بعيداً عن الخليج العربي وقريباً من شبه الجزيرة الكورية إذا أردتَّ أن تعرف ما يحدث في الخليج فعليك أن تعرف ماذا يحدث في شبه الجزيرة الكورية..

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 37
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

أ.د. علي الهيل
الضجة التي أحدثتها (أزمة الخليج) هل هي مفتعلة؟ كما بدأ يحس الرأي العام الخليجي. على افتراض (لا دخان من غير نار) أنها مفتعلة؛ مفتعلة لصالح من؟ هل الهدف منها تمرير صفقات أو سيناريوهات في مكان ما من العالم العربي؛ غزة مثلاً أو من أي مكان آخر؛ شبه الجزيرة الكورية مثلاً آخر؟
ما يشبه أفلام (بوليوود) الهندية، أقدمت الدولتان السعودية و الإمارات (و تتبعهما البحرين و مصر تحت تأثير البترودولار) السنيتان بقطع العلاقات الديبلوماسية و القنصلية و فرض الحصار البري و البحري و الجوي على الدولة السنية دولة قطر. بل إن دولة قطر بالتحديد هي التي تشترك مع السعودية في الخط الديني الوهابي.
غرابة ما حدث يشي بأنها يُحتمل ربما مجرد إحداث ضجة تم افتعالها لتوجيه الرأي العام العربي و العالمي إلى الخليج العربي؛ هذه المنطقة الإحدى أكبر أغنى مناطق العالم بالسلع الإستراتيجية و على رأسها النفط و الغاز. الغاية من وراء ذلك الهدف الإنشغال بمنطقة أخرى من العالم لا تريد الدول الكبرى أو المجتمع الدولي أن تتوجه إليه أنظار الرأي العام. إذن؛ ليس أفضل من منطقة الخليج الجاذبة لاهتمام العالم و ليست فقط الجاذبة للعمالة و الإستثمار لفعل ذلك.
سيناريوهات (أكثر من واحد) تحاك لغزة. بات الأمر معروفاً. بَيْدَ أنّ تطورات شبه الجزيرة الكورية طغت بدءاً من أمس على تغطيات الإعلام الدولي. الإطلاق الصاروخي الكوري الشمالي لصاروخ بباليستي جديد ICBM القادر حسب مصادر غربية على الوصول إلى ألاسكا الأمريكية، كرّس قناعة الأمريكيين في نفاد صبرهم الإستراتيجي كما وصفته إدارة الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب.)
الصين الحليف الوحيد تقريباً لكوريا الشمالية. وقفت مع كوريا الشمالية في حرب الكوريتين قبل ٧٠ عاماً ضد أمريكا. الآن لا يمكن للصين أن تسمح بانهيار كوريا الشمالية لأن انهيارها يعني ملء أمريكا المكان الذي سيتركه إنهيار كوريا الشمالية. لذلك أزمة بحر الصين الجنوبي و كوريا الشمالية و طموحاتها النووية و صواريخها الباليستية تشكل صداعاً مزمنا لأمريكا.
كل الإجراءات العسكرية و الإقتصادية التي إتبعتها أمريكا ضد كوريا الشمالية كالحصار الإقتصادي و وجود قواعد عسكرية في كوريا الجنوبية (وهم أهل كوريا الشمالية تجمعهم الكثير من العوامل الجيوبيولوجية كأواصر القربى و وشائج الدم، كثيرة الشبه بالعلاقات بين دولة قطر و الدول المحاصرة لها) و المناورات الأمريكية الكورية الجنوبية في المنطقة الفاصلة بين الكوريتين و غيرها لم تجعل كوريا الشمالية ترعوي عن نشاطاتها المهددة لحلفاء أمريكا في شبه الجزيرة الكورية كاليابان و كوريا الجنوبية. السبب الرئيس وجود الصين الذي تعتاش عليها كوريا الشمالية لضرورات التوازن العسكري بين الصين و أمريكا.
هل ستدخل أمريكا في نزاع عسكري بعد تطور يوم أمس الكوري الشمالي المتمثل في الإطلاق الناجح بصاروخها الباليستي؟ و هل هو نهاية ما تصفه أمريكا بنهاية صبرها الإستراتيجي أو ما بعد بعد نفاد صبرها الإستراتيجي إزاء كوريا الشمالية؟ لا بد من أنْ يحدث شيءٌ ما. حدثان؛ خليجي و كوري شمالي يبدوان ذوا علاقة من نوعٍ ما!
أزمة الخليج الدرامية من مطالب تم تخفيض سقفها إلى شكاوى حسب عادل الجبير وزير الخارجية السعودي على إثر دخول متغيرات و معطيات سياسية و عسكرية إقليمية و دولية على خط الأزمة الخليجية لصالح دولة قطر ثم ظهور لائحة المطالب التي وصفت بأنها في الحد الأدنى غير مقبولة و غير واقعية و لا تتكىء إلى أي سند قانوني حسب منظمات حقوقية و قانونية دولية و أخيراً الأقاويل المنتشرة خلال اليومين الماضيين عن إلغاء معظم المطالب و اقتصارها على ثلاثة نطالب فقط بعد معلة ال٤٨ ساعة التي أعقبت نهاية معلة ال١٠ أيام. كل شيء في هذه الأزمة يبدو مستغرباً و غير معقول و كأن الأزمة الخليجية تستخدم غطاءً لشيءٍ أو أشياء أكبر.
كل ذلك أحسَّ منه الرأي العام الخليجي ضجة مفتعلة لحرف أنظار العالم عن أشياء أكبر يتم طبخها في مكان آخر من العالم و أن الأزمة هي المعلن غطاء لغير المعلن و أنها تتعدى كونها أزمة بين دولة قطر و دول في المنظومة الخليجية. أم أنه مجرد إحساس. هذا ما ستنبئنا به مقبلات الأيام.
أستاذ جامعي و كاتب قطري