كيف كتبت اتفاقية تيران وصنافير شهادة وفاة مبادرة السلام العربية؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 132
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير أسامة محمد - الخليج الجديد
فقدت مبادرة السلام العربية التي تقودها السعودية قيمتها في أعقاب قرار مصر إعادة جزيرتي البحر الأحمر تيران وصنافير إلى المملكة العربية السعودية، ومشاركة الأخيرة باعتبارها الضامن الأمني لمعاهدة السلام بين مصر و(إسرائيل).
وفي الشهر الماضي، خالف البرلمان المصري معارضة شعبية واسعة النطاق، واعترف بسيادة السعودية على الجزر. وقد تركز معظم الاهتمام على النزاع حول السيادة على الجزر، التي كانت تحت الإدارة المصرية لأكثر من نصف قرن. لكن المغزى الحقيقي للصفقة يكمن في مكان آخر.
إن هناك ما هو أكثر أهمية مما إذا كان حفنة من دوريات للشرطة السعودية أو المصرية هي التي ستعمل على الجزر غير المأهولة، وهو أمرغير مسبوق ويتعلق بالتعهد السعودي للمشاركة كطرف، جنبا إلى جنب مع مصر و(إسرائيل) والولايات المتحدة، في الدفاع عن الناحية الأمنية لمعاهدة السلام التاريخية بين (إسرائيل) ومصر.
كانت القصة مختلفة تماما في أبريل/نيسان 1979 عندما قام الرئيس المصري «أنور السادات» بالتوقيع على اتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي «مناحيم بيجين» وبينهما رئيس الولايات المتحدة «جيمي كارتر». وقد أخرجت مصر من جامعة الدول العربية، بتأييد من الرياض، لقرارها الانفصال عن الإجماع العربي في مواجهة (إسرائيل).
حدث تطور في الموقف السعودي بشأن العلاقات مع إسرائيل بعد ذلك في سلسلة من الخطط، بدءا من خطة الملك «فهد» للعام 1981، ومبادرة السلام العربية في مؤتمر القمة العربية في عمان. وأهملت (إسرائيل) هذا المسعى العربي بقيادة السعودية. وتباهى رئيس الوزراء السابق «إيهود أولمرت» أنه لم يكلف نفسه عناء قراءة المبادرة السعودية.
إن الاتفاق السعودي المصري على تيران وصنافير يشير إلى أنه كما هو الحال مع مصر منذ ما يقرب من أربعة عقود، فإن استراتيجية إسرائيل قد آتت أكلها مرة أخرى. وعلى الرغم من أن الاتفاق هو ثنائي رسميا ، فإن كلا من الولايات المتحدة و(إسرائيل) شريكان موجودان. ذلك لأن معاهدة السلام بين (إسرائيل) ومصر تتضمن التزامات أمن مصرية وأمريكية فيما يتعلق الجزيرتين، وأمن خليج العقبة، وهو ممر مائي اقتصادي وبحري الحيوي لـ(إسرائيل). ودون الحصول على موافقة إسرائيلية وأمريكية، فإن اتفاق إعادة الجزر إلى السعودية لا يمكن أن يتم.
ويقال إن (إسرائيل) تفاوضت مع الرياض بشكل غير مباشر بخصوص الاتفاق الأخير لتولي المسؤوليات الأمنية في مصر بموجب المعاهدة، وتم الاعتماد في ذلك على المساعي الحميدة المصرية والأمريكية.
عملت واشنطن والقاهرة للحصول على التزام سعودي بتولي التزامات الأمن المصرية ذات الصلة، بما في ذلك استضافة واستمرار نشر القوة المتعددة الجنسيات التي تقودها الولايات المتحدة والمراقبين في تيران وغيرها مع مفرزة صغيرة من الشرطة المدنية.
وفي 18 ديسمبر/كانون الأول 2016، أبلغت مصر (إسرائيل) بالاتفاق السعودي بما في ذلك الخرائط التي تحدد الحدود البحرية المتفق عليها بين مصر والمملكة العربية السعودية. وفي وقت لاحق، أجاب «نتنياهو» بالموافقة على الصفقة، بما في ذلك الخرائط التي توضح تفاصيل الاتفاق البحري، وخطط جسر الملك «سلمان»، الذي يربط شبه جزيرة سيناء بالبر الرئيسى السعودي.
ومع الاعتراف بوجود تغييرات جوهرية في المعاهدة المصرية الإسرائيلية، كتب «نتنياهو» أن «هذه الإجراءات لا تمثل أي انتهاك لاتفاق السلام بين مصر وإسرائيل».
وقد سمحت الدبلوماسية نفسها لمصر بنشر قوات عسكرية ضد التمرد الجهادي المستمر في سيناء، بما في ذلك الدبابات والطائرات الحربية التي تحظرها المعاهدة.
ويقول الوزير الإسرائيلي «موشيه يعلون»، أنه تم تقديم ضمانات مكتوبة تفيد أن الرياض سوف تضمن لـ(إسرائيل) حرية المرور في مضيق تيران.ويذكر أن قرار «جمال عبد الناصر» بحصار (إسرائيل) في الممر إلى إيلات عبر مضيق تيران كان أحد العوامل التي عجلت حرب يونيو/حزيران 1967.
وليس من المستغرب أن معاهدة السلام العربية بالكاد لم تذكر في جدول الأعمال الدبلوماسي السعودي مؤخرا. ولم يقم الرئيس «دونالد ترامب» بأي إشارة إليها في خطابه في مايو/أيار خلال زيارته للمملكة. كما أن آخر قمة لمجلس التعاون الخليجي صمتت أيضا حول هذا الموضوع.
صحيح أن الاهتمام السعودي والإسرائيلي يتركزان في أماكن أخرى مثل بتوسيع التعاون ضد إيران ولكن هناك أمر يتم تجاهله اليوم. حيث كانت العلاقات مع (إسرائيل) وفق استراتيجية عربية أعلن عنها على مدى عقود مشروطة باستعداد (إسرائيل) لتمكين السيادة الفلسطينية. ولكن ذلك تغير اليوم، وكان السادات هو من بدأ هذا الدرب من بين العرب، ثم السلطة الفلسطينية والأردن. وكانت رعاية السعودية لمبادرة السلام العربية تهدف إلى استعادة الأداة الدبلوماسية من هذه المعادلة.
ولكن لماذا يجب على (إسرائيل) أن تكلف نفسها عناء النظر بجدية في مزايا مبادرة السلام العربية عندما تقدم المزايا الأمنية الضرورية التي تقدمها المعاهدة دون تنازلات إسرائيلية في فلسطين؟
إن مصلحة الرياض في إعادة تأكيد سيطرتها على جزر البحر الأحمر، هو جزء من إعادة التموضع الاستراتيجي الكبير، وإن استعدادها للدخول في شراكة في أحكام معاهدة السلام المصرية مع (إسرائيل)، هو ضربة للمبادرة العربية للسلام.
المصدر | معهد الشرق الأوسط