وسط احتجاجات شعبية على زيارته.. ‏«بن سلمان» يغازل رجال أعمال بريطانيا

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 393
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير بهاء العوفي
 قال ولي العهد السعودي الأمير «محمد بن سلمان»، إنه يأمل في أن تكون الشركات البريطانية قادرة على الاستفادة من التغيرات العميقة التي تحدث في بلاده بعد إتمام مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن الشعبين السعودي والبريطاني سيكونان أكثر أمنا إذا كانت علاقتنا قوية.
جاء ذلك في مقابلة حصرية مع صحيفة «التيلغراف» البريطانية، نشرتها الإثنين، قبل يومين من زيارة ولي العهد السعودي للمملكة المتحدة، وهي الزيارة التي سبقها الكثير من الاحتجاجات من قبل منظمات حقوقية وناشطون للمطالبة بإلغائها، بسبب «جرائم» التحالف العربي في اليمن و«استهدافه المدنيين».
وأضاف ولي العهد السعودي: «نحن نعتقد بأن السعودية بحاجة إلى أن تكون جزءا من الاقتصاد العالمي، إن الشعب بحاجة إلى أن يكون قادرا على التحرك بحرية، كما أننا بحاجة إلى تطبيق المعايير المماثلة لبقية دول العالم».
وتابع: «بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ستكون هناك فرص ضخمة لبريطانيا نتيجة للرؤية 2030».
وقالت الصحيفة، إن ولي العهد، الذي يبدو مرتاحا في ردائه العربي الطويل بني اللون، كان يتحدث في محل إقامته الفخم في الضاحية الخاصة من حي عرقة غربي الرياض، وفي السابق، وعندما التقينا به سابقا، كان يتحدث باللغة العربية بشكل رئيسي، ولكنه اختار في هذه المناسبة أن يجيب على أسئلتنا باللغة الإنجليزية بالكامل، وذلك في إشارة إلى ثقة وريث العرش السعودي المتنامية.
ويستعد «بن سلمان»، الأربعاء، للقيام بأول زيارة رسمية له كولي للعهد إلى بريطانيا منذ توليه منصبه العام الماضي، كما أنه متحمس للآثار الواسعة للرؤية 2030 -برنامجه الطموح لإعادة هيكلة اقتصاد البلاد- على اتجاه بلاده في المستقبل.
ووفق الصحيفة، فإن ولي العهد السعودي، «المسؤول عن تنفيذ أكبر أجندة إصلاح جذرية في تاريخ بلاده»، الرمز للطاقة البشرية، يشرُع في الوقت نفسه في إصلاح المعايير الاجتماعية في البلاد، علاوة على أنه غير راض على اعتماد السعودية طويل الأمد على ثروتها النفطية الهائلة فقط.
وخلال المقابلة، تطرق «بن سلمان» بشكل موسع إلى تأكيد العلاقة الخاصة القائمة بين بريطانيا والسعودية، التي تعود إلى أكثر من 100 عام وإلى الوقت الذي ساعد فيه «وليام شكسبير»، المستكشف البريطاني، في رسم خريطة المناطق المجهولة في الجزيرة العربية والتي تشكل الآن جزءا من المملكة العربية السعودية.
وقال «بن سلمان»: «إن العلاقة بين السعودية وبريطانيا تاريخية وتعود إلى تأسيس المملكة، كما أن لدينا مصلحة مشتركة تعود إلى الأيام الأولى من العلاقة، إن علاقة مع بريطانيا اليوم هي علاقة عظيمة».
وخلال الثلاثة أيام الأولى من زيارة ولي العهد إلى بريطانيا، سيلتقي «تيريزا ماي» وغيرها من الوزراء البارزين، وكذلك سيجتمع بأفراد من العائلة المالكة.
ويقول المسؤولون السعوديون إنه لن يتم الإعلان عن أي قرار خلال زيارة الأمير «محمد بن سلمان» هذا الأسبوع، ولكن هناك آمال متزايدة، أنه في حالة سير الزيارة بشكل جيد فإنها ستعزز آفاق لندن، فضلاً عن تعزيز العلاقات التجارية بين المملكة المتحدة والسعودية.
ويشير الدبلوماسيون البريطانيون إلى أن تجارة المملكة المتحدة مع السعودية ودول الخليج تصل إلى نحو 10% من إجمالي التعاملات التجارية، أكثر من إجمالي حجم التجارة مع الصين، ومن الممكن أن يزيد هذا الرقم بشكل كبير إذا استفادت الشركات والمشاريع البريطانية استفادة قصوى من الفوائد التي يمكن أن توفرها رؤية 2030.
ومن المقرر أن يعقد ولي العهد اجتماعات خاصة مع رئيسي جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (MI5) ورئيس جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني (MI6)، بالإضافة إلى دعوته لحضور اجتماع مجلس الأمن القومي، وهو امتياز من النادر أن تحظى به الشخصيات الخارجية الزائرة.
وقال «بن سلمان»: إن «الشعب البريطاني والسعودي بجانب بقية العالم سيكونون أكثر أمناً إذا كانت لديك علاقة قوية».
وأضاف أن «المتطرفين والإرهابيين مرتبطون من خلال نشر أجندتهم، ونحن بحاجة إلى العمل لترويج الإسلام المعتدل».
وأردف: «نريد أن نُحارب الإرهاب، ونريد محاربة التطرف لأننا بحاجة إلى بناء الاستقرار في الشرق الأوسط، نريد نموا اقتصاديا سيساعد المنطقة على التطور، وبسبب موقعنا المهيمن، فإن السعودية هي مفتاح النجاح الاقتصادي في المنطقة».
ويعتقد ولي العهد أن استمرار التعاون الوثيق بين الرياض ووكالات الاستخبارات الغربية، مثل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وجهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني، أمر حيوي لكسب هذه المعركة، حيث إن السعوديين قادرون على توفير المواد الخام، في حين أن خبراء الاستخبارات الغربية يملكون المهارات اللازمة لتحليلها.

