إيران دولة “شريفة” بالنّسبة لقطر: والسعودية تُهدّد شقيقتها القطرية “بقُرب النّدم”: هل تستطيع بلاد الحرمين فِعل أي شيء تُريده حقّاً؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 79
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

خالد الجيوسي
تلك المُلاسنات الحادّة التي وَقعت في الجلسة الافتتاحيّة لأعمال الدّورة العادية ال١٤٨ لمَجلس جامعة الدول العربية على المُستوى الوزاري، بين كل من وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري، سلطان بن سعد المريخي، ومُمثّلي دول الحصار الأربع المُقاطعة لقطر، ليست مُفاجئة، لكنها تُعبّر بشكلٍ علني عن مدى حالة “العداء” التي وصلت إليها الدول الخليجية الشقيقة، والتي طالما تباهت بهذه الوحدة أو التعاون الذي لا يملكه بقيّة العرب اللانفطيين!
الحديث المُؤكّد، يبدو هو سعي العربية السعودية ومن خلفها من دول مُقاطعة بالفعل إلى تغيير النظام القطري، وذلك حين قال مندوب قطر أن هدف الدول المُقاطعة هو تغيير النظام داخل بلاده، وأن هدفهم انتقل من وقف دعم الإرهاب، إلى تغيير النظام داخل قطر، حتى أنهم دعوا أحد رجال الأسرة الحاكمة لتجهيزه للحُكم في قطر، وهو ما نفاه المندوب السعودي وسفير المملكة أحمد قطان، حيث قال: “لا نعمل على تغيير الحُكم في قطر، لكنه في الوقت ذاته أكّد أن بلاده السعودية قادرة على فعل أي شيء تُريده”.
اللافت في كل هذا التّلاسن السّاخن، والذي شَكّل مادّةً دسمةً للإعلام القَطري وإعلام مُقاطعيه، ومواقع التّواصل الاجتماعي وإظهار مَدى قوّة سفير دولهم، في قُدرته على لَجم الآخر، كان لافتاً حديث المندوب القطري، حين قال أن إيران أثبتت أنها دولة شريفة، وأنها لم تَطلب منهم إعادة فتح السفارة، ووقفوا مَوقفهم المُشرّف معنا بدون طلب، وأضاف: نحن من قُمنا بهذه الخُطوة، وأعدنا سفارتنا التي كُنّا قد أغلقناها أصلاً تضامناً مع السعودية.
كلام المندوب القطري الوزير المريخي حول إيران، يبدو أنه استفز السفير السعودي قطان ومندوبها، ودَفعه إلى الرّد بالرّغم أنه أنهى كلمته، مُقسماً أنه لن يُغادر مكانه قبل أن يرد على هذا التزييف، وبالفعل كان له ما طلب، حيث قال أن المُتحدّث القطري يقول إن إيران دولة شريفة، وهذه أضحوكة، فإيران التي تتآمر على الدول، وتَحرق السفارات، أصبحت دولة شريفة، وأضاف هذا هو المَنهج القطري الذي دأبت عليه، نحن قادرون على التصدّي لكل من يتعرّض لنا، وهنيئاً لكم بإيران، قريباً ستندمون.
لا نَعلم إن كانت العربية السعودية بالفِعل، قادرة على فعل أي شيء تُريده كما قال مندوبها في الجامعة العربية أحمد قطان، والحديث هنا بالطبع عن فعلها، وقُدرتها الحقيقيّة الفاعلة في تغيير الأنظمة، حيث أثبتت التجارب القائمة، وتدخلاتها في المنطقة، فشل سياساتها، وفشل تدخلاتها في إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وإعادة الشرعية لأصحابها في اليمن، ولا نَعلم إن كانت الظروف والحُظوظ أفضل حالاً مع النظام القطري، والذي تَقف خلفه كل من إيران “الشريفة” بحسب توصيف المندوب القطري نفسه، وتركيا الحليف القديم لقطر، وتقف السعودية مع مُعارضيه، في حال يُذكّرنا بحال المُعارضة السورية، التي باتت اليوم تبحث تسويات شخصية، للعودة إلى بلادها، والصفح عنها فقط.
من يُشكّك في نوايا السعودية الحقيقيّة إلى اليوم، والحلف المُقاطع لها تُجاه قطر، أو بالأحرى تُجاه نظامها، ويُصر أنها مُجرّد مُحاولات “أخويّة بريئة”، لدفعها إلى التخلّي عن دعم الإرهاب فقط، أو حتى في أسوأ الأحوال إعادتها إلى السرب الخليجي، نعتقد أنه مُنفصلٌ عن الواقع، فكلام الوزير قطان في ردّه على المندوب القطري، حمل تهديداً علنيّاً، حين توعّد قطر بقُرب الندم، والنّدم سيتعدّى بالتأكيد مَرحلة الحصار، والحَملات الإعلامية، فعلى ما يبدو أن قطر “المُحاصرة” قد اعتادتهما، ونجحت في تخطيهما، وتحتاج إلى أكثر أو أقوى من هذا حتى تندم بالفعل، وليس أفضل من إسقاط نظامها من سيُشعرها بالندم الحقيقي.
العلاقات القطرية- الإيرانية، يبدو أنها في أوجها، وحديث المندوب القطري عن إيران بكل هذا التقدير والاحترام، لا بل وصفها بالشريفة أمام مندوب عدوّتها اللدودة السعودية، في استفزاز مُباشرٍ لها، ومُغامرة فعلية غير مأمونة العواقب، فكل تلك الهجمة التي تُشن عليها وحصارها أي قطر، أحد أسبابها علاقاتها مع إيران، والتي تمتدحها اليوم علناً في حضرة الجامعة العربية، والدول المُقاطعة لها، لا بل تمتدح (قطر) سياسات الجمهورية الإسلامية، والتي تقوم على النديّة، واحترام سيادة الدول، والتّضامن والمُساندة، لا الفرض والإجبار كما تفعل “الشقيقة الكُبرى” مع شقيقاتها الخليجيات الأُخريات.
إذاً تدخل قطر رسميّاً وعَلنيّاً في الحُضن الإيراني “الشريف”، بعد هذا الغَزل العَلني القطري، وهذا بالطّبع نِتاج سياسة سعودية “مُتسلّطة” لا تَحترم كرامة وسيادة الدول، وهو أيضاً باعتقادنا من حقّها السياسي والسيادي، الذي يَسمح لها ببناء تحالفاتها البعيدة عن الإخضاع والإجبار، وما الضّير في بناء قطر تحالفات جديدة، أثبتت لها بالدليل والبُرهان أنها تَحترمها، وتَحترم قيادتها، بل وتُساندها، في وَجه من اعتقدت أن تضامنها معه، قد يَحميها من الغَضب والحِصار، وربّما “الإسقاط قريباً”!
كاتب وصحافي فلسطيني