يوجد ثمن للعلاقات مع السعودية

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 120
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

بقلم: دانييل شبيرو
توقيت النبأ السعودي لم يكن متوقعا، لكن مضمونه لم يكن مفاجئا: إبن الملك سلمان محمد بن سلمان تم ترفيعه الى منصب ولي العهد بدلا من إبن عمه الاكبر منه سنا محمد بن نايف. ومثل العائلات الملكية الاخرى في السعودية ايضا يفضل الملوك نقل التاج لابنائهم واحفادهم المباشرين.
ومع أخذ عمره الصغير بالاعتبار (31 عام) وعمر ابيه فان ولي العهد قد يحكم لعشرات السنين. وبالنسبة لاسرائيل والولايات المتحدة فان اختياره يحمل في طياته الامل اضافة الى بعض الأخطار. حيث ستضطر الدولتان الى تبني دوبلوماسية حكيمة ومصممة على المصالح المهمة لها من اجل الحصول على اكبر قدر من الفائدة وتقليل حجم الأخطار.
لقد اصبح محمد بن سلمان معروفا بتأييده للاصلاحات والحداثة، ولديه جرأة اكبر من أي زعيم سعودي سابق. إبن عمه محمد بن نايف معروف كشريك للولايات المتحدة خاصة في محاربة الارهاب لكنه ينتمي الى جيل محافظ اكثر ومن الصعب تخيله يواجه الاصلاحات الاجتماعية والاقتصادية التي يؤيدها ولي العهد الجديد: خصخصة شركات النفط ، تقليل الدعم الحكومي من اجل دفع المزيد من السعوديين للخروج الى العمل، تحسين المستوى المهني لقوات الامن وزيادة فرص النساء. انفتاح إبن سلمان على الافكار الجديدة قد يبشر بتحولات في المجتمع السعودي وعلاقات السعودية مع العالم.
من الناحية الاستراتيجية يميل إبن سلمان الى عقد تحالفات مع الدول العربية السنية المعتدلة: لقد أقام علاقة مع ولي عهد الامارات محمد بن زايد، وهو يؤيد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. والقاسم المشترك بين الثلاثة هو التحفظ من ايران، ومن الخط الشيعي الراديكالي والحركة الاسلامية السنية، ومن الاخوان المسلمين وحتى القاعدة وداعش. صعود قادة اسلامين اقوياء يعتبرون اعداء للولايات المتحدة واسرائيل من شأنه ان يساعد على بلورة عدد من الدول – الولايات المتحدة، دول عربية سنية واسرائيل – والتي لها مصالح استراتيجية مشتركة في الشرق الاوسط، والاستعداد لمواجهة اللاعبين المتطرفين في المنطقة.
بالنسبة لاسرائيل فان وجود زعيم سعودي ناجع يتقاسم معها الموقف الاستراتيجي ويدرك ان هذا يضعها في نفس المعسكر هو بمثابة تحقق حلم. وبالاضافة الى ذلك اظهر ولي العهد رغبته في التصادم خلافا لأسلافه، وليس التنسيق الدائم مع الولايات المتحدة. الحرب السعودية في اليمن، التي سعت الى هزيمة المتمردين الحوثيين الذين يعملون بدعم من ايران، تمت ادارتها بشكل سيء. وقد تسبب القصف العشوائي بالحاق الضرر الكبير في اوساط السكان المدنيين وساهم في تفاقم الجوع والامراض، وتغاضي إبن سلمان عن نصائح الولايات المتحدة في تحسين مستوى الدقة في الاحداث العسكرية، لكنه طلب الغطاء الامريكي الكامل للسعودية.
المعركة الاخيرة التي قادتها السعودية من اجل عزل جارتها قطر على خلفية تأييدها للمنظمات السنية المتطرفة هي مثال على السلوك الانفعالي الذي يضر بمصالح الولايات المتحدة. وعلى الرغم من تغريدات التأييد الاولية للرئيس رونالد ترامب فقد اضطرت الولايات المتحدة الى محاولة حل الخلاف. لانه يصعب عليها ادارة نشاطها العسكري الجوي في المنطقة من الموقع العسكري الاكبر في قطر. واذا تبنى إبن سلمان نظرة مشابهة تجاه ايران فمن شأنه اشعال مواجهة قد تتدهور بسرعة. وفي ظروف كهذه ستضطر الولايات المتحدة الى التدخل، ومن المحتمل أن تنجر الى معركة عسكرية في توقيت لم تقم باختياره. السعودية هي التي قد تشعل المواجهة ولكن الولايات المتحدة هي التي ستتحمل النتائج.
وبالتوازي مع تأييدها للسعودية ستكون الولايات المتحدة اكثر تشددا مع ولي العهد، وستقول له إنها تتوقع منه عدم اتخاذ خطوات من شأنها ان تضر مصالح الولايات المتحدة، دون التشاور مسبقا معها. والاسرائيلين ايضا الذين يأملون بحدوث مواجهة ضد ايران بقيادة الولايات المتحدة او تدمير المواقع النووية يعرفون ان قرارا كهذا يجب ان يتخذ في واشنطن وليس في الرياض.
واخيرا تأمل الولايات المتحدة واسرائيل أن يكون ولي العهد إبن سلمان منفتحا على تحسين العلاقات مع اسرائيل والدخول في عملية التطبيع. ورغم اهمية هذه الخطوات من الاجدر الامتناع عن الفرحة المبكرة. فعلى الاغلب إما نظرته لن تنحرف كثيرا عن المبادرة العربية للسلام والتي فيها امكانية للتطبيع الكامل مع اسرائيل، ولكن في اطار حل الدولتين فقط ووضع حد للصراع مع الفلسطينين . ايضا بعد تعزيز مكانته ليس من المؤكد انه إبن سلمان سيدخل في مخاطر سياسية وينحرف عن المسائل الاقليمية التي هي على راس سلم اولوياته، من اجل تعزيز العلاقات مع اسرائيل علنا وبالتاكيد ليس قبل حدوث نقلة نوعية حقيقية في الموضوع الفلسطيني.
في الوقت الذي يستمر فيه غارد كوشنر وجيسون غرينبليت في مساعيهما الدبلوماسية في المنطقة، عليهما ان يقولا بشكل واضح للعرب ان الولايات المتحدة تشجع عملية تطبيع العلاقات ولكن ان يقولا لاسرائيل ايضا بشكل واضح ما هو المطلوب من اجل تحقيق ذلك.
هآرتس 4/7/2017