي، الذي لا يظهر أن براعة وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، في الحديث عن «التعامل بحزم مع أي تدخل في شؤوننا»، ستفلح في إيقافه.



استكمال «العقاب» بتعليق الرحلات الجوية
بعد طردها السفير الكندي من أراضيها، واستدعائها سفيرها في أوتاوا، أعلنت السعودية، في وقت متأخر من مساء أمس، «إيقاف جميع رحلاتها من تورنتو وإليها اعتباراً من يوم الاثنين المقبل». وأفادت الخطوط السعودية، في بيان، بـ«الإيقاف الفوري لإنشاء الحجوزات على رحلاتها إلى تورنتو في كندا». وجاءت هذه الخطوة بعد سلسلة إجراءات «عقابية» اتخذتها السعودية ضد كندا تباعاً منذ ليل الأحد - الاثنين، وأثارت ضجة «تطبيلية» في الحسابات الإلكترونية المؤيدة للنظام، التي يُدار الكثير منها من قبل أذرعه. ومن بين تلك الحسابات واحد على «تويتر» معروف باسم «إنفوجرافيك السعودية» بلغت به الحماسة حدّ نشر صورة مُجلّية لبعض من الخطوات التصعيدية، مرفقة بالمثل العربي: «من تدخّل في ما لا يعنيه سمع ما لا يرضيه». واستدعت هذه الصورة ردود فعل غاضبة وتفسيرات متفاوتة استحضر بعضها ذكرى 11 أيلول، وهو ما دفع وزارة الإعلام السعودية إلى التوجيه بإغلاق الحساب «لحين انتهاء الإجراءات النظامية».
تعليقات الزوار