المخاطر الاستراتيجية لسياسة الإمارات الإمبريالية في اليمن والبحر والأحمر

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 498
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير شادي خليفة - الخليج الجديد
 أثار تدخل الإمارات العربية المتحدة في اليمن تساؤلات حول التزامها بأهداف التحالف العربي بقيادة السعودية لاستعادة الحكومة الشرعية في اليمن، وفقا لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2216 لعام 2015، الذي أكد وحدة البلاد واستقلالها وسيادتها وسلامتها الإقليمية، ولقد تراجعت سياسات وأنشطة الإمارات في اليمن عن أهداف هذا القرار.
وفي الواقع، تُثار العديد من الأسئلة الشرعية حول ما إذا كانت الإمارات مهتمة بالحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها، في ظل حكومة وطنية يعترف بها المجتمع الدولي، ومن المفترض أنها مدعومة عسكريا وماليا من قبل التحالف العربي.

مخططات الإمارات في اليمن
وباعتبارها قوة صاعدة في الخليج العربي، تسعى دولة الإمارات وراء أجندة استراتيجية طموحة أخذت بها إلى جنوب اليمن وبحر العرب ومنطقة باب المندب عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.
وتتمثل الخطط المهمة في جدول أعمالها في حشد الأصول السياسية والاقتصادية المختلفة، من أجل دور توسعي، فضلا عن توقيع اتفاقيات تجارية ثنائية تسمح لها بتوسيع نفوذها. وبشكل أساسي، تسعى الإمارات إلى زيادة انتشارها الاستراتيجي عن طريق بناء منشآت عسكرية في الخارج قد تكون قواعد لإظهار القوة.
وكانت عملية «عاصفة الحزم» (أعيد تسميتها لاحقا بعملية إعادة الأمل) التي بدأها التحالف بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015، قد بدأت ظاهريا للمساعدة في استعادة السلطة الشرعية للرئيس اليمني «عبدربه منصور هادي» على العاصمة صنعاء، لكنها مثلت فرصة طيبة للإمارات لتوسيع نطاق نفوذها الاستراتيجي؛ ومن المراحل الأولى للحرب،ركزت الإمارات جهودها على جنوب وشرق اليمن، من عدن إلى محافظة حضرموت، وقد نشرت قوات عسكرية تمتد من ميناء «المخا» على البحر الأحمر، إلى «المكلا» في الشرق. وقد تم تحقيق هذا التوسع الأخير بمساعدة القوات الأمريكية التي كانت مهمتها هي محاربة «القاعدة» في شبه الجزيرة العربية. وفي المخاء، ساعدت الإمارات في إنشاء قوة محلية تضم 400 مقاتل.
وفي البحر، تسيطر الإمارات على جزيرة «سقطرى» اليمنية في بحر العرب، وجزيرة «ميون» في وسط ممر باب المندب المائي. وتدعم الإمارات القوى هناك الانفصالية هناك بدلا من الرئيس اليمني الشرعي. وكان هدفها الاستراتيجي الرئيسي هو خلق بيئة محلية تسمح لها بالسيطرة على خليج عدن وضواحيه، وكذلك جزيرة سقطرى على قمة القرن الأفريقي. وقد تؤدي مثل هذه الخطة إلى انفصال جنوب اليمن.
لكن بالإضافة إلى نشر القوات على الأراضي اليمنية، سعت دولة الإمارات للوصول إلى ميناء «بربرة» في أرض الصومال، وتسعى المنطقة الواقعة شمال الصومال للحصول اعتراف دولي بمساعدة الإمارات. وتم توقيع اتفاقية مع سلطة الميناء لاستخدام مساحة 40 كيلومتر مربع في مقابل تمويل الإمارات لتدريب قوات الأمن والدعم والحماية. كما وقعت موانئ دبي العالمية، وهي شركة تابعة لدبي، عقدا بقيمة 442 مليون دولار مع الميناء لاستخدام المنشأة لمدة 30 عاما. كما سيكون لهذه المنطقة منطقة تجارة حرة مجاورة، كاملة مع المنشآت، والتي ستجعل من الميناء مركزا للأنشطة التجارية الإماراتية، وسوف تمنح الإمارات قاعدة في خليج عدن. وفي الوقت نفسه، حصلت الإمارات على وجود عسكري في ميناء «عصب» في إريتريا، والذي يستخدم لدعم الأنشطة العسكرية في اليمن.
ومن ناحية أخرى، خسرت موانئ دبي العالمية معركة لإدارة محطة حاويات «دوراليه» في جيبوتي، بعد اتهامات من حكومة جيبوتي بأن الشركة رشت المسؤولين لتوسيع اتفاق الاحتكار لمدة 50 عاما. ومع ذلك، وقفت محكمة لندن للتحكيم الدولي إلى جانب الشركة، وبرأتها من التهم، ولكن دون جدوى. وأنهت حكومة جيبوتي عقدها، مما تسبب في حدوث انتكاسة كبيرة في منطقة استراتيجية داخل خليج عدن. وبواسطة السكك الحديدية، كان من الممكن ربط المحيط الهندي من خلال الخليج مع إثيوبيا والمنطقة الأفريقية.
ومن وجهة نظر استراتيجية، من المهم أن نفهم خطط التوسع لدولة الإمارات في المنطقة الأوسع من خلال عدسة المنافسة مع تركيا على النقاط البحرية الثمينة في القرن الإفريقي، وعلى طول النقاط البحرية الاستراتيجية في البحر الأحمر. ولدى تركيا خلافات أيديولوجية مع الإمارات، خاصة فيما يتعلق بـ«الإخوان المسلمون»، ولكن يبدو أنها أقامت علاقات جيدة مع الصومال والسودان. وفي سياق علاقات تركيا مع قطر، ووجودها العسكري في الدوحة، قد تمثل هذه المواجهات على البحر الأحمر في القرن الأفريقي مشكلة بالنسبة للأجندة الاستراتيجية لدولة الإمارات فيما يتعلق باليمن.

