القوة المالية الناعمة انتصرت واعادت “صنافير” و”تيران” الى السيادة السعودية..

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 169
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

والحكومة المصرية قبضت الثمن مقدما.. هل هناك مخطط إسرائيلي لا نعلم به يقف خلف هذه الخطوة؟ وهل سيقتصر الغضب الشعبي المصري على الصراخ والاحتجاج؟
عبد الباري عطوان
إقرار البرلمان المصري اتفاقية ترسيم الحدود مع المملكة العربية السعودية وبما يؤكد تنازل مصر عن السيادة الكاملة على جزيرتي “تيران” و”صنافير” في مدخل خليج العقبة، يؤكد ان الحكومات العربية باتت تستطيع ان تفرض ما تشاء من قرارات ومواقف على شعوبها بكل الطرق والوسائل القانونية او غير القانونية.
نحن لا نناقش في هذا الحيز حقوق الملكية لهذه الجزر، ووثائق كل طرف التي تؤكد وجهة نظره، وانما الطريقة التي جرى من خلالها “تمرير” هذا القرار في البرلمان المصري، وهو برلمان مشكوك في الأساس في شرعية تمثيله للشعب المصري، وجرى اختيار معظم أعضائه بطريقة تضمن الولاء للحكومة ومواقفها، بغض النظر عما اذا كانت صائبة ام لا.
كان واضحا منذ توقيع الاتفاقية ان الحكومة المصرية تركت للشعب المصري، والمعارضين لها يصرخون مثلما شاءوا، وان يستنفذوا كل الإجراءات القضائية، وصبرت على كل الآراء المعارضة لانها كانت تخطط لتمريرها في نهاية المطاف في مجلس الشعب البرلمان، رضوخا للاملاءات السعودية التي استغلت الازمة الاقتصادية المصرية الطاحنة للحصول على ما تريد، وكان لها ما ارادت.
***
قبل ستة اشهر اتصلت بالزميل مصطفى بكري، عضو مجلس الشعب، بإعتباره من المقربين من دائرة صنع القرار لاستطلاع وجهة نظره، والنظام بالتالي، حول هذه المسألة، بعد اصدار المحكمة الإدارية العليا، وهي اعلى سلطة قضائية في الدولة، واحكامها نهائية غير قابلة للطعن، في اطار التحضير لكتابة مقال في هذه الصحيفة، فأكد لي ان كل هذه “الشوشرة” لا قيمة لها، وان البرلمان، صاحب الكلمة النهائية، سيقر هذه الاتفاقية دون أي عوائق، والمسألة مسألة وقت لا اكثر ولا اقل، وهذا ما حصل فعلا.
لم يعد هناك أي رأي للمواطن العربي، ولم تعد هناك أي قيمة لمؤسساته الصورية، منتخبة كانت ام معينة، فالحاكم هو صاحب القرار، وما على الرعية الا السمع والطاعة، فاذا كانت تغريدة على “التويتر” تبدي وجهة نظر متعاطفة، مع دول قطر، او تنتقد النظام السياسي، وبرفق شديد، تؤدي بصاحبها الى السجن لعشر سنوات، او اكثر، ومنع من السفر مدى الحياة، وغرامة تتدرج لتصل الى اكثر من مليون دولار، فان الصورة تبدو قاتمة وسوداوية.
الغريب ان هذه الدول التي تسجن ابناءها بسبب “تغريدة” او قصيدة، هي التي تنفق عشرات المليارات من الدولارات، وآلاف الاطنان من الاسلحة، في سورية واليمن من اجل نشر قيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والقضاء العادل وحقوق الانسان.
“تيران” و”صنافير” جزيرتان عربيتان، ونأمل ان تظلا كذلك، ولا يهمنا لمن تكون السيادة عليهما، طالما انها سيادة عربية، لكن ما نخشاه في ظل هذا الاندفاع لحسم مسألة السيادة هذه، ان يكون هناك مخططا، جرى طبخ تفاصيله في الغرف المغلقة، لتوظيفهما، وخليج العقبة برمته، لخدمة اهداف إسرائيلية، اقتصادية وعسكرية.
فماذا يضير بالسعودية التي تملك آلاف الجزر في البحر الأحمر والخليج العربي، لو بقيت الجزيرتان تحت السيادة المصرية، خاصة انها صخرية وغير مأهولة، الا من الطيور البحرية، ولا توجد أي دراسة تؤكد ان في جوفها بترول او غاز، اواي نوع آخر من المعادن؟
***
لا نعرف كيف سيكون رد فعل الشعب المصري، او القطاع العريض منه الذي يتمسك بمصرية الجزيرتين، ولكن ما نعرفه ان مصر التي تعاني من أزمات عديدة، وتخوض حربا دموية في سيناء للحفاظ على هيبتها وسيادتها، ليست بحاجة الى مشاكل واضطرابات إضافية، وكان يجب على السعودية ان تراعي هذه المسألة، ولا تمارس ضغوطا عليها من اجل استعادة الجزيرتين، وتأجيل هذه المسألة لظرف آخر اكثر ملائمة، فقد تكون كسبت الجزيرتين، ولكنها خسرت قطاعا عريضا من الشعب المصري الشقيق، وبذرت بذور عداء وتوتر قد يستمران لعقود.
الحكومة المصرية الحالية، تنتهج النهج نفسه الذي انتهجته جميع الحكومات التي سبقتها، ويتلخص في القول “دعهم يصرخون ويولولون مثلما شاءوا.. فنحن نقرر ما نريد في نهاية المطاف”، ولكن ربما يغيب عن ذهنها ان صاحب هذه المقولة الأشهر، الرئيس حسني مبارك جرى إخراجه من الحكم بشكل مهين، ومن خلال ثورة شعبية سلمية لم تستغرق اكثر من عشرين يوما، والباقي متروك لفهمكم.