ما وراء استقالة الحريري؟ وما يجمع الملف اللبناني بغيره من الملفات المستحدثة في المنطقة؟ ومن اين تنطلق كل هذه الملفات؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 75
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

عبدالوهاب الشرفي
 قدم سعد الحريري استقالته من رئاسة الحكومة اللبنانية والقى خطابا صب فيه جام غضبه على ايران و حزب الله و اصفا ايران بان الخراب يحل حيثما حلت وان حزب الله يفرض واقعا على الجميع في لبنان.
الحديث عن التدخل الايراني ليس بالجديد و الحديث عن ان حزب الله او بالاصح سلاح حزب الله امر واقع يفرض نفسه على الجميع كلاهما ليسا بالحديث الجديد كما انهما حديثان دخل الحريري الحكومة و هو يحمل ذات التصور تجاه ايران وتجاه حزب الله بل كان له حديث انه لا يتفق مع حزب الله و ان حزب الله لايتفق معه لكنه يغلب المصلحة العليا للبلد وقبل برئاسة الحكومة من هذا المنطلق .
على مدى فترة رئاسة الحريري للحكومة لم تشهد البلد أزمات حادة او اختناقات سياسية يمكن ان تمثل عوائق مستجدة امام الحريري يمكن ان تكون مبرر لاعلان استقالته ، وبالتالي ليس هناك جديد يمكن ان يبنى عليه وصول الحال لاحتياج الحريري لتقديم استقالته فالوضع هو ذاته ماقبل بالحكومة وهو يحمل عنه ذات التصور و لا تعارض حاد اثناء ممارسته لمهامة .
استقالة الحريري كانت بالفعل مفاجاءة فلا حيثيات سياسية في مستواها يمكن ان نعتبرها مقدمات سياسية افضت الى استقالة رئيس الحكومة ، وبما انها كذلك فالاستقالة ليست مترتبا على ماض وانما تأسيس لأتي .
ليست استقالة الحريري هي المفاجاءة الوحيدة وانما اعلانها من العاصمة السعودية الرياض هي مفاجاءة اخرى لكنها مفاجاءة فيها حل لغز المفاجاءة الاولى .
كان مما تحدث عنه الحريري في خطاب استقالته انه وقف على معلومات انه كان سيستهدف و ان لبنان يعيش ضروفا تشبه تماما تلك التي سبقت مقتل والدة ، وهذا الحديث هو ايضا لامحل له فقد كان الحريري في لبنان اثناء ازمة اشد من الازمة التي ستوجد في حال تقديمه استقالته من بلده واشد مخاطر من وجوده في لبنان اثناء توليه الحكومة ، وبالتالي فالحديث عن ان هناك مخططات تستهدفه هو حديث لتبرير تقديم استقالته من الرياض وليس من بيروت كما هو الوضع الطبيعي .
كان الرئيس الامريكي ترامب قد استغل فرصة تقييم الالتزام بالاتفاق النووي الايراني لاعلان بدء مرحلة جديدة من السياسية الامريكية في الشرق الاوسط تجاه ايران واعلن عن مااسماه بالاستراتيجية الجديدة للتعامل مع ايران وحزب الله في المنطقة و بالطبع هذا الاعلان ليس الا اخراج النوايا الى العلن .
قبلها كان ترامب يترأس قمة امريكية عربية اسلامية في الرياض خرجت باعلان غاية في الخطورة فيما يتعلق بالسياسات في المنطقة و جوهر ذلك الاعلان هو التوجه للتطبيع مع الكيان الصهيوني وفق برامج مخططة يكون مركز ادارتها هي العاصمة السعودية الرياض – التحالف الشرق اوسطي الاستراتيجي من الرياض – و على ذلك فاعلان ترامب لاستراتيجيته للتعامل مع ايران وحزب الله لم يكن الا اطلاق تنفيذ البرامج في اتجاه حزب الله تحديدا .
كان الحريري قد اجتمع قبل مغادرته لعاصمته مع القائم بالاعمال السعودي الذي لا يجيد حفظ السر و غرد مرارا بما يعني ان هناك برنامج عمل باتجاه لبنان بالفعل ، و عندما غادر الحرير للرياض واعلن استقالته منها اكد او بدء خطوات البرنامج الذي حامت تغريدات السبهان حوله .
