بعد الرياض والقدس: بين الحلم والواقع

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 47
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

بقلم: زلمان شوفال
هناك من قالوا ذات مرة أن تحييد التهديد الايراني مشروط بحل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. وهذا ادعاء غير منطقي، لأن ايران لا ترغب في حل المشكلة الفلسطينية، بل تريد تأجيجها بشكل دائم كوسيلة للتشهير باسرائيل. وينوي الرئيس ترامب ايجاد صلة بين الصراع الاسرائيلي الفلسطيني وبين الموضوع الايراني. وحسب رأيه، مصالح اسرائيل والدول العربية السنية والولايات المتحدة في الموضوع الايراني ستكون مثابة رافعة من اجل التقدم في العملية السلمية.
هكذا تبدو “الصفقة” نظريا على الأقل. والسؤال هو اذا كانت هذه الافكار الايجابية بحد ذاتها، تناسب الواقع، سواء بالنسبة للعالم العربي السني أو بالنسبة للصراع الاسرائيلي الفلسطيني. التحالف الذي يتم التحدث عنه هو تحالف بين الدول العربية والولايات المتحدة وليس اسرائيل. هناك مصالح مشتركة في الشأن الايراني. والمباديء التي تعتمد عليها الديمقراطية الاسرائيلية لا تعني المدرسة الدينية السلطوية في السعودية، والشارع العربي، بما في ذلك مصر والاردن، لا يريد السلام ولا التطبيع مع اسرائيل، بل هو يتعاون مع أعدائها. والسؤال هو الى أي درجة يريد الزعماء العرب المخاطرة والتقرب الجدي من اسرائيل؟.
الصفقة الوحيدة المحتملة هي عدم ايجاد الحل الكامل الذي يريد الرئيس تحقيقه، بل التوصل الى اتفاقيات مرحلية. ويجب النظر بايجابية ايضا الى تطور العلاقة بين العالم العربي واسرائيل، والامتحان هو اذا كان هذا الامر سيساعد في حل المشكلة الاسرائيلية الفلسطينية، حسب خطط ترامب، ما زال بعيدا عن تقديم الاجابة، لا سيما عندما يتبين لترامب أنه لا يوجد في الطرف الفلسطيني شريك للسلام، أو قدرة على الاستجابة لمطالب الحد الأدنى للسلام.
الحل في موضوع القدس ايضا لا يبدو قابلا للتحقق في ظل الاجواء الحالية. الرئيس ترامب يريد الاتفاق على الحدود، لكن الحدود المستقبلية بين اسرائيل والفلسطينيين هي نتيجة الاتفاق على معظم الامور الاخرى، بما في ذلك الأمن، وليس العكس. حسب مصادر فلسطينية، الحديث يدور الآن عن مبادرة امريكية لاستئناف المفاوضات بين الاطراف من خلال لقاء ثلاثي بين ترامب ونتنياهو وأبو مازن في واشنطن، وسيتم تخصيص تسعى اشهر لهذا الامر. يجب علينا تذكر أن المفاوضات بتوجيه من وزير الخارجية جون كيري، كان لها جدول زمني، والنهاية معروفة. إن مجرد طرح هذا الاقتراح يثير الشعور بأن ما تتوقعه الادارة الامريكية الجديدة لا يختلف عن الادارة السابقة. لذلك، يجب القول إن معادلة المظلة الامريكية للسعودية مقابل السلام مع اسرائيل قد تعمل بشكل معاكس. أي التطبيع بين السعودية واسرائيل مقابل تنازل اسرائيل للفلسطينيين.
وقد قال الرئيس الامريكي إن السلام الاسرائيلي الفلسطيني “سيؤدي الى احلال السلام في الشرق الاوسط كله”. هذه التوقعات الصادقة تذكرنا بالفرضية التي تقول إن الصراع الاسرائيلي الفلسطيني هو مصدر مشكلات الشرق الاوسط. نأمل أن مسؤولي السياسة الخارجية في ادارة ترامب يعرفون أن مصالح الولايات المتحدة في الشرق الاوسط، بما في ذلك التحالف مع السعودية، غير مشروطة بالتقدم في المسار الاسرائيلي الفلسطيني. وأن ادارة ترامب لن تكرر اخطاء الادارة السابقة.
اسرائيل اليوم 29/5/2017