الاصطفاف المغربي ــ السعودي، الخلفيّات والأبعاد

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 765
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

محمّد لواتي
 الاصطفاف السعودي المغربي ومعه بعض دول الخليج ما هو إلا نِتاج اصطفافها مع إسرائيل وأميركا ضد إيران! وتؤكّد صباح مساء إن إيران هي العدو وليس إسرائيل؟ وهو قول مردود عليها وعلى من اتّبعها، فالإسلام لديها طقوس تمارس بالجلباب وليس بالعقل أو بالفهم الصحيح لأحكامه... يقول الخبير البريطاني ديفد هيرست '' على الرغم من أن ممالك الخليج المُستبدّة لا تتورّع عن استخدام الإسلام وأئمة الدين لإقرار الدكتاتورية وإضفاء مشروعيّة عليها، أما الوعّاظ الذين لا يرون رؤيتهم ولا يقرّونهم على أفعالهم فيوصَمون بالإرهاب ..".
المغرب على غير صواب في ما ذهب إليه من اصطفاف مع السعودية ضد إيران، وحزب الله، وما قطع علاقته بإيران إلا تلبية لأمرٍ خارجي ثُلاثي (سعودي، أميركي، إسرائيلي) ومَن يبيع هذا الوَهم إنه يخاطر. فالقوّة العُظمى لا يمكنها ان تكون مرهونة بالكامل لدولة أخرى كما يقول أحدهم. لكن المؤكّد أيضاً أنه خضع لعملية مساومة من السعودية مالياً، ويُقال في أسرار المخابرات إن هذه الأخيرة عرضت عليه صفقة سلاح أميركية تسدّد ثمنها هي مثلما فعلت مع مصر، ومؤكّد أيضاً أن المغرب يعاني مشاكل داخلية تكاد تعصف به مثلما عصف الربيع المشؤوم بدولٍ أخرى، ويؤكّد هذا الاحتمال الحراك الشعبي المستمر لأكثر من سنة والمطالب بالعدالة الاجتماعية، وتوفير مناصب شغل، وكذلك الهوية الثقافية الأمازيغية...
لكن ما الذي تريده السعودية من وراء ذلك الاصطفاف؟ وهي أصلاً تعيش أسوا أيامها السياسية مع أميركا نفسها طالما ''دولاند ترامب'' لا يريد إلا مليارات الدولارات منها من أجل حمايتها كما يقول، ولها مع بعض دول الخليج أيضاً مشاكل قد تشلّ مجلس التعاون الخليجي إن لم تذهب به أدراج الرياح، أكيد تريد من هذا الاصطفاف الفضفاض أصلاً انتفاضة دموية ضد الجزائر تسمح لها بإعادة ترتيب أمورها الوهّابية فيها، بعد أن أزُيحت من أرض الجزائر وبالتحديد من مساجدها، هذا أمر واضح ولا يحتاج إلى إظهار الدلائل، أنها تدّعي الزعامة على العالم العربي والإسلامي بدعوى قربها من الحرمين الشريفين، وهي تخونهما، وإنها تدّعي أيضاً إن الغالبية في هذا العالم العربي غير مسلمة لأنها ليست وهّابية، بل قال علماؤها الأميّون نحن كفّار لأننا لا نقدّم للوهّابية قرباناً...
الاصطفاف السعودي المغربي ومعه بعض دول الخليج ما هو إلا نِتاج اصطفافها مع إسرائيل وأميركا ضد إيران! وتؤكّد صباح مساء إن إيران هي العدو وليس إسرائيل؟ وهو قول مردود عليها وعلى من اتّبعها، فالإسلام لديها طقوس تمارس بالجلباب وليس بالعقل أو بالفهم الصحيح لأحكامه... يقول الخبير البريطاني ديفد هيرست '' على الرغم من أن ممالك الخليج المُستبدّة لا تتورّع عن استخدام الإسلام وأئمة الدين لإقرار الدكتاتورية وإضفاء مشروعيّة عليها، أما الوعّاظ الذين لا يرون رؤيتهم ولا يقرّونهم على أفعالهم فيوصَمون بالإرهاب ..".
