«ن.تايمز»: هل تساعد أمريكا السعوديين في الحصول على سلاح نووي؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 573
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير شادي خليفة - الخليج الجديد
 إن آخر ما تحتاجه منطقة الشرق الأوسط هو بلد أخرى لديها القدرة على بناء أسلحة نووية. ومع ذلك قد يحدث ذلك إذا أخطأت الولايات المتحدة في تقدير خطط السعودية لدخول قطاع الطاقة النووية، وسمحت لها بإنشاء ما يصل إلى 16 مفاعلا نوويا لتوليد الكهرباء على مدى 25 عاما.
ولا يقول السعوديون إنهم يريدون أن يصبحوا البلد الثاني بعد (إسرائيل) في الحصول على ترسانة نووية في المنطقة غير المستقرة على نحو متزايد. وهم يصرون على أن المفاعلات لن تستخدم إلا لتوليد الطاقة للأغراض المنزلية، حتى يتمكنوا من الاعتماد على احتياطياتهم الضخمة من النفط لتوليد الدخل من التصدير إلى الخارج.
ومع ذلك، فهناك علامات متزايدة على أن السعوديين يريدون التمتع بخيار بناء أسلحة نووية، للتحوط ضد منافستهم، إيران، التي كان لديها برنامج نووي قوي قبل قبول قيود شديدة بموجب اتفاق عام 2015 مع الولايات المتحدة وغيرها من القوى الكبرى.
وكانت جهود إدارة باراك أوباما للتفاوض على اتفاق حول نقل التكنولوجيا النووية المدنية، المطلوبة قبل أن تتمكن دولة ما من شراء التكنولوجيا النووية الأمريكية، بسبب رفض السعوديين الالتزام قانونا بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة البلوتونيوم، وهو ما يمكن استخدامه لإنتاج الوقود للأسلحة النووية. والتزمت دولة الإمارات العربية المتحدة بذلك في اتفاقها لعام 2009، الذي حدد «المعيار الذهبي» لاتفاقية عدم الانتشار النووي بشأن اتفاقات التعاون النووي المدني.
وتجري الآن مفاوضات جديدة في ظل الرئيس الذي يلبي احتياجات الشركات الأمريكية ويغازل القادة السعوديين بقوة. ومن الناحية النظرية، فإن «دونالد ترامب» في وضع جيد يسمح له بدفع السعوديين لقبول «المعيار الذهبي». ويمكنه الجدال بأنه من المنطقي للرياض شراء الوقود المخصب للمفاعلات منخفض التكلفة نسبيا من الموردين الأجانب، بدلا من إنتاجه في المملكة. ومن شأن هذا الاتفاق أن يعزز العلاقات مع الولايات المتحدة التي وعدت بحماية المملكة من أعدائها.
ولكن هناك تساؤلات حول ما تقتضيه إدارة «ترامب»، وما سيقبله السعوديون، كجزء من الاتفاق الذي يوشك الجانبان التفاوض حوله.
وقد يكون الإصرار على شروط صارمة دافعا للسعوديين على الشراء من روسيا أو الصين، التي لا تفرض قواعد حظر الانتشار النووي هذه، أو من فرنسا أو كوريا الجنوبية، مما يضر بالصناعة النووية الأمريكية المتعثرة، الحريصة على الحصول على أعمال جديدة مربحة. وتناقش شركة «ويستنغهاوس» وشركات أخرى مقرها أمريكا تشكيل اتحاد لتقديم عطاءات على المشروع السعودي بقيمة مليارات الدولارات.
ومع ذلك، فإن الفشل في إدراج قيود حاسمة في أي صفقة من شأنه أن يترك للسعوديين الحرية في إعادة استخدام هذه التكنولوجيا للأسلحة النووية. ومن شأن ذلك أن يحد من عقود من الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لمنع انتشار هذه الأسلحة.
وكانت الولايات المتحدة منذ فترة طويلة رائدة في مجال التكنولوجيا النووية، مع مبيعاتها إلى البلدان الأخرى، التي تحكمها اتفاقات نووية مدنية ثنائية تتطلب الالتزام بتسعة معايير لعدم انتشار الأسلحة النووية.
وتشمل ضمانات بعدم استخدام أي من المواد النووية التي تقدمها الولايات المتحدة للتفجيرات النووية، وأنه لن يتم نقل أي من التكنولوجيا أو البيانات المصنفة إلى أطراف ثالثة دون موافقة أمريكية، وأن البلد المعني في الاتفاق لن يثري اليورانيوم أو البلوتونيوم المعاد معالجته.
بيد أن المسؤولين السعوديين مازالوا يصرون على أن لهم الحق في الإثراء وإعادة المعالجة بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية التي تضمن حصول الدول على مثل هذه التكنولوجيات إذا ما تخلت عن الأسلحة النووية.
وإذا كانت هذه الخلافات تعرقل المفاوضات، فإن الولايات المتحدة قد تفقد الفرصة لفرض أي شروط لمنع الانتشار النووي والأمن النووي والسلامة النووية على البرنامج السعودي على الإطلاق.
وهذا هو السبب في أن الحل التوفيقي الذي اقترحه «روبرت إينهورن»، وهو مفاوض نووي أمريكي سابق، قد يستحق النظر فيه، ولكن فقط إذا فشلت الجهود الرامية إلى وضع معايير أشد صرامة. ويتطلب الأمر من السعوديين أن يلتزموا التزاما ملزما قانونيا بالتخلي عن التخصيب وإعادة المعالجة لمدة 15 عاما، وليس إلى أجل غير مسمى، لقياس مدى الالتزام.
وفي نهاية المطاف، يجب على الكونغرس أن يؤكد حقه في أن يكون له القول الفصل في الصفقة، وأن يضع شروطا صارمة إذا لم تقم الإدارة بذلك. وينبغي أن تشمل تلك العمليات عمليات تفتيش تدخلية للمرافق النووية السعودية، على غرار ما قبلته إيران.
ونظرا لموقف «ترامب» تجاه الأسلحة النووية، فإن مسؤولية الكونغرس تؤثر على المستقبل النووي، ليس فقط للسعودية، بل بشأن القرارات التي قد تتخذها تركيا ومصر ودول أخرى للحصول على الطاقة النووية. ويحتاج المشرعون إلى تحسين شروط الحماية، بحيث لا تقترب البلدان من الحصول على أسلحة نووية.

المصدر | نيويورك تايمز