اليمن: الإستراتيجية الجديدة التي ستُُغير قواعد اللعبة!

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 84
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

عبدالكريم المدي
تبلورت مؤخرا رؤية جديدة في إستراتيجية التحالف القائم بين المؤتمر الشعبي العام وأنصار الله ،وربما أن واضعيها قد راعوا موضوع إشغال الناشطين على شبكات التواصل الاجتماعي بما هو أهم من المعارك الوهمية والمواجهات التي يتبارون لاختلاقها عند كل مساء ، ليخدمون من خلالها، بوعي منهم أو بغير وعي، الآخرين .
نتحدّث هنا بثقة عن وصول طرفيّ صنعاء لخطة عسكرية جديدة في حال تم البدء بتنفيذها ستكون بمثابة صفعة شديدة ومربكة جدا للسعودية والإمارات وحكومة هادي، ولكل من هدر وقته وجهده لإيجاد ثقب ما في سفينة ( صالح – الحوثي) الذين يدركان تماما أنه لا معنى لأي خلافات بينهما،على إعتبار أن لديهما أولا: خصم مشترك، وثانيا:، ليس هناك أصلا، ما يستدعي الخلاف حوله،خاصة وأن حكومتهما لا تمتلك الإيرادات التي تُمكنها من دفع رواتب الموظفين ،بحكم الحصار من جهة، وتركُّز مصادر الإيرادات والثروة في المناطق الخاضعة لسيطرة الطرف الآخر في كل من مأرب وشبوة وحضرموت من جهة ثانية.
،وبالتالي فقد ترسخت قناعة منطقية إن هذه المناطق هي التي تستحق أن يتصارع حولها الجميع ،سيما وأن أكثر من مليون موظف ينتظرون رواتبهم ويطالبون بها من حكومة الإنقاذ التي يتبارى الناشطون ومسعّرو الحروب في إشعال الصراع في صنعاء ومحيطها بين شريكين هما بأمس الحاجة إلى الإنسجام والتكامل وتعزيز أسباب الصمود في وجه إمبراطوريات مالية وعسكرية وإعلامية تُريد إلتهامهما معا .
ومن هذا المنطلق يبدو أن قرار نقل المعركة بإتجاه منابع الثروات النفطية والغازية والموانىء البرية والبحرية قد أتخذ وصار هدفا إستراتيجيا، تتمثّل أول خطوات تنفيذه بتهيئة المناخات للدفع بهذا الإتجاه، ومن ثم إيجاد بؤر مقاومة محلية في المناطق المستهدفة في الخطة.
وبعد ذلك يتم العمل على توسيع بقع الزيت المشتعل تحت أقدام التحالف السعودي/ الإماراتي المتنافر أساسا.
وتقول أهم المعلومات المتوافرة لدينا في هذا السياق إن قيادات في ” المؤتمر” و” أنصار الله” ستتولي تهيئة كوادرها وأنصارها خاصة الذين ينشطون على شبكات التواصل الاجتماعي وغالبا ما يشكلون إزعاجا وقلاقل، وإستثمار طاقتهم لخدمة هذا الهدف،بوجه خاص،وبما يخدم تحقيق أهداف الإستراتيجية العامة في مواجهة العدوان بوجه عام.
ومن اراد التأكد أكثر ننصحه بالعودة للمقابلة التي أجرتها قناة ” اليمن اليوم” مساء الثلاثاء مع الرئيس علي عبدالله صالح ، الذي تطرق فيها لعدد من القضايا الملحة وإستراتيجيات المرحلة الحالية والمقبلة، ومن ضمن ما اشار إليه التوجه نحوإستعادة كامل المناطق التي تقع تحت سلطات الاحتلال وعلى رأسها منابع ” النفط والغاز″.
وغير بعيد تصريح المهندس هشام شرف وزير الخارجية وعضو اللجنة العامة في حزب المؤتمر، الذي اعلن صراحة بأن استراتيجيتهم التي ستنطلق قريبا، هي صوب الثروة النفطية ،وإستعادتها للسيادة الوطنية بأي ثمن كان .
إذن نحن على موعد مع تطورات جديدة ومهمة من شأنها تغير قواعد اللعبة،خاصة في ظل الفشل الذريع الذي تتسم به حكومة هادي ، ضف إلى ذلك التجاذبات والخلافات الحادة التي تعصف بطرفي التحالف في اليمن ( السعودية – الإمارات) التي عملتا على تمزيق البلد والسماح للعناصر الإرهابية بالإنتشار والتوسع ، الأمر الذي زعزع ثقة الشارع الجنوبي تحديدا بنواياها وأهدافها.
نستطيع القول إن نتائج الإستهداف الممنهج والضخ الإعلامي والنفسي الهائل الذي قام به التحالف السعودي في سبيل تفكيك جبهة( صالح – الحوثي)، قد جاء عكس ما تشتهيه سفن الرياض وأخواتها، ويكفي للإستدلال على ذلك بقيام الخصمين في صنعاء ببلورة مثل هكذا خطة ينتقلون من خلالها قولا وعملا من سياسة الدفاع إلى الهجوم بمختلف الوسائل الناعمة والخشنة.
ومن المفيد الإشارة هنا إلى نقطة هامة ستكون بمثابة صداع مؤلم يصيب التحالف السعودي الخارجي والداخلي الذي سيعتبر بأن أخطر ملامح في هذه الخطة وأشدها وقعا عليه، هو فكرة (الصراع على الثروة) بكل ما تحمله هذه العبارة من معاني ودلالات ونتائج.
قبل الختام،أود تضمين حديثي بنقل صورة من صور الثقة التي استنبطتها من بعض القيادات الناضجة في تحالف ( المؤتمر – أنصار الله) وتتجلى فيما قاله أحد القادة البارزين : ” نحن نعرف عملنا جيدا ، هناك سنتصارع ونصارع ، حيث الثروة التي حُرم منها الشعب اليمني، أما في صنعاء فلن يحدث شيء”.
أخيرا : أكرر وأقول ،من اراد التأكد من حقيقة ما قلناه هنا عليه العودة إلى تصريحات الرئيس صالح وقيادات في حزبه وفي جماعة أنصار الله أيضا، إلى جانب التصريح الأخير الذي أدلى به وزير الخارجية المهندس هشام شرف ونشر في صحيفة رأي اليوم اللندنية ومنها نقل إلى عدد من الوسائل.