التحديات التي تواجه مخططات الإمارات
تعاني الإمارات من نقص ديموغرافي مهم يؤثر على قدرتها على القيام بما تريد في اليمن وفي أي مكان آخر. ويشكل سكانها الأصليون نحو 17% فقط من مجموع سكان الإمارات في عام 2018، مما يحد من طموحات قادتها. ولا تعاني الإمارات وحدها من هذا الاختلال الديموغرافي، فبالنسبة لجميع دول «مجلس التعاون الخليجي» (باستثناء المملكة العربية السعودية)، نجد أن لديها عددا قليلا من السكان الأصليين مقارنة مع المغتربين. ولهذا تداعيات داخلية وخارجية للأمن القومي، لأن كل دولة -بما فيها دولة الإمارات- تحتاج إلى تزويد الوظائف البيروقراطية والمؤسسات العسكرية والأمنية بالمواطنين الأصليين.
وبينما فرضت الإمارات مشروعا وطنيا لحل هذه المعضلة، ما زالت تواجه مشكلة في توفير القوة البشرية اللازمة لمهمة عسكرية موسعة. وهذا هو السبب في أنها اعتمدت على مرتزقة مدربين جيدا في عملياتها، مثل تلك الموجودة في اليمن. ومن الجدير بالذكر أن البلاد لديها علاقات واسعة مع ضابط البحرية الأمريكية السابق «إيريك برنس»، مؤسس شركة «بلاك ووتر». وتتحدث التقارير أيضا عن قلة من الضباط القياديين الإماراتيين في القوات المسلحة. وربما ما جعل هذه المهمة العسكرية لدولة الإمارات في اليمن أكثر صعوبة هو الهجوم الصاروخي المكلف الذي شنه «الحوثيون» على قاعدة إماراتية في مأرب عام 2015، حيث قُتل عشرات الجنود.
ولم تتجنب العمليات الإماراتية في اليمن من التدقيق والنقد. وكانت هناك تقارير عن وجود سجون سرية في جنوب اليمن تديرها الإمارات أو الكيانات المدعومة من الإمارات. كما تود الإمارات إضافة مناطق من محافظة تعز إلى محافظة عدن استعدادا لليمن الفيدرالي المستقبلي، الذي يُعتقد أنه حل لقضية الانفصال الجنوبي. وقد توضح هذه النقطة الأخيرة الخطط الإماراتية متوسطة وطويلة الأجل لصالح الوصول إلى موقف موات فيما يتعلق بمناطق البلاد التي تمتد من الشرق، على ساحل بحر العرب، إلى الغرب على خليج عدن، والشمال باتجاه المخاء على البحر الأحمر.
ولذا، من المتوقع أنه إذا انقسمت اليمن مرة أخرى في المستقبل، فستكون الإمارات هي المهيمنة في الجنوب. وبعد أن ساعدت في إنشاء الميليشيات الجنوبية، وشجعت الزعماء الانفصاليين الجنوبيين على الانفصال عن صنعاء، فقد يكون هذا أمرا واقعيا للغاية. وقد دعمت الإمارات حاكم عدن السابق «عيدروس الزبيدي»، وغيره، مثل «هاني بن بريك»، وهو وزير دولة، في إنشاء مجلس انتقالي جنوبي ينسق التحركات السياسية مع رئيس اليمن الجنوبي السابق «علي سالم البيض».
ولم تفت التحركات في الجنوب الرئيس اليمني «هادي»، الذي قدم شكاوى إلى المملكة العربية السعودية، شريكة الإمارات والداعم الرئيسي للحكومة الشرعية. ومع ذلك، لا يبدو أن شكواه قد حققت الكثير من التقدم في الرياض، وهذا يطرح أسئلة جدية حول مدى معرفة الرياض بمخططات الإمارات وغض الطرف عن طموحات ولي عهد أبوظبي «محمد بن زايد».
ولا يبدو أن المملكة تشعر بالقلق إزاء المنافسة الذي يمثلها «بن زايد» والإمارات للمصالح السعودية في خليج عدن أو البحر الأحمر. وفي الواقع، إذا انفصل جنوب اليمن عن الشمال، وأصبحت الإمارات هي المهيمنة هناك، فقد تكون السعودية قد شهدت هزيمة فادحة، بعد أن أنفقت الدم والمال في محاولة منع «الحوثيين» من السيطرة على اليمن. وما تحصده الإمارات في اليمن قد يعرض المملكة مباشرة إلى تداعيات استراتيجية غير مرغوبة وغير مبررة، لا سيما سيطرة الإمارات على منطقة ذات أهمية حيوية للأمن القومي السعودي.