قبل مايقارب الثلاثة اعوام استجلبت السعوديه عبدربه منصور هادي اليها ليقيم في عاصمتها بينما امسكت هي – قبل ان تشاركها الامارات – بكل تفاصيل الملف اليمني وهذا الامر يبدو انه هو ذاته ماسيحدث فالحريري سيقيم في الرياض و السعودية ستتولى الملف اللبناني بشكل مباشر ولكن يكون الحريري الا ” حامل ” للخطوات التي ستتخذ باتجاه الملف اللبناني كما هو هادي ” حامل ” للخطوات التي تمت وتتم باتجاه الملف اليمني .
ما ان انتهت قمة الرياض التي شاركت فيها قطر ووصل الامير القطري تميم الى بلده الا وبدء تحريك ملف لقطري ونسبة من الملف القطري هي ذاتها التي تتواجد في الملفات المختلفة اليمني و السوري و اللبناني مؤخرا وهو العلاقة مع ايران او – فرص العلاقة معها – وقد بدء الملف القطري بتأزيم مفاجئ تماما كما هي استقالة الحريري المفاجاءة .
برزاني كردستان هو الاخر كان يعيش حالة اريحية فوق مستوى التزامات الدستور العراقي المستحقة له وفجاءة دون مقدمات يقرر ان يقدم على خطوة عبثية قفز فيها على رغبات التيارات السياسية المشاركة له في الاقليم و قفز فيها على تحذيرات الجميع عراقيا و دوليا و ليخلق حالة تأزيم في العراق هي المرادة ما يوحي بصفقة من نوع ما انهاء بها برزاني تاريخه السياسي تركت للعراق ثغرة يمكن من خلالها فعل شيئ تجاه الملف العراقي و اللاعبون هناك هي اطراف ذات علاقة بقمة الرياض منها من هو حاضر ومنها الغائب الحاضر وهو الكيان الصهيوني الذي قد يستكمل اللعب في هذا الملف على طريقته ولو بعيدا عن البرزاني .
ما ان اختلقت الازمة مع قطر الا وبدء تدوير البرنامج المعد لها واول اعلان له تم من البحرين ليتبعها باقي الدول الشريكة في فرض التطبيع مع الكيان الصهيوني في المنطقة ، و ما ان استقال الحريري واختلقت ازمة حكومية في لبنان حتى بدءت البحرين بخطوات تدوير البرنامج باعلان منع رعايها من السفر الى لبنان .
فتح ملف للبنان هو اخر عنقود الملفات المفتوحة في المنطقة – حتى الان – اعتبارا من نقطة قمة الرياض و استجابة تنفيذية لاستراتيجية ترامب تجاه ايران و ” اذرعها ” في المنطقة وما يجمع تلك الملفات – القطري الكردستاني واللبناني – هو خلق ازمات سياسية مفتعلة ومفاجاءة ويمكن البناء عليها ، و السؤال الباقي هو فقط ماهي صور تدوير البرنامج في لبنان .
هل سياخذ سيناريو يشبه سيناريو الملف القطري كتأزيم سياسي و اقتصادي سيرتب على ازمة الحكومة في لبنان التي ” يداوم ” رئيسها في الرياض ؟، ام ستاخذ منحى التأزيم الامني باختلاق مشكلات امنية تشبه تلك التي تم تجريبها من قبل في بداية تدخل حزب الله في سوريا ؟، ام هناك صور مبتكرة سنشهدها الايام القادمة ؟ .
على كل حال ما يمكن التقرير به الان ان الملف اللبناني او بالتحديد ملف حزب الله قد تم تدويره و صور برنامجه ستتكشف مع الايام و الحماس الامريكي و السعودي والاماراتي ومن قبلهم الصهيوني باد لهذا الملف كما هي تصريحات رئيس وزراء الكيان الصهيوني ، ويضل هناك الفشل لهذا الحلف في مختلف الملفات التي تعامل معها في المنطقة في سوريا وفي العراق وفي اليمن وحتى الملف القطري حتى الان على الاقل ، و بالطبع التداخل بين هذه الملفات هو تداخل عميق واستخدام الملف اللبناني للتاثير على النتيجة الثقيلة التي ترتسم في سوريا وفي العراق امر قائم وفتح الملف اللبناني لسيناريو اوسع كذلك امر قائم و المستقبل القريب هو الكفيل بتقديم الاجابات ورسم الصورة بالكامل .
رئيس مركز الرصد الديمقراطي ( اليمن )