سعد الحريري يعود بنا الى عرض سعود الفيصل.. هذا أخطر ما ورد في خطابه

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 41
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

إسماعيل القاسمي الحسني
 لا أريد الدخول في تفاصيل خطاب استقالة سعد الحريري، لا من ناحية الشكل و لا المضمون لسببين بسيطين للغاية، أولهما من الجانب الشكلي فإن إعلان الاستقالة من دولة أجنبية فيه إهانة بالغة للشعب فضلا عن المنصب، و هو سابقة في السلوك السياسي تكاد لا تصدر إلا عن حالات عربية مصابة بتكلس عقلي؛ أما من ناحية المضمون و دون تحامل فإن معظم ما ورد نصا في الخطاب كما قرأته حرفيا، فارغ لا يمت بصلة للواقع السياسي اللبناني، وباؤه ليس أكثر من كتلة من المفردات الإنشائية المحشوة بالهجوم غير المؤسس و لا المسؤول على إيران و حزب الله؛ و أصدقكم القول أن الإطالة في قراءته ليست أكثر من مضيعة للوقت و لا أدل على صحة ذلك من حالة الصدمة و التعبير عن المفاجأة لدى تيار سعد الحريري نفسه، ما يعني أن كل ما قدّمه في خطابه إن لم يكن غير صحيح فلا أقل من أنه ملتبس جدا خاصة في ظل الظرف الذي أقدم فيه على هذا الموقف، الذي كشفت منصته بأنه موجّه أكثر منه موقف مستقل مؤسس على قناعة صاحبه.
غير أن ما شد انتباهي بقوة عبارة وردت في قلب الخطاب، و لعلها في تقديري هي عماده الرئيسي و التي وردت حرفيا بعد قوله ستنهض الأمة :”… و أريد أن أقول لإيران و أتباعها ستقطع (الأمة) الأيادي التي تمتد إليها بسوء، كما ردّت عليكم في البحرين و اليمن، سترد عليكم في كل أجزاء من الأجزاء أمتنا الغالية و سيرتد الشر الى أهله…”.
هذا التهديد في جوهره و ليس لفظه موجه لحزب الله حصرا و ليس لإيران، و بكل بساطة كذلك فإن حروب الأشقاء التي شنّت منذ 1980 على ايران الى غاية اليوم، هي على ساحاتنا نحن و وقودها هو دماء أبناء هذه الأمة الغالية على قلوب القوم، لم يمسس إيران جغرافية و دولة مثقال ذرة من سوء، إذن أزعم بأن إيران ستضحك ملأ مشرقها و مغربها من مثل هذه التهديدات الجوفاء.
الهدف هو حزب الله اللبناني و عناصره من أبناء الأمة “الغالية”، و الحرب على إيران ستكون على الساحة اللبنانية العربية و ليس في مكان آخر.
وجه الخطر هنا هو التشبيه و المثل الذي استدل به سعد الحريري في تهديده، حين قال بأن الرد على إيران سيكون مثل الرد عليها في البحرين و اليمن؛ ليرتفع السؤال الجدي: هل نحن أمام عاصفة حزم جديدة موجهة هذه المرة نحو لبنان بنفس الذرائع المعتمدة في العدوان على اليمن، و التي ساقها كمقدمة و خاتمة السيد سعد الحريري في خطاب استقالته المفاجئ و الموجه؟
التهديد بالرد على إيران في لبنان كما تم الرد عليها في اليمن ليس جديدا، فقد نادت شخصيات سعودية منذ عام بهذا، و إنما الجديد في الفارق بين شخصيات تحتل مواقع رسمية رفيعة فضلا عن كونها لبنانية، ما يعطي الموقف مستوى من الجدية أهم، خاصة إذا وضع في سياق الجو العام، من تصنيف حزب الله منظمة إرهابية كمسوغ شرعي للعدوان، و طبول الحرب التي يقرعها العدو الإسرائيلي، و الهجوم السياسي و الإعلامي للإدارة الأمريكية على هذا الحزب.
التهديد المبطن الذي أطلقه سعد الحريري من السعودية على وطنه الثاني لبنان، بـ “عاصفة حزم” أخرى أعادني الى نص وثيقة نشرته البي بي سي في 2010/12/07 خلاصته اقتراح عرضه وزير الخارجية الراحل سعود الفيصل في أيار 2008 على ديفيد ساترلفيلد كبير مستشاري وزارة الخارجية الأمريكية حينها، بتشكيل قوة عسكرية عربية لضرب حزب الله، تدعمها الأمم المتحدة، على أن تقدم الولايات المتحدة و الحلف الأطلسي دعما لوجستيا و بحريا و جويا لهذه القوة، و بحسب ما ورد في الوثيقة فقد ادعى سعود الفيصل بأن فؤاد السنيورة موافق على هذا الاقتراح (نفى المعني حينها علمه بالموضوع يوما بعد نشره) و مصر و الاردن و جامعة الدول العربية. (لم ينفي بقية المعنيين).
لا أريد كذلك الاستطراد في عرض شواهد كثيرة على قناعة القيادة السعودية بمعية بعض الأنظمة الخليجية، بضرورة تطبيق مشروع الولايات المتحدة في تدمير الجوار العربي، ذلك أني أرى موقف سعود الفيصل يتجاوز مواقف تركي الفيصل فضلا عن تصريحات أنور عشقي و غيرهما، و لعل المتابع لا يجد عناء في رؤية هذا الخيار في العراق ثم ليبيا و سوريا و اليمن.
و الخلاصة، إذا كان نص الاستقالة المكتوب الذي قرأه سعد الحريري، و الذي اختيرت مفرداته بعناية فائقة، يعتبر بداية عملية لعاصفة أخرى على بلد عربي آخر، تحت ذات المزاعم، و بتشكيل صوري لتكتل عربي/سني، فلا بد من التذكير بالتالي:
أولا- السيد حسن نصر الله لبناني لا يحمل جنسية أخرى.
ثانيا- لا نملك الى غاية الساعة تصريحا (فضلا عن إعلان حرب) للسيد حسن نصر الله من طهران.
ثالثا- إذا كانت نتيجة ما سمي بعاصفة الحزم (العدوان على اليمن) تحسب انتصارا، فما هي الهزيمة؟
رابعا- إذا كان هؤلاء أنفسهم يوعزون صمود النظام السوري بالدرجة الأولى الى تدخل حزب الله، فماذا يملكون أكثر مما دفعوا به في سورية لعاصفة حزمهم على لبنان لإسقاط حزب الله؟
خامسا- لمصلحة من قلب الأوضاع؟ إيران لن تخسر مثقال ذرة و هذا أمر مؤكد، كما لم تخسر مثقال ذرة في ليبيا و اليمن.
أخيرا، لا أستبعد و الولايات المتحدة منذ فترة تعمل على إشعال الحروب في عالمنا العربي، بأيدي حلفائها من الحكام و البيادق في منطقتنا، أن يمضي هؤلاء في تنفيذ تهديدهم دونما اهتمام بالنتائج فضلا عن المآسي التي ستقع على الناس؛ لكن من المؤكد إن فعلوا فلا محالة ان هزيمة محورهم ستكون أشد و أمرّ.
فلاح جزائري.