رفض شعبي بريطاني واسع للزيارة
وجددت زيارة ولي العهد السعودي، المرتقبة إلى بريطانيا هذا الأسبوع، الجدل حول علاقة المملكة المتحدة بالمملكة العربية السعودية، والتي تنافس البريكست في مدى انقسام البريطانيين حولها.
ورحبت رئيسة الوزراء البريطانية، بزيارة ولي العهد السعودي، حيث أصدر مكتبها بيانا رسميا يشدد بالدور الذي يلعبه التعاون الأمني السعودي البريطاني، إضافة إلى أهمية الأعمال بين الطرفين في «توفير الآلاف من الوظائف في بريطانيا».
كما كان وزير الخارجية البريطاني، «بوريس جونسون»، قد نشر مقالا الأسبوع الماضي في صحيفة التايمز، يحدد فيه دوافع حكومته لدعم سياسات «محمد بن سلمان»، التي وصفها بـ«الإصلاحية».
ولا يجد الموقف الرسمي المرحب بزيارة «بن سلمان» صدى في الصحافة أو الشارع البريطانيين، إذ توجه الاتهامات إلى الحكومة البريطانية بأن ما يعنيها حقا في هذه العلاقة مع السعودية محورين لا علاقة لهما بالقيم البريطانية، التي زعمت ماي بأن لقاءها بـ«بن سلمان» هو تعبير عنها.
ويعد «البريكست»، المحرك الأساسي وراء تعزيز العلاقات البريطانية السعودية، فستحاول «ماي» خلال زيارة «بن سلمان» أن ترسم صورة لبريطانيا «قوية منفتحة على العالم خارج الاتحاد الأوروبي»، وأنها مركز تجاري هام، وهو ما سيحاول وزير التجارة الدولية، «ليام فوكس»، ترجمته إلى اتفاقيات تجارية ثنائية، خاصة أن التجارة بين الطرفين قد نمت إلى 6.2 مليارات جنيه في عام 2016 بزيادة 41% عن 2010.
ويشكل طرح أسهم شركة «أرامكو» للاكتتاب، الصفقة الكبرى التي تتطلع إليها بريطانيا من هذه الزيارة، حيث ستحاول إقناع «بن سلمان» باختيار لندن كمقر لبيع أسهم الشركة التي تعد الكبرى من نوعها في العالم.
كما ستستغل بريطانيا هذه الفرصة لبيع المزيد من الأسلحة للسعودية، والتي تستخدمها في حربها في اليمن، وذلك رغم الاتهامات بانتهاك حقوق الإنسان في حرب السعودية ضد الحوثيين.
وكانت مبيعات السلاح البريطانية إلى السعودية قد تضاعفت لتصل إلى نحو 5 مليارات جنيه إسترليني عام 2015، ومنها العديد من الطائرات المقاتلة.
ويرى البعض أن «إصلاحات» «بن سلمان» الاقتصادية والاجتماعية صرفا للأنظار عن سياساته «المندفعة وغير المحسوبة»، سواء داخلياً أم خارجياً، إذ شنت السعودية منذ تسلمه زمام الأمور حملات اعتقال واسعة ضد جميع معارضيه من بين أفراد العائلة المالكة والتيارات الإصلاحية الدينية، إضافة إلى العديد من الناشطين السعوديين.
كما أن القمع الداخلي السعودي لا يقتصر على الجوانب السياسية، بل يشمل أيضا تمييزا منهجيا ضد الأقليات، خاصة الأقلية الشيعية شرقي البلاد.
أما خارجيا، فلم تستطع حملة «بن سلمان» العسكرية في اليمن، حتى الآن، حسم الحرب في اليمن ضد المتمردين الحوثيين، بل إن الحرب فاقمت من الأوضاع الإنسانية السيئة التي يعيشها اليمنيون، بسبب الحصار السعودي المفروض على الموانئ اليمنية، إضافة إلى القصف الذي طال منازل المدنيين والبنى التحتية، مثل المدارس والمستشفيات.
ومن المقرر أن تنظم «الحملة ضد تجارة السلاح»، إضافة إلى المركز العربي لحقوق الإنسان في لندن، تظاهرة أمام مقر الحكومة البريطانية الأربعاء للاحتجاج على استقبال «بن سلمان».
والشهر الماضي، وقع أكثر من 10 آلاف مواطن بريطاني، عريضة يطالبون فيها رئيسة الوزراء بإلغاء زيارة ولي العهد السعودي.
وفي الشهر ذاته، طالبت 10 منظمات حقوقية مقرها بريطانيا حكومة «تريزا ماي» بعدم استقبال ولي العهد السعودي، وإلغاء زيارته، متهمين إياه بارتكاب جرائم حرب باليمن.

المصدر | الخليج الجديد