سبعون عاما من النضال راحت سدى.. الخليج الذي نعرفه انتهى.. ومصر انكفأت.. واليمن يتفكك

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 706
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

منى صفوان
 صبيحة افتتاح السفارة الامريكية في القدس والاعتراف بها عاصمة لاسرائيل، كان العرب مشغولين جدا بحصص السنة والشيعة في الانتخابات ، وفي الحرب، كانوا يفرزون نتائج الانتخابات في العراق ويقرأون نتائجها في لبنان، وهذا لايعني الديمقراطية بقدر ما يعني الطائفية، وكانوا يوزعون حصصهم على الارض في اليمن وسوريا.
كان العرب منشغلين في مصر بارتفاع اسعار المترو وزيادة الغلاء، وتزاحم الازمة الاقتصادية، التي تقترب بصمت وهدوء مفتعل من البيوت الخليجية المرفهة سابقا، حيث تُرحل مملكة النفط الكبرى ملايين الوافدين العرب لتحل بدلا منهم اليد العاملة السعودية، في العمل كبائعين وبائعات، وموظفين في الشركات والمولات، وهي الوظائف التي كان السعودي والسعودية يترفع عن العمل فيها، انه عنوان عريض للازمة الاقتصادية بسبب الحرب العبثية.
مما يعني ان دولة الرفاة العربية انتهت، فحتى الامارات التي تخوض الحرب لاول مرة في التاريخ ولاول مرة تشيع الشهداء ، تعيش ذات الازمة بعد توقيع صفقات الاسلحة بارقام خيالية، فتلغي اكبر مهرجانتها الثقافية والفنية العالمية، التي كانت بها تنافس ارقى الفعاليات العالمية، ومن خلالها عرف العالم دبي والامارات، وتوفر كل الانفاق النفطي ومردود السياحة على احتلال الجزر ، على حساب الثقافة والفكر، وتحارب جارتها “قطر” الصغيرة الغنية على الساحل العربي والافريقي ، هذا هو وضع الدول النفطية العربية الصغيرة.
هؤلاء هم العرب اليوم، مسلمين ومسيحيين، علمانيين ومتطرفين، سبعون عاما من تطور، وتدهور، واندثار ،وانحسار، الفكر القومي، حيث انبعثت وقامت احزاب اليسار ،وحكمت واعلنت اول دولة عربية يسارية في الجنوب اليمني ، حيث كانت قبلة الحجاج الشيوعين والمناضلين العرب اليسارين، خاصة من فلسطين.
وحيث اصبحت اليوم مرتعا للمليشيات المتطرفة، وبيت تنظيم القاعدة في جنوب الجزيرة العربية، ومنبر الخطابات العنصرية ضد الوحدة السياسية في اليمن ، سقطت الدول القومية والاحزاب الكبرى، واصبحت القومية هي الطائفة والمذهب والقبيلة.
تعرفنا لاول مرة على الاقليات العربية، حيث لم نكن نعرف حتى نهاية التسعنيات ان لدينا كل هذه المذاهب، التي صارت عنوان العربي اليوم، بعد انهيار الدول المركزية، تقوقع الجميع خلف القبيلة والمذهب. تماما كما قال ابن خلدون، فهل هذه هي حركة التاريخ ، وطريقته في انهيار الدول و الحضارات.
تنازلت مصر عن مقعدها الريادي، واكتفت بترميم البيت الداخلي، الذي يتصدع من الاهمال والفساد وسوء الادارة، ومن سوء الفهم لاهمية دور مصر الريادي لانقاذ مصر اولا، انكفئت الدول الكبرى قبل الصغرى على نفسها، واصبحت الحروب الاهلية امر واقع، يبدو من السذاجة الحديث على انه امر طارئ.
قبل 70 عاما ، كانت فلسطين فقط هي الاهم، اليوم لم يعد الامر مهما اصبح اهل العراق مهتمين فقط بما يحدث في العراق، وما يحدث في العراق يهم ايران وامريكا، وما يحدث في سوريا يهم ايران وروسيا وامريكا، وما يحدث في اليمن يهم ايضا امريكا وروسيا، وما يحدث في لبنان شان داخلي ايراني وامريكي، لم يعد العرب مهتمين كثيرا بما يحدث في الدول العربية المجاورة، اعلنت القطيعة، القطيعة مع الماضي اليساري، والقطيعة مع الحاضر اليميني المتطرف، والقطيعة مع المستقبل المجهول الاتجاه .
دول لخليج لاول مرة منذ انشاء مجلس التعاون الخليجي في زهرة الثمانينات يتفتت ويصبح دول خليجية متناحرة ، وانتهى الخليج الذي كنا نعرفه، الخليج الواحد، الخليج المرفه والغني، والامن
الحرب الاماراتية -القطرية تشتعل في السواحل والموانئ العربية والافريقة للحصول على الحصة الاكبر من الدول المنهارة “السودن- مصر- اليمن- الصومال- جبوتي- موريتانيا” لاقامة القواعد العسكرية.
بينما تزاحم السعودية ايضا على حصتها من الجزر، والموانئ، لكن بشكل لايقبل المنافسة، استعدادا للحروب والمجهول، وجميهم ادوات جديدة للتواجد الامريكي البريطاني – الاسرائيلي
وهنا على روسيا اثبات التواجد حيث عززت قاعدتها العسكرية في سوريا، حيث تعود روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي لترى كيف تم العبث بتركتها في الشرق الاوسط، وحان الوقت لتعود روسيا الى قاعدتها القديمة في جنوب البحر الاحمر. حيث تزاحم تركيا لتجد لها مكانا.
القدس عاصمة اسرائيل اليوم، غدا تنتقل اليها السفارات العربية قبل الغربية، غدا يرتفع العلم الاسرائيلي في العواصم العربية التي لم ترفعه بعد، وغدا تبدا جولات جديدة من المفاوضات العربية، حتى سوريا لانتوقع ان تصمد، وبعد ان توقع كل دول الشام ، سياخذ الخليج خطوته التي كانت خجولة، ومن بعده سيكون المغرب العربي مجرد موائم للسياسة العربية الجامعة. السياسة التي تتغلل من كامب ديفيد الى اوسلو.
انتهى الحديث عن الاحقية التاريخية، والاحتلال، وكتب التاريخ ستمحى من المدارس، وسيصبح “التعايش” الكلمة المطاطة التي يراد بها تمرير اقذر صفقات التاريخ، وسيذكر الجميع بان النبي العربي تعايش مع اليهود، وفجاة سيصبح لهم حق تاريخي في كل عاصمة عربية حيث تواجد اليهود من الاف السنين.
الامن القومي العربي لم يعد فكرة واضحة ايضا ، ماهو الامن القومي العربي ماهو الخطر اليوم، الخطر هو ” ايران” التي لم تقصر لتثبت لنا انها تشارك بوعي او بدون وعي في تعميق هذه الصورة.
ايران التي تمعن بالغطرسة، وبث الفرقة داخل القطر العربي الواحد، وتصدر لنا ثقافة لم تكن موجودة قبل ثورة الخميني، واصبحت واحدة من ادوات الضرب في العصب العربي، وقدمت الفرص تلو الاخرى لتجعل من نفسها هي الخطر الاكبر، ويبدو انها سعيدة بهذا اللقب الذي يعطيها دور اكبر في الشرق الاوسط لتعمل لها الدول الغربية الف حساب، وقدمت الدليل على خطرها، وجعلت الحديث عن اسرائيل يصاب بالغلو ويبدو فارغ المعنى ركيك الجملة ، حيث اظهرت عنصريتها وقوميتها الفارسية ، انها ايضا خطر وجسم غريب، وكل هذا كان في صالح اسرائيل.

