إسلام «بن سلمان» المعتدل.. يعني مدينة للروبوتات

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 100
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير شادي خليفة - الخليج الجديد
 فاجأ ولي العهد، الأمير «محمد بن سلمان»، قراء «الغارديان»، عندما أجرى معها مقابلة، في 24 أكتوبر/تشرين الأول، للاحتفال بمشروع اقتصادي جديد طموح للغاية بقيمة 500 مليار دولار أمريكي، وهو «مدينة نيوم»، التي سيتم إنشاؤها على البحر الأحمر بين المملكة العربية السعودية ومصر والأردن.
وبالنسبة لقصة النجاح المتوقعة لخطة التنويع الاقتصادي المبنية على «رؤية 2030»، أعلن عن أهمية الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي المتزامن، وقال: «سأعود بالسعودية إلى الإسلام المعتدل».

أهداف بعيدة المنال
وكان الهدف الرئيسي من هذا التصريح هو دعوة المجتمع الدولي للمساعدة في جعل المملكة مجتمعا مفتوحا مرة أخرى، كما لو كانت المملكة في تاريخها الحديث قد كانت مجتمعا مفتوحا حقا يتبع «الإسلام المعتدل».
لكن يبدو أن الأمير قد غاب عنه أكثر الجوانب الهامة للإسلام المعتدل ومبادئ المجتمع المفتوح، وفي الواقع، كان النظام السعودي دائما، ولا يزال، عدوا قويا لكليهما، حيث يعد إصلاح الإسلام من فوق والمجتمع المفتوح من أسفل أهدافا بعيدة المنال، نظرا للواقع الحالي وممارسات النظام.
وطوال الأعوام الـ80 الماضية، اعتمد النظام على تفسيرات متشددة وقديمة للإسلام، لإضفاء الطابع المحلي على السكان العرب المتنوعين، والسيطرة عليهم وإجبارهم على ذلك.
وكانت هذه هي المرة الأولى في التاريخ الإسلامي التي يصبح فيها تفسير ديني متطرف هو دين الدولة، بدعم من الرجال الأقوياء والبترودولار.

كهنة الوهابية
وتاريخيا، لم تفلح التفسيرات المتطرفة للإسلام إلا في الصحارى البعيدة والمعزولة والجبال في العالم الإسلامي، حيث تم طرد تلك الحركات من الحضر، وبالنسبة لهذه الاتجاهات الجذرية مثل الخوارج الذين تحدوا القيادة الإسلامية وتحولوا إلى طائفة عنيفة، فقد انهارت واختفت لأنها عادت المسلمين.
ولكن في المملكة العربية السعودية، استمر الاتجاه الطائفي الفريد من نوعه باسم الوهابية، الذي أطلق عليه خطأ الإسلام الإصلاحي في منتصف القرن الثامن عشر، وقد أجبر السكان السعوديون على الخضوع باسم الله، الذي قدم لهم على أنه إله عظيم وغاضب لا يرحم، وأولئك الذين فسروا كلماته أصبحوا من أعيان الدولة، وهي طبقة كهنوتية عالية تتمتع بسلطات لإخضاع المجتمعات والأفراد.
ولتجنب مزيد من التنافس بين كهنة الوهابية، قمع الحكام السعوديون حركة الصحوة، وهي حركة إسلامية متنوعة دعت في التسعينات إلى العودة إلى الإسلام الصحيح، ولم تكن الصحوة مجموعة من الجهاديين المتطرفين، بل ضمت أناسا رغبوا في الهروب من التركة الثقيلة للعقيدة الوهابية، وخاصة الخضوع الكامل لقادة استبداديين مثل الملوك السعوديين.

الإصلاح الديني
وليس من الواضح كيف سيحدث النظام إصلاحا دينيا سعوديا حقيقيا، خاصة مع وضع عدد كبير من النشطاء ورجال الدين والمهنيين وحتى الشعراء و منتقدي رؤيته الجديدة، والذين ليسوا جميعا من المتطرفين، في السجن، في آخر موجة من الاعتقالات منذ بضعة أشهر.
ولكي يكون الإصلاح الديني قائما، يجب أن يكون نتاج مناقشات داخل الأوساط الإسلامية، وأن يكون خاليا تماما من سيطرة الدولة، ولا تولد مناهج التحرر دائما في دواوين الملوك وبلاط الحكام المستبدين، لكن الأمير يضع في الاعتبار شيئا آخر، فهو يستهدف لاهوتا ملكيا يجرم الانتقادات والمعارضة، وحتى النشاط السلمي.
وهناك خاصية فريدة يتمتع بها الإسلام، وهي قدرته على إصلاح ذاته، فمدارسه الفقهية المتعددة التي يتم الاسترشاد بها في تفسير الشريعة، والنصوص الغنية التي تتناسب مع الاجتهاد الإنساني، والنقاش في الدوائر الدراسية، قد اختفت جميعها تحت حكم آل «سعود».
وكانت النتيجة النهائية هي فرض تفسير إسلامي واحد، وإغلاق أبواب الاجتهاد، لغرض الحفاظ على الملكية المطلقة، ويبدو أن الأمير يريد الآن الإسلام القمعي سياسيا، الذي يجرم عصيان الاستبداد، جنبا إلى جنب مع نظرة ليبرالية تقبل وتشيد بموسيقى البوب ​​والرقص.