والغريب أنها أقل ما يُقال فيها دينياً إنها تُمارس الشعوَذة الدينية تحت غطاء الحرمين الشريفين، بدليل إنها تقتل يومياً المئات في اليمن والإسلام يُحرِّم ذلك، وهنا يمكن توصيفها بما ورد في القرآن الكريم (وإذا تولّى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد). وإلا كيف يفسّر قول إمام الحرم المكّي (أميركا والسعودية هما قطبا العالم يقودان بقيادة ترامب وسلمان الوهّابي العالم إلى مرافئ الأمن والسلام..) ونسيّ أن (المملكة تعيش فعلاً حالة "وكالة من غير بوَّاب"،...) هل من المنطق الديني تكفير أمّة يسكنها أكثر من 80 مليون مسلم بأنها "مجوسيّة وكافِرة" كما أفتى مؤخّراً كبير مُفتيها من آل الشيخ.. كيف يستقيم القول هذا مع ما تستقبله سنوياً من حجّاج هذه الأمّة في الحجّ، وأكبر بعثة إسلامية لها (74 ألف حاج)، أبجدية التناقض ليست هنا فحسب بل مع ادّعائها القيادة للعالم الإسلامي وهي لم تترك بلداً عربياً خارج الفوضى الدموية بما تمارسه من إرهاب دولي ـ بل إنها تمارس الكذب بشكلٍ فجّ في خطابها السياسي، المشكلة، إن السعودية عزلت نفسها عن محيطها الإسلامي والعربي بسياسة عدوانية تجاه الكل، وتحاول في سوء تقدير لخطئها إن تحمّل وِزرها لإيران وتتآمر عليها مع إسرائيل ومع غيرها.
وكثيراً ما تلتجئ إلى الرشوة لتحقيق ذلك بما فيها الرشوة بالحجّ لشراء الذِمم مروراً بالصومال، وجيبوتي، والسودان، وأخيراً المغرب وكلهم في المحنة الاقتصادية سواء، وما أظن أن المغرب يمشي وراءها بعد أن يأخذ من مالها ما يمكن أخذه، هذا أمر مُسلّم به لأن المحيط الذي يعيش فيه المغرب مُتناقض كليّاً مع المحيط الخليجي، ومُتناقض كليّاً مع سياسة بني سعود وإن كان ملكياً مثلهم لأنه لا يثق في تصرّفاتهم... فالشعب المغربي يتكيّف مع محيطه في الشمال الإفريقي ثم الإفريقي أيضاً أكثر مما تهمّه مزارع الغبار في الخليج...
ولكن لماذا أقحمت الجزائر في لعبة الاصطفاف ومحاولة حشرها ضمن المحاور وهي لا تؤمن بها لا سياسياً ولا عسكرياً وتتبنّى سياسة عدم التدخّل في الشؤون الداخلية للدول، بل وتدافع منذ استرجاع سيادتها عن حق تقرير المصير للشعوب المُضطَهدة... لقد جرّبت كل من قطر والسعودية من قبل على أن ترسل الجزائر جنودها إلى اليمن للفصل بين المُتحاربين كما قالا لها، وقد زار الجزائر وقتها سراً ضابطان رفيعا المستوى من البلدين لهذه المهمة... وحاولت السعودية عن طريق تخريب أسعار البترول للضغط عليها ولم تُعرها أي اهتمام... الجزائر وطبقاً لمواقفها التاريخية ترفض صبّ الزيت على النار كما يُقال حتى ولو كان لصالحها، إنها تؤمن بالوحدة العربية وبالمُصالحات الإنسانية كمبدأ مقدّس لديها وفعلت الكثير في هذا المجال، وأذكر هنا حادثة واحدة فقط حين أسقطت طائرة الوزير الجزائري للخارجية محمّد الصديق بن يحيى وهو في طريقه إلى إيران واغتيل ومَن معه من خيرة ضبّاط المخابرات، وكان في مهمة صُلح بين إيران والعراق...
وقد تبيّن بعد التحقيق أنها أسقطت بصاروخ عراقي ولما قيل للرئيس الشاذلي بن جديد لِمَ لم تخبر الشعب بصاحب الاغتيال وقد وعدته؟ أجاب لم أفعل ذلك حفاظاً على وحدة الأمّة العربية ولا أريد أن أشق صفّها... في مقابل هذا حين أراد الراحل هواري بومدين إدخال اللغة العربية إلى منظمة الأمم المتحدة، وقفت السعودية ضدّه ورفضت ذلك لأسبابٍ تافِهة هي أنها الوحيدة التي تخاطب العالم بسم العالم العربي؟ غير أن بومدين لم يلتفت لرعونتها وخاطبَ العالم كله بالعربية وأُدخِلت من يومها كلغةٍ رسميةٍ فيها... ليس هذا فحسب في برقية سرّية من (سي آي إيه) مُرسَلة من بنغازي إلى هيلاري كلينتون جاء في آخرها حرفيّاً (أثرياء من الخليج وراء فتنة غرداية) وهي ولاية بالجنوب الجزائري... مشكلة الجزائر مع المغرب ليست سياسية بالدرجة الأولى بدليل أن الجزائر لم تقطع علاقتها الدبلوماسية معه وهي تسعى باستمرار إلى ترطيب الأجواء رغم الحدود المُغلقة بينهما لأسبابٍ أخرى أهمها المخدّرات...