اسرائيل ومن خلفها امريكا لم يعد يهما الكذب على العرب ولا تفقد معيار العروبة والقومية ، حيث اصبحت القومية العربية كلمة انتهازية يراد بها قمع اراء وحضور الاقلية ، امريكا برئيسها الذكي “ترامب” لم يعد يهمها تنميق الكلام واخفاء الحقائق، لان الراي العام العربي ان وجد ، لن يغير اي شي اذا عرف الحقيقة.
لم يعد يهم العربي الا ان يعرف كم اخذ السنة وكم اخذ الشيعة، في حصة الحرب والانتخابات، وان يعرف ماهو مذهبه ، وهو الذي كان حتى السبعينات لايهتم بما هو دينه، ولكن ماذا فعلت له الصحوة الاسلامية؟
الصحوة الاسلامية وعمرها 40 عاما بشقها السني” السعودي” والشيعي ” الايراني” لم تفعل الا انها عمقت الهوة العربية داخل القطر الواحد، وصرفت الجميع عن اللوحة المعلقة في وسط الجدار، لوحة القدس التي اصبح العلم الاسرائيلي يرفرف فوقها.
مليارات تصرف يوميا، على تسليح المليشيات المذهبية في البدان العربية من قبل ايران والسعودية، عصر التسليح والتجويع، حيث ملايين العرب ايضا يموتون من الجوع، والمأساة الانسانية تتأصل لتصير واقعا اصبح من العبث الحديث عن تغييره.
انتهى، مستقبل العرب كما كان يُرسم قبل 70 عاما من قبل الثائر العربي، المؤمن بالتحرر من الاستعمار بكل اشكاله، اصبح المستقبل العربي مستقبل اخر لم يتوقعه المناضل العربي وقتها وهو يرفع علم فلسطين ويقدم روحه فداء لقضية عادلة
اليسار العربي تفتت ما بين اجندات البترو -دولار وحلفائها الامريكان ، او اجندة الدولة الفارسية- الايرانية . وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي انهارت الاقطاب، والاقطار، والقوميات، وبدأ عصر جديد، هذه احدى ملامحه، عصر متعدد الاقطاب والاقطار داخل القطر الوحد، عصر متعدد المذاهب. عصر امريكا، وروسيا الجديدة.
عصر رفع شعار الجهاد الاسلامي بدلا من الفدائي العربي، واتخذ الجهادي الاسلامي طريقا بين اثنين اما سني او شيعي، فلا اسلام واحد ولا دين واحد.
تطور الفكر القتالي من الفدائي الى الجهادي الى الانتحاري ولم يحدث اي فرق، الفدائي انتهى عصره، ليحين دور الجهادي، الذي اصبح ارهابيا ، وحورب تماما كما طمس تاريخ الفدائي العربي.
لم يعد احد يغني لفلسطين او يكتب عنها شعرا، انتهى عصر محمود درويش، وبدا عصر الدراويش، و اصبح التغزل بفلسطين اسطونة مشروخة كما يقال في الاعلام والافلام.. الافلام التي نشاهدها ونحن ندخن الارجيلة ،ونشرب الحشيش، او نخزن القات.
انتهى..
كاتبة يمنية