ما هو الإسلام المعتدل؟
هل يعني هذا الإسلام المعتدل السماح بالنقاش الديني حول الحكم الوراثي، وطبيعة الحكومة الإسلامية ومدى شرعية الملكية في الإسلام؟ هل يعني الإسلام المعتدل السماح للمجتمع المدني ونقابات العمال بالعمل بحرية، كونها إصدارات حديثة من النقابات الإسلامية القديمة التي تحمي المجتمع والمهنيين والحرفيين من تجاوزات السلطة والإساءة؟
هل هذا الإسلام المعتدل المتوقع يعني الشورى الحقيقية، التي تترجم إلى جمعية وطنية منتخبة، وحكومة تمثيلية، ودستور أقرب إلى الوثائق القديمة للمدينة حيث أنشأ النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) أول دولة إسلامية؟
الإسلام المعتدل بالنسبة للأمير هو مشروع جديد يتم فيه إسكات الأصوات المعارضة، ويوضع فيه الناشطون وراء القضبان، ويضطر النقاد إلى الخضوع، إنه الإسلام المعتدل الذي يبرر بشكل مثير للسخرية ويثني على الممارسات الحكومية الأكثر راديكالية ويشيد بها، لكن هذا الدين المعتدل، مع ذلك، لديه مجال واسع للترفيه والمرح.
وفي الآونة الأخيرة، يسمح الدين الجديد للمرأة بالقيادة، وربما أيضا يدفع بنفس المرأة إلى السجن، إذا شككت في السياسة الاقتصادية للنظام أو الأجندة الاجتماعية، لكن عليهن أن يفرحن، لأنهن سيتمكن من الرقص في الشوارع والاختلاط بالرجال علنا.
ويعتقد أن هذا الإصلاح ضروري للنهضة الاقتصادية القائمة على التكنولوجيا، فيما يبدو كمدينة ديزني لاند.
ويأتي روبوت صوفيا، كأحدث إضافة إلى ذخيرة أدوات الاقتصاد الموعودة، حيث أصبح هذا الروبوت «الأنثى» الآن مواطنا سعوديا، ليكون رمزا للتغييرات الجذرية التي تنتظر السعوديين مرة أخرى، و«صوفيا» ليست ملزمة بارتداء الحجاب مثل الدمى البلاستيكية في محلات الأزياء كما كان في العهد السابق.
وفي المستقبل، قد ينظر النظام في تحويل المواطنين السعوديين إلى روبوتات لا تشوبها شائبة، يؤيدون الحكومة في كل قراراتها عن طيب خاطر وتقدير.

يوتوبيا الموعودة
يعد «المجتمع المفتوح» يوتوبيا أخرى وعد بها رؤية الأمير، لتحل محل اليوتوبيا الإسلامية التي كانت تقوم على التفسيرات الأكثر تطرفا للإسلام، فمعظم الناس أصحاب التفكير المنطقي سيفهمون تعبير «المجتمع المفتوح» على أنه سيكون ديمقراطية كاملة، حيث يتم حماية الحقوق المدنية والسياسية للجميع.
ولكن حتى الآن، أثبت النظام مرارا وتكرارا أن آخر شيء يريده هو مجتمع مفتوح، مع وجود قيود خطيرة على حقوق الإنسان، وحرية التعبير، وحرية تكوين الجمعيات، وحتى على الحريات الدينية، وكل هذا يجعل المجتمع المفتوح المعتدل المتوقع مجرد صورة كاريكاتيرية.
ونعم تحتاج السعودية لمجتمع مفتوح من أجل رأس المال الدولي، لإنقاذها من اعتمادها على النفط الذي يعاني من أسعار متقلبة، كما أنها مفتوحة على الأعمال التجارية الدولية لإنشاء المتاجر في المملكة، وتغمر المنتجات الاستهلاكية الأسواق، مع بعض الوعود بتدريب النساء على فن الماكياج، وبالتالي خلق فرص عمل جديدة، ولكن المجتمع المفتوح لا يزال بعيدا عن هدف رؤية 2030.
وبغض النظر عن الضجيج الإعلامي الذي يرافق الأمير، فيجب أن نخفف من توقعاتنا وآمالنا، وبدون إعطاء الناس صوتا، ستبقى المملكة مجتمعا مغلقا تسيطر فيه الدولة على الدين.
وفي الواقع، لقد أفسدت السيطرة السعودية على الدين الإسلام، وحولته إلى أداة لتعزيز الشرعية مع نظرة أكثر راديكالية.
ويقف مجتمع الأعمال الدولي مثل المتسولين على أبواب القصر، في انتظار مزيد من الإعلانات للاستفادة منها، ويبدو أن هذا المجتمع لا يقدر قوته، لأنه وحده يمكنه جعل حلم الأمير يتحقق.
وبدون خسارة الأرباح، يجب على الشركات أن تفي بمسؤوليتها وأن تصر على الانفتاح الحقيقي، وليس على النوع الكاذب الذي وعد به الأمير، ومن المؤكد أن بيئة العمل ستكون أفضل إذا كان هناك احترام لحقوق الإنسان في المملكة، مع وجود حكم رشيد، حتى مع جوانب بدائية من الديمقراطية، وستتعرض حياتهم وموظفيهم للخطر في ظل ظروف القمع وعدم الوضوح.
وقد تبدو الأعمال التجارية وردية في ظل الديكتاتورية على المدى القصير، ولكن على المدى الطويل، فإنها يوتوبيا غير قابلة للاستمرار بسبب القمع.

المصدر | مضاوي الرشيد - ميدل إيست آي