لماذا نَعتقِد أنّ مَجلِس التَّنسيق السُّعودي الإماراتي الجَديد يُطْلِق رَصاصَة الرَّحمَة على مجلس التَّعاون الخليجيّ ويُؤَسِّس لمَنظومةٍ اقتصاديّةٍ وعَسكريّةٍ إقليميّةٍ جَديدةٍ ضِد قطر وإيران؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 509
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

لماذا اسْتُبعِدت البحرين “الفَقيرة” من الانضمام إلى عُضويّته؟ وهل جاءَت هذهِ الخُطوة بدَعمِ ترامب وتَمهيدًا لحَرب إسقاط النظام في طِهران؟
عبد الباري عطوان
 لا نَعتقِد أنّ انعقاد الاجتماع الأوّل لمَجلس التَّنسيق السعوديّ الإماراتيّ في مدينة جدّة أمس بالتَّزامُن مع مُرور الذِّكرى السنويّة الأُولى للأزمةِ الخليجيّة، كان مَحضَ صُدفة، لأنّ هذا المَجلِس، وقائِديه، أي الأميرين محمد بن سلمان وليّ العَهد السعودي، ومحمد بن زايد وليّ عهد أبو ظبي، جاءَ ليُعَزِّز تحالف البَلدين ضِد دولة قطر “العَدو الأصغر”، إيران “العَدو الأكبر”.
هذا المجلس الذي جَرى تدشين اجتماعه الأوّل بتوقيع 60 اتِّفاقًا لإقامَة 44 مَشروعًا استراتيجيًّا مُشتركًا للبُنى التحتيّة في مَجالات الأمن والصِّناعات العَسكريّة والنِّفط والغاز والاستثمارات الداخليّة والخارجيّة لتَحقيق التَّكامُل بين البَلدين، يأتِي بِمَثابة إطلاق رصاصة الرَّحمة على مجلس التعاون الخليجي، وتأسيس مجلس تعاون ثُنائي “مُغلَق” على الدَّولتين كبَديلٍ مُغلقٍ، ومَحظورٍ بالتَّالي على الدُّوَل الأربَع الأُخرى، فهو يُشَكِّل أقل من وِحدَةٍ اندماجيّة وأكثَر من اتِّحادٍ كونفدراليّ.
***
“استراتيجيّة العزم” التي كانت الجوهَر الأبرز لهذا المَجلس التَّنسيقي، تُعيد تذكيرنا “بعاصِفَة الحزم” التي يَخوضُها البَلدان، السعوديّة والإمارات، في اليمن منذ ثلاث سنوات وشَهرين، وتَستَنِد إلى ناتِجٍ مَحلِّيٍّ يَصِل إلى تريليون دولار، وصادِراتٍ من النِّفط والغاز ومَنتوجاتٍ أُخرى في حُدود 700 مليار دولار سَنويًّا، ممّا يعني أنّنا أمام قُوَّةٍ اقتصاديّةٍ هائِلةٍ تسعى لكَي تتحوَّل إلى قُوَّةٍ عَسكريّةٍ عُظمَى في المِنطَقة إذا جَرى السَّماح لها بِذلِك.
لا مَكان للفُقراء في هذا المجلس، ونحن نتحدَّث هُنا عن البحرين التي جرى تجاوزها، وعدم توجيه أيَّ دَعوةٍ إليها للانضمام، لا في الحاضِر ولا في المُستقبل، كما أنٍه لا مكان فيه “للمُحايِدين” في الأزمة مع دولة قطر، والحرب في اليمن، والإشارة هُنا إلى دولة الكويت وسَلطنة عُمان.
لا نَستبعِد أن تكون أبرز خطوات هذا المَجلس الجديد “تصعيد” الخِلاف مع دولة قَطر، وتشديد الحِصار الخانِق ضِدها، وتَكوين الذِّراع العَسكريّ والسِّياسيّ والاقتصاديّ الخليجيّ الذي سيكون مِحوَر الارتكاز في أيِّ حَربٍ تَشُنُّها الولايات المتحدة في المُستقبل المَنظور ضِد إيران لتغيير النظام فيها، تبدأ بحِصارٍ غير مسبوق في التَّاريخ، ويتواضَع أمامه الحِصار المَفروض على كوريا الشماليٍة، مِثلما أعْلَن أمس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
***
احتجاج المملكة العربيّة السعوديّة على مُحاولات شِراء دولة قطر مَنظومة صواريخ “إس 400” الروسيّة، واختيار فرنسا لتَوجيه تَحذيرٍ مُزدَوجٍ إليها أوّلاً، أي قطر، وبعدها روسيا عَبر فرنسا، من المُضِي قُدُمًا بهذهِ الصَّفقة، والتَّهديد بقَصف هذهِ المَنظومة الصاروخيّة في حال تسليمها، ربّما يكون أحد المُؤشِّرات على النَّوايا الحاليّة والمُستَقبليّة لهذا المَجلِس الجديد، وربّما بِدعمٍ أمريكيٍّ أيضًا.
إنّه “مجلس حرب” قَبل أن يكون مجلس تَعاونٍ ثُنائيٍّ اقتصاديّ، يُريد أن يكون عُنوانًا لقُوَّةٍ إقليميّةٍ جديدة في المِنطَقة، فهل سَيُحَقِّق أهدافه هذه، وهل سيَفتح جَبهةً عَسكريّةً ضِد قطر بعد فشل المُقاطَعة التجاريّة والسِّياسيّة؟ ومتى؟ وهل سَيكون مشروع حفر قناة سلوى لعَزلِها وإنهاء تواصلها البري مع شِبه الجزيرة العربيّة، ومن بين المَشروعات المُتَّفَق عليها؟
نَتْرُك الإجابة للأشهُر وربّما السَّنوات المُقبِلة، وما يُمكِن أن نقوله أنّها خُطوة “تصعيديّة” على دَرجةٍ كبيرةٍ من الخُطورة، وتَبعَث على الكَثير من القَلق.. قلق الدُّوَل الخليجيّة الأُخرى المُستَهدفة بِشَكلٍ مُباشِرٍ أو غير مُباشِر.. وربّما تُغيِّر مُعادَلات التَّحالُفات جَذريًّا في المِنطَقة.. واللهُ أعْلَم.