خطوات استراتيجية بديلة لدولة الإمارات
أولا، يمثل الموقع الجغرافي لدولة الإمارات مشكلة وفرصة. وفي حين أن عزلتها داخل الخليج قد تبدو أمرا مقيدا من حيث الامتداد الجغرافي، فإن موقعها على بحر العرب يوفر ميزة استراتيجية، كونها قوة رئيسية هناك. لذا، من المهم أن تهتم الإمارات بتعزيز علاقاتها البحرية حول امتداد بحر العرب نحو المحيط الهندي.
ثانيا، يقع المرفق البحري الرئيسي لدولة الإمارات في جبل علي في دبي، داخل الخليج، مما يجعله عرضة لظروف مضيق هرمز، الذي تسيطر عليه سلطنة عمان وإيران. ولمعالجة مشكلة الضعف هذه، تقوم دولة الإمارات بعمل جيد لتوسيع وتحسين مينائها في الخور على خليج عمان، أو تطوير الميناء المجاور لإمارة الفجيرة. وسيكون هذا بديلا عن الذهاب إلى «بربرة» في أرض الصومال، أو «عصب» في إريتريا. ويمكن أن تعالج هذه الخطة أيضا مخاوف الإمارات بشأن تطوير باكستان وإيران لمرافق الموانئ التي تعتبرها أبوظبي منافسة لموانئها التجارية. وبعبارة أخرى، لماذا تنفق الأموال على مرافق مؤجرة بعيدة عن الوطن إذا كانت قادرة على تطوير منشآتها الخاصة المفتوحة على المحيط الهندي؟.
ثالثا، تتسبب سياسات دولة الإمارات في اليمن في إدخالها في نزاع مع الحكومة الشرعية في صنعاء، وهي حالة من الأفضل أن يتم التعامل معها بشكل سلمي. وعلى سبيل المثال، بدلا من وضع الأساس لتقسيم اليمن، يمكن للإمارات ودول «مجلس التعاون الخليجي» الأخرى قبول اليمن في التكتل، والاستفادة من مخزونها البشري الواسع. وسيكون هذا حلا مثاليا للمشكلة الديموغرافية في دول «مجلس التعاون الخليجي»، وخاصة في مجال الأمن. كما سيفيد ذلك اليمن، وهي أفقر دولة في شبه الجزيرة العربية والعالم العربي.
رابعا، يجب على الإمارات العمل على استعادة جزرها الثلاث التي تحتلها إيران، وهي «أبو موسى» و«طنب الكبرى» و«طنب الصغرى». وسيكون من المنطقي أن تنفق الإمارات طاقتها وثرواتها على استعادة الأراضي الوطنية، التي قد توفر ميزة استراتيجية كبيرة في منطقة الخليج.
خامسا وأخيرا، تعمل الإمارات على تحقيق نتائج جيدة لتعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة. وفي نفس الوقت، سيكون من الحكمة قبول مصالحة مع قطر -إلى جانب السعودية- من أجل الهدف المشترك المتمثل في تحدي إيران ومخططاتها في الخليج واليمن والعراق وبلدان أخرى في المشرق العربي. ويمكن للإمارات استخدام كل من أدواتها الناعمة والقاسية لتعزيز مصالحها ومصالح شقيقاتها في «مجلس التعاون الخليجي». كما يمكنها أن تدعو وتنفذ مشروعا لتوسيع المجلس ليشمل اليمن والأردن. وقد تكون هذه الإضافات أكثر فائدة من السعي وراء النفوذ بعيدا عن الخليج وعلى حساب وحدة اليمن وسلامة أراضيها.

المصدر | عبدالوهاب كساب - المركز العربي واشنطن دي سي