اسرائيل والسعودية والتحريض على تغيير النظام في طهران

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 568
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

صالح القزويني
عندما صفق العالم برمته في تموز/ يوليو 2015 لابرام الاتفاق النووي بين ايران والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا وروسيا والصين، كانت السعودية واسرائيل الدولتان الوحيدتان اللتان امتنعتا عن التصفيق والترحيب بهذا الاتفاق.
وبررت تل أبيب آنذاك امتعاضها من الاتفاق النووي بانه لا يلبي طموحها والذي يتمثل بارغام طهران على السلام وتطبيع العلاقات معها، أو وقف دعم الفصائل الفلسطينية والتوقف عن السعي والدعوة لازالة اسرائيل في أسوأ الاحوال.
أما الرياض فاعتبرت ان الاتفاق لا يلزم طهران بعدم التدخل في شؤونها وشؤون دول المنطقة، وتعتقد ان المواقف الايرانية من الكثير من القضايا تحرض شعوب المنطقة ضد حكوماتها.
عندما انتهت ولاية اوباما وجاء ترامب الى الحكم بدأت اسرائيل والسعودية بتحريك لوبياتهما في واشنطن من أجل التأثير عليه واقناعه بالغاء الاتفاق النووي، ومع أنه كان قد أعلن خلال حملته الانتخابية بأنه سيمزق الاتفاق النووي الا أن زيارات كبار المسؤولين الغربيين جعلته يتراجع عن موقفه ولذلك فانه قام بتمديد تجميد العقوبات على ايران مرتين.
ولكن يبدو أن ضغوط اللوبي الصهيوني واغراء الريال السعودي كان أقوى من دعوات حلفاء ترامب الغربيين بعدم الانسحاب من الاتفاق النووي، فجاء انسحابه منه ليدشن مرحلة جديدة من الاصطفافات والتوجهات والتحديات في المنطقة والعالم.
تتصور تل أبيب انها لو نجحت في تأليب الولايات المتحدة ضد ايران فانها ستحصل على العديد من المكاسب، وسيكون التفات العالم للصراع الايراني – الأميركي وغض طرفه عما يجري في فلسطين المحتلة، هي اصغر مكاسب التحريض، فما بالك اذا تصاعدت الأزمة والتوتر بين طهران وواشنطن ووصلت الى الذروة واندلاع الحرب بين البلدين، فبالتأكيد ان ذلك غاية ما ترجوه اسرائيل خاصة اذا ادت هذه الحرب الى اسقاط النظام الايراني الحالي، فان ذلك سيلعب دورا مهما في انهيار المقاومة الفلسطينية.
ولكن التوتر والتصعيد الذي نشهده اليوم في الجبهتين الفلسطينية والسورية مع اسرائيل يبيّن أن عملية التحريض الاسرائيلية جاءت حتى الآن بنتائج عكسية، ومع استمرار دعم ايران للفلسطينيين واصرارها على البقاء في سوريا فمن المرجح أن التوتر على الجبهتين سيتطور ويتخذ أبعادا جديدة.
هذا على صعيد اسرائيل والقضية الفلسطينية، وفيما يتعلق بالسعودية فينبغي القول وبضرس قاطع أن ترامب ما كان ليقطع الخطوة التالية وهي الانسحاب من الاتفاق النووي لو لم تبرم الرياض تلك الصفقات مع واشنطن والتي بلغت قيمتها نحو 500 مليار دولار.
السعودية شأنها شأن اسرائيل تأمل في تحقيق العديد من الأهداف عبر تحريض ترامب ضد ايران، في مقدمة هذه الأهداف اسقاط النظام الايراني عبر تصاعد التوتر بينه وبين القيادة الأميركية وبالتالي اندلاع الحرب التي ستسقط النظام الايراني، ومن الاهداف أيضا توقف تصدير النفط الايراني، وكذلك اشغال ايران بنفسها ومشاكلها وعدم تفرغها للمنطقة، وبالتالي فان أي من هذه الأهداف يتحقق فانه مكسب عظيم للسعودية.
ولكن يا ترى هل ستتحقق هذه الأهداف؟ لا يبدو أنها سهلة المنال، ففيما يتعلق بالحرب فان كل المؤشرات تدلل على عدم وقوع الحرب بين ايران والولايات المتحدة على المدى القريب وبالتحديد خلال الفترة المتبقية من حكم ترامب، كما أن تجربة الحصار الخانق الذي فرضته اميركا والمجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي على ايران عامي 2012-2013 أثبت ان ايران ضاعفت من نفوذها خلال هذه الفترة لانها تعتبره وسيلة لمواجهة الضغوط الأميركية.
أما فيما يتعلق بالنفط فان استهداف ناقلة النفط السعودية في السواحل اليمنية دلل وبشكل واضح على أن النفط السعودي لن يكون في منأى عن التهديدات والأخطار اذا تصاعدت الازمة في المنطقة.
التحريض الاسرائيلي – السعودي ضد ايران أثمر عن الغاء ترامب للاتفاق النووي والتصعيد الأميركي ضد ايران، وقد تأثر الاقتصاد الايراني بهذا التحريض كما أن بعض المناطق الايرانية شهدت تظاهرات واحتجاجات ضد الحكومة الايرانية، ولكن الثمن الذي تدفعه اسرائيل والسعودية اضعاف مما تدفعه ايران في هذا الصراع.
كاتب ايراني