من الذي شجّع ترمب لمحاولة التطبيع بين العرب وإسرائيل.. ولماذا حلّت قطر محل السعودية في دعم الإرهاب؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 124
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

عبدالكريم المدي
أن يأتي رجل أعمال لا يفهم في السياسة شيئا على رأس الدولة الأولى في العالم ماليا وعسكريا وسياسيا، ينظر لكل شيء من إحدى نوافذ برجه في نيويورك ، لا يجيد شيئا عدا عقد الصفقات التجارية، فتلك كارثة الكوارث.
أميركا اليوم تتعامل مع الخليج والعالم على أنهما سوق وواشنطن مجموعة شركات تنتج موادا إستهلاكية بما فيها الأسلحة وتصدرها لها، ومن يشتري أكثر تتم معاملته بصورة استثنائية ويُعطى إمتيازات حتى لو كان يقوم بإشعال الحروب وإذكاء الفتن وسياساته تدعم الإرهاب، فلا ضير في ذلك، طالما وتغريدات رجل المكتب البيضاوي تُسنده.
ربما أن هذه مهزلة غير مسبوقة في التاريخ الحديث تقوم بها أميركا التي تخلّت عن جميع أرديتها كالديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان ،وعن مهمة ( شرطي العالم ) التي كانت تتبناها، بكل علّاتها، لتتحول إلى رجل أعمال متبجّح، لا يكترث بالسياسة ولا يعنيه إلا المال، بغض النظر عن تفاقم الصراعات وتفجُّر الخلافات في أهم المناطق الإستراتيجية في العالم.
وللتذكير :لقد قلنا بعد زيارة ترمب إلى السعودية مباشرة: إنها قد تُمثّل عود ثقاب يُمكن أن يشعل المنطقة ويدفع بإتجاه التصعيد ،ولعل هذا ما يحصل حاليا ،من خلال الإجراءات التي أتخذتها السعودية وحلفاؤها ضد قطر المتهمة بدعم الإرهاب والإخوان المسلمين، متجاوزة التصنيف الدولي للرياض التي تُعتبر المتهم الأول ،حتى لدى ترمب نفسه الذي كثيرا ما أكد بأنها منبع الإرهاب ومصدر التطرف،لتتحول الآن وبقدرة قادر من وضعية المتهم إلى موزعة صكوك الإتهامات يمنة ويسرة، وكل هذا طبعا،بفضل العقلية التجارية في واشنطن ،وصفقات الـ (400) مليار دولار التي عقدتها مع شقيقتنا الكبرى.
إن هذه الإزدواجية والتبدُّل في المواقف بناء على هذه المفاهيم القاصرة مُضرة بالأمن الدولي خاصة حينما تأتي من أهم دولة كالولايات المتحدة التي تستفز جميع سياساتها العالم ، وفي المقدمة مشاعرأكثر من مليار عربي ومسلم،بعملها المكشوف على تغير تحالفات وخارطة المنطقة محاولة إسقاط القيم والثوابت والمبادىء العربية والإسلامية المتمثلة بمقاطعة الكيان الإسرائيلي الذي يحتل الأرض والمقدسات وينكل بالشعب الفلسطيني منذُ العام ( 1948) ،وبدلا من محاسبته على جرائمه وإجباره على السلام، يكافئه ترمب بمحاولات التطبيع التي يقودها بينه وبين بعض العواصم العربية،وبدون أي مقابل يُذكر، عدا وهم تشكيل ناتو (عربي صهيوأميركي ) لمواجهة خطر إيران ،التي مكنتها أميركا من العراق وبثّت سموم الطائفية والصراع( السنّي – الشيعي) فيها بعد قرون من التعايش.
مشكلتنا كعرب ومسلمين هي أننا ننسى أو نتناسى سريعا.. ألم تكن أميركا هي من جنّدت الميليشيات والقيادات الشيعية في العراق وجلبت معظمها من إيران ودفعت بها في مناطق بغداد وأحيائها لقتل الناس بوحشية من خلال الهوية؟
وألم تكن أميركا عن طريق حاكمها في العراق ” بول بريمر” في العام (2003) هي من حلّ الجيش والأمن العراقيين وحزب البعث ومؤسسات الدولة ودمّرت البلد وخلقت داعش كردة فعل لكل ما حصل من تفويج للطائفية والكراهية ؟
وألم تكن أميركا هي من تُدافع عن إسرائيل وتحميها وتدعمها وتُعطّل كل القرارات الدولية المتعلقة بمظلومية الشعب الفلسطيني؟
وألم تكن أميركا هي من جنّدت الجماعات الدينية من العالم الإسلامي ودفعت بها إلى أفغاننستان في ثمانينات القرن الماضي ، لتؤسس للفكر المتطرّف إبتداء من القاعدة وصولا للدولة الإسلامية؟
وألم تكن أميركا هي من سمحت وساهمت في إسقاط النظام والدولة في ليبيا وحولتها إلى دولة فاشلة، ومزرعة للتنظيمات الإرهابية؟
أميركا وإسرائيل، يا عرب ،هما السبب ( Number One ) لكل هذه المآسي والصراعات التي نعيشها ، وربما لن تكتفي بإختزالنا مؤخرا إلى أقل من سوق إستهلاكية لمنتجاتها والقيام بالحروب نيابة عنها، بل ستعمل لتدمير وكلائها في هذه السوق واحدا تلو الآخر، بدليل أنها تعمل حاليا على ترحيل الأزمات المآساوية في كل من سوريا والعراق وليبيا واليمن وتوجيه الرأي العام العربي والدولي لنسيانها ومعها قضية العرب المركزية” فلسطين” وفي نفس الوقت تصبّ الزيت على النار وتدفع بإتجاه خلق بؤر صراع جديدة في منطقة الخليج وغيرها.
بإختصار : واشنطن تُمارس ضدّنا إنتهازيتها وإبتزازاتها وتحيزاتها بأشكال مختلفة منذُ عهد الرئيس ” هاري ترومان” الذي خلف ” فرنكلين روزفلت” في العام (1945)، وحتى اليوم ، عهد رجل الأعمال، الذي أختصرنا وصنّفنا ،تلميحا وتصريحا،على أننا مجموعة من الإرهابيين ، وشيوخ الثروات ( أبقار حلوبة) يجب إمتصاص ضروعها حتى تجف،وتوظيفها ،أيضا،كلما أستدعت الحاجة للهروب من مشاكل الداخل الأميركي .
ختاما : متى سنصحو كأمة وندرك بأننا نرمي بأنفسنا للمهالك لمصلحة هذا العالم الإنتهازي الذي لم ينظر لنا يوما أكثر من قوة شرائية، إستهلاكية، وجهلة وفاسدين نعمل تحت خدمته؟