هل سينجو احد من قبضة محمد من سلمان؟ وماذا بعد اعتقالات الامراء؟ وهل ما يحدث هو جزء من رؤية 2030؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 63
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

الاء السعودي
صعقت وسائل الاعلام العربية والعالمية ابان خبر ايقاف السلطات السعودية لإحدى عشر أميرا وأربعة وزراء حاليين وعشرات الوزراء السابقين وذلك مساء السبت في حملة “تطهير” غير مسبوقة في تاريخ المملكة، حيث ان حملة التطهير تلك قد جرت بعد ساعات فقط على تشكيل الملك السعودي الحالي سلمان بن عبد العزيز لجنة لمكافحة الفساد أسند رئاستها إلى نجله وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، اللجنة الجديدة التي باركت واثنت عليها هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، تقتضي بصلاحيات واسعة تبدأ بحصر قضايا الفساد العام، ولا تنتهي بالتحقيق وأوامر القبض على البعض.
كما تتولى اللجنة مهام التحقيق، وإصدار أوامر القبض، والمنع من السفر، وكشف الحسابات والمحافظ وتجميدها، وتتبع الأموال والأصول ومنع نقلها أو تحويلها من قبل الأشخاص والكيانات أياً تكن صفتها، واتخاذ ما تراه مناسبا بحق الأشخاص والكيانات والأموال والأصول الثابتة والمنقولة في الداخل والخارج وإعادة الأموال للخزينة العامة للدولة وتسجيل الممتلكات والأصول باسم عقارات الدول، ويمنح الأمر الملكي للجنة مهاما اخرى من بينها حصر المخالفات والجرائم والأشخاص والكيانات ذات العلاقة في قضايا الفساد العام، وللجنة ايضا، حسب المرسوم الملكي، الحق في اتخاذ أي إجراءات احترازية تراها حتى تتم إحالتها إلى جهات التحقيق أو الجهات القضائية بحسب الأحوال.
كما صدرت أوامر ملكية بإعفاء وزير الحرس الوطني ووزير الاقتصاد والتخطيط من مناصبهم وإحالة قائد القوات البحرية إلى التقاعد، بحسب وكالة الأنباء السعودية واس، ولكن، ماذا لو كانت حملة الاعتقالات الجديدة تلك قد جاءت بمثابة تعزيز سلطة ونفوذ ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وبالإصلاحات الواسعة النطاق غير المسبوقة التي يقوم بها؟ ماذا لو كانت تلك الاعتقالات قد جاءت تمهيدا لترك الملك سلمان العرش؟
ماذا لو كان اعتقال الأمراء و الأعضاء في مجلس الوزراء قد جاء تصعيدا للحملة التي أطلقتها القيادة السعودية الجديدة بهدف توطيد السلطة في فترة انتقالية؟ وذلك توضيحا على أن الأمير محمد بن سلمان الذي تم تعيينه وليا للعهد في الصيف المنصرم بدلا من الامير محمد بن نايف الذي تم الاطاحة لتعيين بن سلمان بدلا منه في خطوة جاءت ضغط كبير في القصر الملكي بمكة المكرمة، حيث قد شرع الامير الجديد بتعزيز سلطته في وقت من المتوقع فيه أن يتنازل الملك سلمان بن عبد العزيز عن السلطة لنجله قبل نهاية العام الجاري، أو في أوائل العام المقبل، وايضا ليس من المستغرب لاحقا ان يتم الغاء منصب ولي ولي العهد مستقبلا، وأن يتجه الملك سلمان نحو انتقال العرش من الأب إلى الابن، كما في الأنظمة الملكية الكلاسيكية، فذلك ليس من المستبعد، فكل الامور بات امرها واردا.
ولكن، يبدو ان المملكة العربية السّعودية تعاصر انقلابا ضد التقاليد وكأنها فوق صفيح ساخن، فما لبث الشعب هناك ان سمع باعتقالات رجال دين بارزين دفعةً واحدة، خاصة بعد اعتقال وجوه تيّار “الصّحوة” الديني ، وتحريض على آخرين، حتى افاق على اخبار احتجاز أمراء “صغار” في الأسرة الحاكمة، ليمسي على اعتقالات للامراء الكبار، يذكر انه جميع الامراء المعتقلين، تربطهم صلة قرابة قوية وبعضهم هم اقارب من الدرجة الاولى، حيث عمد الملك عبد العزيز إلى التزوّج من عدد كبير من النساء من أجل بناء علاقات مصاهرة مع كافة قبائل شبه الجزيرة العربيّة وصل حتى سبع وثلاثين زوجة، أنجب منهن قرابة سبعين ولدًا، وعلى مدار ثمانين عاما، شهدت الأسرة المالكة خلافات حامية الوطيس بين أفرادها، احداها هو تنافس المحموم على العرش الذي حصل خلال القرن المنصرم بين الملكين سعود وفيصل، وعلى اثر ذلك، الامر لم يعني من حصول تنافس بين قبائل أخوال الملكين، انتهت بخلع الأول من منصبه، وتحييد أبنائه عن المناصب ردحًا من الزمان وثمّ اغتيال الثاني من قبل عضو في الأسرة الحاكمة، فقد اصبح امرا واضحا للعيان ومن السخرية تجاهله ان الامير السعودي وولي العهد محمد بن سلمان يسعى الإزالة كافة العوائق في سبيل جلوسه على كرسي العرش، حتى لو كان ذلك بالقضاء على من تربطهم علاقة وطيدة به، موجة الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي تلك قد جعلت بعض السعوديين في حالة من الحذر والحيرة، واذا ما استمر الامير محمد بن سلمان على ذلك النهج، سيعزز ويساهم من كراهيته في أوساط النخبة السعودية، ولكن يبدو ان لولي العهد وجهة نظر اخرى، حيث انه يحاول استمالة الراي العام الدولي عبر الظهور في ثياب “الوسطية”، “المنادية بمحاربة التطرف والساعية وراء الاصلاحات السياسية في المملكة، خصوصا بعد “رؤية 2030″.
