رقص وإباحية في الرياض وجدة وسط تنامي انتهاكات حقوق الانسان

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 710
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 * جمال حسن

 لاتزال وسائل اعلام السلطة وفي مقدمتها الفضائيات الحكومية والمصادرة تطلب وتزمر لاهتمام الحكومة برعاية حفلات الرقص والطرب والموسيقى المختلطة التي تقيمها في الرياض وجدة على أوسع الصور برعاية الهيئة العامة للترفيه، تضليلاً لما يجري في الواقع الاجتماعي لأبناء بلد الذهب الأسود من أنتشار واسع للفقر المدقع والبطالة والانتهاكات الصارخة للحقوق الانسانية بذرائع شتى في غالبية المناطق الثلاثة عشر وفي مقدمتها الشرقية .

 اعلانات الهيئة العامة للترفيه عبر حساب "روزنامة الترفيه" في "تويتر" أو على فضائيات أم بي سي والاخبارية وغيرها، عن إقامتها أمسيات موسيقية صاخبة مختلطة كبيرة يحييها كبار الفنانين العرب والأجانب، لا تبرح عن مسامع وأنظار المشاهدين لحظة واحدة متنغمة بإحياء سهرات ليلية غنائية للموسيقار اليوناني العالمي ياني والفنان العربي كاظم الساهر والفنانة الإماراتية بلقيس في مدن الرياض وجدة، وذلك ضمن الأنشطة التي تطلقها الهيئة في موسم الشتاء تحت شعار "شتانا ترفيه"، كما تأتي في إطار مساعي الحكومة نحو إتاحة فرص للترفيه واقتصاد يوفر وظائف قابلة للاستمرار بغض النظر عما يحدث بأسواق النفط.

 كما قالت صحيفة “عين اليوم” أن شركة روتانا تقيم عدد من الحفلات الغنائية المختلطة الراقصة في بلاد الحرمين الشريفين للفنانين رابح صقر ومحمد، وعبادي الجوهر وطلال سلامة، وخالد عبدالرحمن وجابر الكاسر ، وماجد المهندس وعبدالله الرويشد، ورامي عبدالله ونبيل شعيل واللبنانية هبة طوجي، في كل من الرياض وجدة ونحن نستقبل العام 2018، لنعلن للعالم بأن المملكة أضحت متحضرة متقدمة في الفسق والفجور وتسابق كبيريات المدن العالمية المعروف بالرقص والغناء مثل موناكو وسانفرانسيسكو وغيرها .

 الأمر لم يقف عند هذا الحد بل ذهبت الأهداف الى أوسع الأبواب حيث أستهدفت الطفولة بأخلاقها المنحرفة وسياسة التمييع التي تبحث السلطة المارقة لإفشائها بين رياحين البلاد متشدقة بان الهيئة لم تنس الأطفال الصغار من فعالياتها، إذ ستعرض «آيس إيج» للفرقة الشهيرة سبيس ترافيلير، ممزوجاً بالمغامرات الراقصة والفقرات الغنائية المختلطة التي يظهر فيها سيد وأصدقاؤه من فيلم «آيس إيج كوليجن»؛ ومبتهجة بأن الفن في العالم يتسابق اليوم لإحياء أنشطته وحفلاته الماجنة في مدنن هي الأقرب من غيرها من أرض الوحي والتنزيل .

 هذا في وقت لا أحد يتطرق أو يعرف ما يدور من انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان وأبسط الحقوق الاجتماعية، وإستباحة للنسيج الاجتماعي في غالبية مناطق مملكة البترول نسبة الفقر آخذة في تزايد والكثير من الأسر تبحث عن لقمة العيش ولا تجده الا بصعوبة، والإستجداء منتشر في شوارعنا، وهناك من ينام في هياكل السيارات لفقدانه مكاناً آمناً يصلح للعيش فيه، والبعض يعرض أجزاءاً من جسمه مثل الكلى للبيع ليسد رمق أطفاله، والبطالة والعطالة بلغت ذروتها بين المتعلمين وغيرهم، وفقدان الرعاية الاجتماعية والصحية والناس و....

 أما في مجال حقوق الانسان فالملف السعودي لا يزال يتصدر الدول المنتهكة لأبسط حقوق المواطنة خاصة حقوق الأقلية من الشيعة والأسماعيلية وغيرهم في شرق المملكة حيث الوضع أكثر سوءاً وإمعاناً قمعياً وسياسياً، ولا يزال سكان القطيف والأحساء يشكلون فريسة للإستهداف الطائفي لأجهزة السلطة السعودية الأمنية منها والعسكرية والقضائية, منذ سطوة آل سعود على المنطقة مطلع العام 1913دون أدنى تغيير حتى يومنا هذا؛ ولا تتوانى السلطة من زج المزيد من شباب وأطفال وشيوخ ونساء أبناء جلدتنا بذرائع واهية خلف قضبان الحديد لمعتقلات الظلام الدامس الذي يتعرض نزيلها لكل أنواع التعذيب الجسدي والروحي وحتى التحرش الجنسي ويمنعون من أبسط الحقوق، وتقارير منظمة العفو الدولية وهيومن رايتش ووتش واليونيسف وغيرها تؤكد أنه حتى طفولة الطائفة الشيعية ليست بمأمن من فتك السلطة السعودية .

 منظمة العفو الدولية اعلنت في اكتوبر الماضي أن السلطات السعودية أقدمت على إعدام أكثر من (100) شخص، (60) منهم أعدموا في الأشهر الثلاثة الماضية وحدها، أي بمعدل خمسة أشخاص في الأسبوع.. ما يضع السعودية بثبات في مصاف أكثر الدول إزهاقاً للأرواح في العالم- وفق ما وصفته لين معلوف، مديرة البحوث بمكتب بيروت الإقليمي لمنظمة العفو الدولية .

 وتشدد منظمات الدفاع عن حقوق الانسان الدولية أنه يُحكم على العديد من الأشخاص بالإعدام في السعودية عقب «إجراءات قضائية مُعيبة على نحو خطير»، لا تلبي في العادة الحد الأدنى من مقتضيات المعايير الدولية للمحاكمة العادلة. فكثيراً ما يدان هؤلاء استناداً الى «اعترافات يتم الحصول عليها بواسطة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة»، ولا شيء غير ذلك، ويحرمون من التمثيل القانوني، في محاكمات تلفها السرية، ودون إخبارهم بسير الإجراءات القانونية في قضاياهم.

 قبل أيام أيدت المحكمة العليا لآل سعود الحكم باعدام 15 مواطناً من أبناء المنطقة الشرقية من علماء وأساتذة ومفكرين ونشطاء، الذين كان قد صدر ضدهم حكم الأعدام بتهمة «ممارسة أنشطة تُعد خطراً على الأمن القومي» في 6 ديسمبر 2016، حيث لم تثبت بعد هذه التهم المزيفة - وفق أمنستي، ما يؤكد أن الأحكام صدرت على خلفية طائفية خاصة وأن المعتقلين هم ضمن مجموعة تضم العشرات من النشطاء السياسيين من أبناء الطائفة الشيعية التي تطالب بتساوي الحقوق ونبذ التمييز الطائفي وحرية الرأي، تم أعدام البعض منهم في أوقات سابقة .