تصريحات لترامب وبن سلمان.. وانسحاب الغوطة: تحولات عميقة في المشهد الاستراتيجي في المنطقة

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 1011
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

د. احمد القطامين
 خلال الايام الماضية وقعت ثلاثة احداث ادت الى إحداث فوضى عارمة في المعادلة الاستراتيجية في المنطقة. الحدث الاول تمثل في الاجتياح السهل للجيش العربي السوري لمواقع المسلحين في غوطة دمشق الشرقية ادت الى انهيارهم بالكامل والى ازالة واحدة من اهم واخطر العقد والتحديات امام سعي الدولة السورية وحلفاؤها لاستعادة سوريا من قبضة المسلحين بكل ما يعنيه ذلك من تموضع استراتيجي جديد في منطقة كادت ان تنهار كليا تحت عبء المؤامرة الكبرى التي تعرضت لها منذ عام 2011.
اما الحدث الثاني فقد عبر عنه التصريح المفاجئ للرئيس الامريكي دونالد ترامب والذي اعلن فيه ان القوات الامريكية في سوريا (شرق الفرات والتنف وجنوب سوريا) سيتم سحبها قريبا جدا، وهو التصريح الذي احدث حالة من الاهتزاز الهائل في قلب معادلة الواقع المضطرب اصلا في المنطقة، اما ارتداداتها فستكون واسعة النطاق وستتكشف شيئا فشئيا خلال الايام والاسابيع القليلة القادمة.
فالانسحاب الامريكي بهذه الطريقة وفي هذا الظرف بالتحديد يعني شيئا واحد لا بديل عنه وهو ان امريكا باذرعها الاستخبارية والسياسية العميقة في المنطقة توصلت الى نتيجها مؤكدة مفادها ان وضع قواتها المنتشرة في مواقع عدة في سوريا يسير باتجاه حالة يصبح من غير الممكن ادارتها بنجاح وان الهزيمة حتمية وان الانسحاب يعد الخيار الاقل كلفة من بين الخيارات الاخرى لو بقيت هذه القوات في اماكن تمركزها الحالية.
اما الحدث الثالث فهو تصريح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي جاء مباشرة بعد تصريح ترامب والذي قال فيه ان الرئيس السوري بشار الاسد باقٍ كرئيس لسوريا اي ان السياسة السعودية تغيرت استراتيجيا فبعد سنوات طويلة من ضخ الاموال الطائلة والمسلحين في سوريا لاسقاط الرئيس السوري اصبح الوضع منتهيا الآن. وجدير بالملاحظة هنا، ان هذه التصريحات لترامب وبن سلمان جاءت بعد استعادة الغوطة الشرقية وانهيار امبراطورية جيش الاسلام الذي كان يعد الاحتياطي الاستراتيجي الاضخم في الحديقة الداخلية للدولة السورية والذي كان معدا للاستخدام في آخر محاولة لاسقاط نظام الرئيس السوري بشار الاسد واحداث تغييرات في الدولة السورية تتوافق مع المتطلبات الاستراتيجية الامريكية في المنطقة.
ان نظرة اكثر عمقا لطبيعة هذه الاحداث الثلاثة ومسارات ارتداداتها المستقبلية المحتملة تشي بتطورات غير مسبوقة في اتجاهات الاحداث في المنطقة. ولتحقيق فهم افضل لطبيعة ما يجري لا بد من طرح مجموعة من الاسئلة الهامة جدا والتي لا بد من ايجاد اجابات محددة عليها: مثلا، ماذا سيكون الموقف الايراني والروسي؟
وما مصير وحدات حماية الشعب الكردي التي تبنتها امريكا واستخدمتها في التدخل في حيثيات مجريات الاحداث في شرق وشمال سوريا ؟
وما شكل التعاطي مع الرئيس التركي اوروغان في المرحلة القادمة؟
واين اسرائيل وسياستها العدوانية في سوريا من هذه التطورات ؟
وماذا عن الوجدود الامريكي في جنوب سوريا ؟ وما مصير التفاهمات والتحالفات مع الاطراف المتاخمة للجنوب السوري ؟.
سننتظر، لنرى!!