ذلك المشروع، الذي بدأ تنفيذه الامير قبل مدة سنة تقريبا، ويهدف إلى زيادة واردات الدولة بتنويع الاقتصاد وعدم الاعتماد على النفط كمصدر للدخل في احدى اكبر الدول النفطية في العالم، وتشجيع المشروعات الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة، التي أصبحت تشكل حاليا ما نسبته اربعون في المئة من الناتج الإجمالي المحلي وجميعها خارج قطاع النفط، كذلك فإن لديه مشروعات جديدة في التعليم العالي والمهني، وهناك خطط جذرية تتعلق بتغيير نمط حياة المواطنين، خصوصا بعد سماح للمراة السعودية بالقيادة، حيث انه بدأ ايضا السماح بإقامة الحفلات وافتتاح دور السينما، وإذا أخذنا بالاعتبار أن خمس وستين بالمئة من سكان المملكة هم دون الثلاثين عاما، عندها سيدرك الجميع لمصلحة من تدور كل تلك الاحداث وهذه التغيرات، كما ان كل التغييرات التي تحدث هي تدريجية ومن دون خطوات ثورية.
لم يكن يتوقع الشعب هناك ان ولي العهد سيشرع بتنفيذ ضرباته القاضية اخذا الامور على محمل الجد، الضربة القاضية قد اتت بالفعل وأطاحت برؤوس كانت تظن أنها بمأمن وبعيدة كل البعد عن الملاحقة القضائية والقانونية والمحاسبة، ولكن ماذا لو عدنا للزمن بالوراء، ماذا لو عرفنا ان محمد بن سلمان قد نوه لما هو يحدث اليوم، فقبل مدة زمنية قريبة وفي إحدى اللقاءات تحدث ولي العهد محمد بن سلمان عن ملاحقة الفساد ومحاسبة الفاسدين، وقال وبمنتهى صريح العبارة “لن ينجو أحد، كل من تورط بقضايا فساد سيعاقب”، الامير قد صدق، ونفذ ما قد صرح به، واثبت للجميع انه وبالفعل لم ينجو احد، مكافحة الفساد اصبحت السلاح الذي اشهره بن سلمان في وجه كل من وقف ضده بالسر والعلن، خصوصا بعد هيمنته عليها بعد ان اسند والده العاهل السعودي رئاستها له، فقد اصبحت ضرورة للإستمرار والإستقرار فالمال العام لم يعد ثروة مخصصة لفئة معينة ولم يعد غنيمة سهلة يقتطع منها المسؤول ما آراد وقتما شاء.
فمحمد بن سلمان اصبح يقف للجميع على قدر وصاع، والجميع سيحاسب اذا ما تم تورطهم بقضايا فساد، محمد بن سلمان ولي العهد السعودي والملك الفعلي، يحاول ان يثبت للجميع انه رجل قوي ويسعى لبناء دولة ليبرالية و مملكة دستورية، فقد وصفته صحيفة إندبندنت البريطانية في وقت سابق بانه أخطر رجل في العالم ولديه طموحات كبيرة ويضع أعداءه في الداخل والخارج نصب عينيه، ويسعى لأن يكون القائد الأقوى في الشرق الأوسط، وأشارت الصحيفة إلى أن قوة محمد بن سلمان تنبع من اعتماد والده الملك سلمان عليه، وكلما كان ملازماً له في كل خطوة، كلما ارتفع في التسلسل الهرمي للحكم في عائلة “آل سعود”، حيث أنه من الحكم المعروفة داخل النخبة الدينية ورجال الأعمال في السعودية أنه “إذا كنت تريد أن ترى الأب كان عليك أن تقصد الابن أولاً”، وذلك بتحديد يفصل منهجية العلاقة بين سلمان بن عبد العزيز ونجله الامير سلمان، وعلى الرغم من تنديد أعدائه داخل الأسرة الحاكمة بغطرسته، حتى ان عداؤهم له قد وصل إلى درجة دعوتهم للإطاحه به جنبا إلى جنب مع والده وولي العهد الأمير محمد بن نايف، إلا أن هذه الدعوات لم تصل إلى شيء في النهاية، وكانت كما الحفرة التي حفرها امراء ال سعود ووقعوا بها بالنهاية، بل إن الأمير الشاب ظل على قمة الدعم الشعبي في المملكة السعودية، حتى ان الصحيفة البريطانية قد اوضحت ان محمد بن سلمان الذي يريد أن يظهر بصورة جده عبدالعزيز كمحارب سني وبطل قومي، وبامكانه ان يوازن بين الخيارات المطروحة بذكاء وبديهة، ومن الممكن أن يفكر في توجيه ضربة عسكرية إلى إيران وهي الفكرة التي وصفها منظرون سياسيون بالمخيفة وتحدث في منطقة تمزقها الصراعات الطائفية، الا ان بنرجسية محمد بن سلمان، وبدعم الولايات المتحدة له، وبجرأته في اتخاذ القرارات، اصبح ليس من المستبعد عنه شيئا، فكل التوقعات التي كانت في وقت ما مستحيلة، هي الان امورا مرجحة وخياراتها واردة.